اعترافات خلية إرهابية مرتبطة بالاستخبارات التركية تكشف حقائق جديدة ـ2ـ

141
تحقيق/ روج موسى – سيدو إيبو –
لماذا فشل اغتيال عبد الكريم عمر وعبد الكريم صاروخان ومحمد موسى؟ وماذا كانت آليتهم لاستدراج الضحايا؟ وكيف كانت تعمل الخلية على تحديد أهداف عملياتها الإرهابية؟ الأسئلة البارزة التي يتناولها الجزء الثاني من الملف الذي يجيب عليه بشكل مطول خلال شرح تفاصيل العمليات التي باءت بالفشل.
نستعرض في الجزء الثاني من ملفنا ثماني محاولات اغتيال فاشلة حاولت الخلية تنفيذها لتطال عدداً من الشخصيات السياسية والعسكرية في المنطقة، حيث حاولت الخلية العمل على الاغتيال بناءً على مقترحات من الاستخبارات التركية التي كانت تمول تحركاتهم بشكلٍ مباشر، وذلك عبر تواصل شخصٍ مجهول الهوية من الاستخبارات التركية مع «فلودي».
التفاصيل التي اعترف بها المرتزقة أثناء تحقيق جهاز الأمن العام التابع للقيادة العامة لأسايش روج آفا:
ملف محاولة اغتيال الدكتور عبدالكريم عمر 8/2/2014م:
أشرف على إدارة الخلية والتخطيط لعملية اغتيال الدكتور عبد الكريم عمر الرئيس المشترك لهيئة العلاقات الخارجية في إقليم الجزيرة، كل من فلودي، والشيبان، وذلك عبر تفجير عبوة ناسفة بسيارته الشخصية المركونة أمام منزله، واقترح «فراس صالح عمر» اسم الدكتور كهدف لسلسلة عمليات الاغتيال التي يقومون بها في المنطقة، وأشرف على عملية المراقبة خليل جدوع جنوي في حين اختير محمد عبد الصمد الابراهيم لوضع العبوة بجانب سيارة الدكتور عبد الكريم.
وخلال تنفيذ تلك العملية تعرف أعضاء جدد في الخلية على بعضهم البعض. وقال الشيبان خلال اعترافاته إنه؛ نفذ عملية محاولة اغتيال الدكتور عبد الكريم عمر الرئيس المشترك لهيئة العلاقات الخارجية عبر فراس صالح العمر أحد أعضاء الخلية، حيث قام باقتراح طريقة عملية الاغتيال للمجموعة، وأبلغهم عن موقع منزل الدكتور عبد الكريم، بينما أشار «فراس» أنه اقترح اسم الدكتور عبد الكريم عمر لـ «فلودي والشيبان»، بناءً على طلبهم لتنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات حركة المجتمع الديمقراطي، حيث أبلغهم بعنوان منزله.
وبيّن الشيبان خلال حديثه أنَّ المجموعة اتفقت على تنفيذ عملية الاغتيال عبر عبوة ناسفة وتمويهها بكيس من القمامة، ووضعها على منصف الطريق، وكلف بمهمة القيام بوضع العبوة في الموقع المحدد محمد عبد الصمد.
وذكر محمد خلال حديثه أنه استلم العبوة الناسفة من الشيبان وأخذها إلى منزله، وفي اليوم التالي تواصل مع خليل جدوع ليوصله بدراجته النارية إلى موقع وضع العبوة، وبعد وضع العبوة في المكان المحدد انطلقا بعيداً عن المكان.
ويقول «محمد» أن فراس كان موجود في موقع الحدث على متن سيارة تكسي من نوع سابا، وأنه كان المسؤول عن عملية مراقبة الهدف وتفجير العبوة عبر الجهاز اللاسلكي.
ولفت خليل جدوع خلال حديثه الانتباه إلى اتصال محمد عبد الصمد به أثناء فترة عمله، وأضاف قائلاً: «قال محمد عبد الصمد: إنَّه يحتاج إلى دراجته النارية من أجل إنجاز عمل، ثم توجها إلى شارع الكورنيش، حيث يحمل محمد بيده كيساً أسودَ بداخله العبوة، وقال لي: لا علاقة لك بالموضوع فقط سنوضع العبوة ونغادر المكان».
ويضيف فراس إلى اعترافاته أن مهمة تفجير العبوة الناسفة أوكلت إليه حسب الخطة المتفق عليها بين أعضاء الخلية، وتابع قائلاً: «كنت أعمل في ذلك الوقت على سيارة تكسي من نوع سابا على خط كورنيش في مدينة قامشلو، بعد أن وضع أعضاء الخلية العبوة مقابل العمود بجانب سيارة الدكتور عبد الكريم عمر، قمت بالضغط على زر التفجير مرات عدة عندما خرج الدكتور من المنزل، إلا أنها لم تنفجر».
وقال محمد عبد الصمد: «بعد مرور ساعة من العملية اتصل «الشيبان» وطلب مني الذهاب وإزالة العبوة من المكان، كونها لم تنفجر بفعل الرطوبة لأنها وضعت بين القمامة في الكيس».
وأضاف خليل جدوع إلى اعترافاته:»بعد ساعة اتصل الشيبان بمحمد، وطلب منه إزالة العبوة الناسفة من المكان المحدد، حيث تنكَّر محمد بلباس عامل التنظيفات وحمل بيده كيس خيش كبير، ثم توجهنا إلى مكان العبوة وقام محمد بوضعها في الكيس الكبير، وابتعدنا عن المكان عبر الدراجة النارية وتبعتنا سيارة تكسي، وتعرفت في تلك العملية على فراس الذي طلب من «محمد» اللحاق به إلى منزله، وحدثني محمد عنه وقال: إنه أحد أعضاء الخلية».
وأكمل الشيبان حديثه بالقول: «بعد أن فشلت المحاولة الأولى من العملية، أخذ محمد العبوة إلى منزل فراس وتواصلا مع فلودي لإبلاغه بالموضوع، ثم تفحصا العبوة، وفي اليوم التالي ذهبت إلى موقع العملية، ثم طلب مني محمد الابتعاد عن الموقع، وقال: إنه سيقوم بوضع العبوة إلى جانب العمود مقابل سيارة الدكتور، ثم غادر الموقع عبر سيارة سرفيس، وكان الجهاز اللاسلكي بيد فراس».
وبحسب اعترافات فراس بعد مرور يومين من المحاولة الأولى، اتصلوا به في الصباح، وأبلغوه بأن العبوة أصبحت جاهزة ووضعوها في المكان المطلوب، حيث كان جهاز اللاسلكي بحوزته، ونزل الدكتور عبد الكريم من المبنى متوجهاً نحو سيارته، وقام بالضغط على زر التفجير، إلا أن سيارة مدنية دخلت بين الدكتور والعبوة لحظة الانفجار، مما أدى إلى استشهاد سائق السيارة، بعدها توجه إلى المنزل ووضع الجهاز هناك، وبعد مرور يوم جاء فلودي وأخذ الجهاز.
ملف محاولة اغتيال المقاتل في صفوف وحدات حماية الشعب سليم أحمد علي 2013م:
أشرف على التخطيط وإدارة عملية محاولة اغتيال محقق يعمل لدى وحدات حماية الشعب كل من فلودي والشيبان، واقترح الهدف من قبل فلودي وصالح أحمد تمو عن طريق إلصاق عبوة ناسفة بسيارة الهدف، ونفذ المحاولة الأولى وعملية المراقبة صالح تمو وموسى الباطوشي، بينما جهز فلودي والشيبان العبوة الناسفة في منزل فلودي، في حين نفذ المحاولة الثانية أحمد غريب وابراهيم غريب.
وتحدث الشيبان عن إحدى عمليات الاغتيال التي باءت بالفشل، وفيما يلي تفاصيل العملية على لسانه: «اقترح فلودي وصالح أحمد تمو عملية اغتيال المحقق في وحدات حماية الشعب سليم الملقب بأبي سامي، لأنهما كانا على معرفة شخصية به، وأعلموني في الليل بالعملية، وطلب مني فلودي الحضور إلى منزله، حيث قال: إن موسى الباطوشي وصالح تمو يعرفان منزل المحقق سليم، ثم جهزت العبوة في منزل فلودي، وقام الباطوشي وتمو بإلصاقها بسيارة المحقق، وبدأا يجوبان الشوارع المحيطة بمنزل المحقق لمراقبته أثناء خروجه من المنزل. وفي اليوم التالي، خرج المحقق مسرعاً من المنزل ولم يستطع الباطوشي وتمو اللحاق به، وحاولا تفجير العبوة عن بعد إلا أنها كانت خارج نطاق الجهاز اللاسلكي.
وقمت باقتراح شخصين آخرين لتنفيذ العملية من جديد، وهما أحمد غريب وابراهيم غريب وهما أبناء عمومة، وقمنا بتجهيز العبوة مرة أخرى في منزل فلودي وسلمنا الجهاز والعبوة لهما، حيث ألصقاها في ساعات متأخرة من الليل بسيارة الهدف، وذهبا إلى ملعب الشهيد هيثم كجو في مدينة قامشلو لمراقبة السيارة عن كثب، بين جمع من الشباب الذين يتدربون على كرة القدم. وبعد مدة وجيزة جاء شخص وأبعد الشباب عن الملعب، بعد اكتشاف وجود العبوة بالسيارة، ثم ابتعدا من مكان الحادثة عبر دراجة كهربائية، وأبلغت فلودي بأن العملية فشلت».
ملف محاولة اغتيال سكرتير حزب اليساري الكردي محمد موسى محمد 2014م:
اقترح فراس اسم سكرتير الحزب اليساري الكردي محمد موسى لإدارة الخلية المرتزقة، بناءً على طلب إدارة الخلية المرتزقة لاسم أحد قيادات الأحزاب الكردية المقربة من الإدارة الذاتية الديمقراطية، وأشرف على التخطيط وإدارة العملية وتجهيز العبوة فلودي والشيبان، ونفذ المحاولة كلٌّ من صالح تمو ومحمد عبد الصمد، أما تفجير العبوة فكان مهمة فراس.
أفاد الشيبان خلال اعترافاته أن فلودي طلب من فراس الانتساب إلى الحزب اليساري الكردي بغية الحصول على معلومات حول فعاليات الحزب والإدارة الذاتية. وأكد فراس خلال حديثه على أنه اقترح اسم محمد موسى سكرتير الحزب اليساري الكردي، بعد أن طلب منه الشيبان وفلودي اسماً لأحد قيادات الأحزاب الكردية البارزة.
وأشار الشيبان إلى أنه بعد فترة من انتساب فراس للحزب، تم التخطيط لعملية الاغتيال في منزل فلودي وذلك بحضور صالح عمر، صالح تمو ومحمد عبد الصمد.
طريقة الاغتيال اختيرت عن طريق لصق عبوة ناسفة بسيارة سكرتير الحزب اليساري الكردي محمد موسى، أمام مقر الحزب الواقع في شارع منير حبيب، وكلف فراس بتفجير العبوة أثناء خروج محمد موسى من المقر، وفي ذلك اليوم كان هناك اجتماع أمام مقر الحزب، حيث جاءت السيارة واصطفت في المكان الذي قاله فراس لعناصر الخلية، ونتيجة الازدحام لم يتمكن صالح ومحمد من إلصاق العبوة بالسيارة.
ثم اتصل فراس بهما وقال: إنَّ هناك اجتماعاً في مدينة الشباب بقامشلو، والسيارة مركونة هناك، لذلك يجب إلصاقها في السيارة، وأثناء خروج السيارة ستتم عملية التفجير».
وبيّن محمد عبد الصمد أنه توجه هو وصالح إلى مقر الحزب على متن الدراجة النارية، لتنفيذ العملية إلا أنه بسبب وجود النساء بالقرب من السيارة لم يتمكنا من لصق العبوة بالسيارة.
وقال فراس: إنَّه، أثناء تنفيذ العملية كان موجوداً في مكتب الحزب، حيث استلم الجهاز اللاسلكي من عبد الصمد وصالح، لكن العملية لم تنجح في مقر الحزب، ثم أبلغ صالح تمو ومحمد عبد الصمد بوجود اجتماع في مدينة الشباب، لإكمال العملية هناك، لكن نتيجة الانتشار الكثيف لقوات الأسايش في محيط المبنى لم يستطيعا إلصاقها بالسيارة، وبحسب فراس فإنَّ الشيبان اتصل به، وأبلغه أنه من الصعب تنفيذ العملية هناك.
ملف محاول اغتيال رئيس المجلس التنفيذي في إقليم الجزيرة عبد الكريم صاروخان 2013م:
محاولة اغتيال رئيس مجلس التنفيذي في إقليم الجزيرة عبد الكريم صاروخان مرتين، الذي كان حينها رئيساً لهيئة الدفاع، وأشرف على إدارة تلك العملية فلودي والشيبان، واقترح فلودي اسم رئيس المجلس التنفيذي للخلية المرتزقة، واختير للتنفيذ كل من صلاح وعبد الصمد العملية عبر مسدس كاتم للصوت.
أشار الشيبان إلى أنَّ فلودي اقترح على عناصر الخلية المرتزقة، اغتيال رئيس المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة عبد الكريم صاروخان.
وخطط للعملية عن طريق اغتيال صاروخان بمسدس كاتم للصوت في منزله الواقع في أم الفرسان الواقعة في الجهة الشرقية لمدينة قامشلو، عبر التنكر بصفة أنهما مواطنان يواجهان مشكلة ويودان الاستفسار من صاروخان من خلال طرق باب منزله، وأثناء خروجه لفتح الباب ستتم عملية الاغتيال.
وحول تفاصيل العملية قال محمد عبد الصمد: «إن الشيبان أبلغه بتنفيذ عملية الاغتيال بحق قيادي في الإدارة الذاتية، وذلك عبر مسدس كاتم للصوت، بعد أن حصل على تفاصيل حول موقع الهدف، وتوجه مع صالح عبر دراجة نارية صوب منزل صاروخان، على أساس أنهما يريدان معرفة وضع سجين لدى الإدارة الذاتية، وكان عبد الصمد يقود الدراجة وتمو يحمل المسدس، بعد وصولهما إلى أم الفرسان طرقا الباب حيث خرجت زوجة صاروخان، ولدى سؤالهما عنه، قالت: إنَّه لم يحضر إلى المنزل منذ أسبوع».
ويضيف الشيبان إلى اعترافاته: إنَّه بعد فشل المحاولة الأولى، قام فلودي بتعيين موسى الباطوشي بدلاً من محمد عبد الصمد، وحاول صالح تمو وموسى الباطوشي تنفيذ العملية مرة أخرى، إلا أنهما تفاجآ بتغيير عبد الكريم صاروخان مسكنه.
وبيّن محمد عبد الصمد أنه، بعد مرور 15 يوماً من المحاولة الأولى، قام كل من موسى الباطوشي وصالح تمو بإعادة المحاولة، إلا أنهما تفاجآ بتغيير مكان إقامة صاروخان.
ملف محاولة اغتيال القاضي فاروق أبي سعد 2013م:
كانت من بين العمليات التي أدير وخطط لها من قبل فلودي والشيبان، محاولة اغتيال عضو ديوان العدالة الاجتماعية في مدينة قامشلو القاضي فاروق أبو سعد، عبر مسدس كاتم صوت ينفذها صالح تمو ومحمد عبد الصمد وموسى الباطوشي، فيما أوكلت مهمة المراقبة إلى محمد زكي الحميدي.
يقول الشيبان في محضر اعترافاته أنه، توجه هو ومحمد زكي الحميدي الملقب بخيرو إلى منزل القاضي فاروق بحجة وجود قضية للنقاش، وكانت الزيارة هدفها استطلاع موقع المنزل وعدد الغرف التي تتألف منها وبعدها عن مركز المحكمة، ثم أطلع خيرو عناصر المجموعة المرتزقة بالمعلومات حول المنزل الموجود في حي الهلالية بمدينة قامشلو.
أوضح محمد عبد الصمد أنه أثناء تنفيذ العملية، حمل معه قنبلة في حين كان صالح تمو يحمل بيده مسدساً كاتماً للصوت، وكان يقود الدراجة النارية ومعه صالح تمو نحو حي الهلالية، وكان دور موسى الباطوشي، التأكد من وجود أحد ما في منزل القاضي أم لا وأثناء تنفيذ العملية اتصل الباطوشي بعبد الصمد وتمو، وأبلغهما بعدم وجود القاضي في المنزل.
وتحدث الشيبان خلال اعترافاته عن دور موسى الباطوشي، وتابع قائلاً: «كان دور موسى الباطوشي هو التوجه إلى منزل القاضي والتأكد من وجوده في المنزل بحجة أن هناك مشكلة يود مناقشتها معه، ثم يقوم فيما بعد بإبلاغ محمد عبد الصمد وصالح تمو، ليأتيا وينفذا عملية الاغتيال عبر مسدس كاتم صوت، إلا أن القاضي لم يكن موجوداً في المنزل الأمر الذي أدى إلى فشل عملية الاغتيال».