أوميد كابار: “قسد حققت آمال وطموحات شعوب المنطقة”

211
حوار/ ماهر زكريا – مصطفى الخليل –
تستعد قوات سوريا الديمقراطية للإعلان عن الهزيمة النهائية على مرتزقة داعش، في آخر جيب له بالباغوز وبذلك يكون التحرير الكامل لجغرافية شمال وشرق سوريا ولا سيما أن قوات سوريا الديمقراطية تضم آلاف المقاتلين من قوميات وأديان مختلفة. ولكن؛ تجمعهم الأرض الواحدة ووحدة المصير المشترك، حيث استطاعت من خلال تلك الوحدة تطبيق فكر الأمة الديمقراطية.
ومع انتهاء داعش عسكرياً، تليه المرحلة الأكثر وضوحاً، ومرحلة محاربة الفكر الداعشي المتطرف. للاطلاع أكثر على الأوضاع الراهنة التي عقبت هزيمة داعش والنظرة العسكرية لها في مناطق الشمال والشرق السوري، ولمعرفة ما يدور من أوضاع مستجدة في ساحة شمال وشرق سوريا خاصة والجغرافيا السورية عامة، كان لصحيفتنا حواراً مع مدير مكتب العلاقات العامة لقوات سوريا الديمقراطية في منطقة الطبقة أوميد كابار وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ كان الفضل في طرد داعش من منطقة شرق الفرات لقوات سوريا الديمقراطية، ما هو تقييمكم للانتصارات التي تحققت بفضل دماء الشهداء وتضحيات قوات سوريا الديمقراطية؟
استطاعت دول إقليمية دعم داعش لتحقيق طموحها وهنا يأتي دور الحكومة التركية في دفع داعش باتجاه المناطق الكردية في سوريا، والقضاء على مشروعهم في بناء الإدارة الذاتية التي تضم شعوب المنطقة كافة. واستفاد النظام السوري منه أيضاً وظهور داعش هو رسالة من النظام السوري في أن البديل للنظام بالمنطقة هو داعش وما على الدول أن تختار بين النظام البعثي القومي أو الفكر الوهابي الموجود. ولكن؛ قوات سوريا الديمقراطية؛ استطاعت إفلاس هذه النظرية وإعادة آمال شعوب شمال وشرق سوريا بالثورة، واستطاعت تقوية روح المقاومة لدى تلك الشعوب والوصول إلى جوهر وفكرة توحيد الشعوب في منطقة الشرق الأوسط لتكون لها نتائج جيدة ومن أهم نتائج وحدة الشعوب هي انتصار قوات سوريا الديمقراطية على الإرهاب.
ـ مع قرب القضاء على داعش في جغرافية شمال وشرق الفرات؛ ما هي رؤيتكم للوضع بعد انتهاء داعش على يد قوات سوريا الديمقراطية؟
الشيء الأكيد أن هناك تغيرات كبيرة في مرحلة ما بعد هزيمة داعش. ولكن؛ علينا أن نعرف معنى مصطلح ما بعد داعش، وذلك لا يعني القضاء على داعش بشكل نهائي؛ لأن داعش سيطر على المنطقة خلال أربع سنوات مضت، واستخدم الدين واستغلت عواطف المسلمين في المنطقة. لذا؛ نقول إن داعش انتهى جغرافياً وكقوة عسكرية وما زال موجوداً فكرياً على الأرض، وخلاياه النائمة نشطة ورأينا ذلك بمنبج في عملية انتحارية أدت إلى استشهاد عدد من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية وعدد من المدنيين وعدد من مقاتلي التحالف الدولي، وكذلك في عملية جنوب الحسكة، وستلجأ داعش في المرحلة المقبلة إلى حرب العصابات. وهناك عدد من الدول ستدعم هذه النظرية. وبرؤيتنا لهذا الأمر؛ سيكون هناك دعم من بعض الدول كالدولة التركية المستفيدة من الوضع، حيث ستحاول كما فعلت سابقاً دعم داعش في معركتها، وستحاول أن تُنشط خلايا داعش وهناك أنظمة أخرى مستفيدة أيضاً ستحاول دعم داعش؛ لكي تنقل صورة عن فشل الإدارة في المنطقة. لذا؛ داعش سينتقل إلى مرحلة من حرب المواجهات إلى حرب العصابات لضرب الأمن والاستقرار في المنطقة.
ـ ترفع الدولة التركية من نبرة تهديداتها مع كل انتصار تحققه قوات سوريا الديمقراطية، لماذا تلجأ إلى ذلك الأمر؟
المشروع الأساسي لتركيا في المنطقة هو داعش، وإذا عدنا إلى تاريخ تركيا؛ فهي دولة حديثة المنشأ بالمقارنة مع الدول الأخرى في المنطقة، ورغم ادعائها العلمانية فهي تحاول دائماً لعب الدور الإسلامي وجذب عواطف المسلمين لتحقيق مصالحها ومشاريعها، وهي تعلن دائماً أن الجزيرة السورية ومنطقة نينوى في العراق أراضي تركية تم اقتطاعها في اتفاقيات الحرب العالمية الأولى. وتحاول السيطرة على العالم الإسلامي من خلال الدين. إن انتهاء داعش هي ضربة قوية لتركيا لسببين: الأول هي أن داعش اليد التي كانت تركيا تضرب بها المنطقة، والسبب الثاني أن هذه اليد تم تحطيمها وإزالتها من خلال الإدارة الذاتية في الشمال السوري، وهذا يُعتبر نصراً جديداً للإدارة الذاتية وسيكون لهذا النصر صدى إعلامياً كبيراً في العالم، وتركيا لا تريد للإدارة الذاتية أن يكون لها الأهمية الكبيرة في المنطقة، وتسعى لبناء داعش جديد في مناطق درع الفرات والسبب الرئيسي للتصعيد هو أن الانتصار كان على يد قوات سوريا الديمقراطية.
ـ ما الدور الذي لعبته قوات سوريا الديمقراطية في منطقة الطبقة بعد تحريرها وبخاصة مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديمقراطية؟
تتألف قوات سوريا الديمقراطية من جميع شرائح المنطقة، وهي قوات ثورية أكثر من أنها قوات عسكرية، استطاعت بعد التحرير أن توفر الأمن والخدمات للأهالي لحين استلام المؤسسات المدنية. وكان لمكتب العلاقات العامة دوراً كبيراً وهي أول مؤسسة تدخل إلى المنطقة المحررة، وتتحمل العبء الكبير لأنها تقوم بدور التنسيق بين المجالس المحلية والمجالس العسكرية وتسليم المؤسسات للمجالس المحلية في المدنية. وتماثل دور مكتب العلاقات العامة خلال الحملة بدور المجالس المحلية. ولكن؛ بشكل عسكري لفترة محددة، ومكتب العلاقات العامة يُبني أساس الإدارة في المنطقة ولاحظنا ذلك في الكثير من المناطق ومكتب العلاقات العامة أخذ على عاتقه هذا الدور ببناء أولي للمجلس المحلي والحوار والنقاش مع الأهالي.
ـ تحاول تركيا وبعض الأطراف الأخرى افتعال الفتن بين شعوب شمال وشرق سوريا، ما دور قوات سوريا الديمقراطية في القضاء على المؤامرات والفتن؟  
تركيا في هذه المرحلة التي تم فيها هزيمة داعش، كانت تحاول اللعب على الوتر القومي، وإيصال رسائل مفادها الوقوف مع العرب، مع مناهضة المشاريع الكردية، وتحاول دائماً خلق فتنة طائفية بعد فقدانها الأمل في أن تبني قوة عسكرية تستطيع الانتصار على قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا. وبعد هزيمة داعش؛ لجأت تركيا لاستخدام الأسلوب القومي والعنصري، وكان لقوات سوريا الديمقراطية دور كبير في التصدي لهذه الفتن، وهي تتألف من شعوب مختلفة سريان، وآشور، وعرب، وكرد، وهذا يخلق جواً من التعايش المشترك ووحدة الشعوب. لذلك؛ كان لها الدور الكبير في توحيد المنطقة وتعريف الشعوب ببعضها البعض، وقوات سوريا الديمقراطية وقد نجحت في هذه المهمة.
ـ كَثُرَ الحديث عن حدود آمنة شمال وشرق سوريا، ما نظرتكم العسكرية لمثل هذه المسألة؛ ولا سيما أن المنطقة مستقرة؟
الحدود الآمنة هي أخر المشاريع التي طرحتها الإدارة الأمريكية عبر تغريدة للرئيس الأمريكي ترامب، وإلى الآن ليس هناك توضيحات من الإدارة الأمريكية عنها أو من يديرها. وقيادة قوات سوريا الديمقراطية رحبت بها. ولكن؛ ترفض رفضاً قاطعاً أن تكون تحت النفوذ التركي، معتبرة النفوذ التركي عليها احتلال. وفي الآونة الأخيرة هناك تصريحات من الإدارة الأمريكية تضغط على الدول الأوروبية لتُقيم حدوداً آمنة. ولكن؛ برؤيتنا القرار الأخير الصادر من أمريكا ببقاء بعض الجنود الأمريكيين في سوريا كقوة سلام وهي بداية تبنّي حلف الناتو لهذه المنطقة وبخاصة أن أمريكا؛ أعلنت أن مهمة الجنود هي حفظ السلام في المنطقة. ولذلك؛ نعتقد أنه بداية تحالفات بين الدول الغربية وأمريكا لوجود قوة مشتركة في شمال وشرق سوريا، وأيضاً في الفترة الأخيرة غيرت الإدارة الأمريكية كثيراً من استراتيجيتها ورفضت المحادثات بين الإدارة الذاتية والنظام السوري، وكان ذلك على لسان المبعوث الأمريكي جيمس جيفري. وستكون هناك تحولات في الأيام القادمة ونحن لن نستبق الأمور. ولكن؛ هناك بعض المتغيرات على الأرض، وبالتأكيد لن تكون لتركيا أي دور فيها، وسيكون هناك دعم غربي على الأرض ودعم على الصعيد العربي، وبخاصة أن علاقتنا مع الدول العربية تتطور كدولة مصر والإمارات والسعودية.
ـ كانت قوات سوريا الديمقراطية تُعوّل على قوة الشعب في كل معركة تدخلها، كيف تستطيعون حشد شعوب شمال وشرق سوريا للتصدي للتهديدات التركية؟
إن جوهر قوات سوريا الديمقراطية لم يعتمد على الخارج، وبخاصة أن المنطقة تبنت الخط الثالث، والكل يعلم أن هذه القوة ليست مع النظام القائم، وليست مع فكر المعارضة الموجودة، وهذه تجربة أدركناها من خلال التجارب الأخرى في المنطقة، مثل تغيير صدام حسين في العراق؛ هل حُلت المشكلة بذلك؟؟. إن المشكلة لم تحل لأنه لم يتغير شيئاً، وتغير الاشخاص فقط لم يأتِ بجديد، ما عدا التدخل الخارجي الذي كان له نتائج سلبية على المنطقة بكاملها، وبرحيل معمر القذافي؛ هل حلت المشكلة الليبية؟ أبداً لم تحل المشكلة. لذا؛ يجب أن نكون واعين ماذا نريد من الثورة؟، الشيء المطلوب ليس تغيير شخص أو رأس النظام الهرمي. ولكن؛ يجب أن يكون التغيير بتغيير المجتمع بشكل كامل. ولذا؛ اعتمدنا على الشعوب للمحافظة على تراثنا ومبادئنا وهويتنا الشرق أوسطية والحفاظ على الشعوب الموجودة في المنطقة، إذا كانت الحرب من الخارج وفي هذه الحال ستندثر كثيراً من الشعوب مثال: هجوم داعش على مناطق تواجد الشعب الآشوري والذي أدى إلى هجرة كبيرة للعائلات الآشورية، والشعب الآشوري له حضارة عريقة في المنطقة. ولذلك؛ نقول أن الشمال السوري فقد أحد ألوانه الجميلة في هذه الهجمة الوحشية، وأدركت الإدارة في الشمال السوري أن التغير الإيجابي في المنطقة يجب ألا يعتمد على تغيير رأس الهرم لدى نظام الأسد، ويجب أن يتم ذلك عن طريق تغيير ذهنية المجتمع وتفكيره ورفع مستواه، وخلق حالة الوحدة والتكاتف بين الشعوب. واستطاعت الإدارة من خلال الاعتماد على الشعب أن تنجح في هذا المجال. لذلك؛ نرى في المنطقة الواحدة وفي المزار نفسه شهداء عرب وكرد وتركمان وآشور، وهذا دليل الترابط والوحدة، وأن الروابط الموجودة بينهم هي أقوى من الرابطة القومية.
ـ إدلب هي محور نقاش تركي وروسي على طاولة المحادثات بين البلدين؛ هل حان وقت العملية العسكرية في إدلب؟  
منطقة إدلب لن تبقى كما هي. ولكن؛ الوضع فيها حساس جداً؛ لأن هناك دول عدة تساوم عليها، إن جغرافية إدلب لا تشبه جغرافية المناطق الأخرى، وأن الأشخاص الموجودون في إدلب ليسوا موجودين في مناطق أخرى، وكلنا نعرف أن كل المصالحات والهجرات كانت باتجاه إدلب. ولذا؛ مسالة إدلب معقدة ولن تقف الأمور عند ذلك، بل ستكون هناك تغيرات وعمليات عسكرية ونحن متأكدون من ذلك. ووجود جبهة النصرة في تلك المنطقة والتي تعتبر إحدى المنظمات الإرهابية، وتوسعها في الفترة الأخيرة في إدلب لم يرضِ الكثير من الأطراف. وبعد قرب انتهاء حملة قوات سوريا الديمقراطية على داعش توجه أعداد منهم باتجاه إدلب، ووصولهم إلى إدلب يسهل دخولهم إلى تركيا ومنها إلى أوروبا. ومن المعروف أن هناك دور تركي كبير في هذا الأمر، وأن قصة إدلب مرتبطة باللاجئين والمعارضة التي رفضت الاستسلام في مناطق مختلفة واتجهت إلى إدلب ورفضهم النظام السوري. وجود العنصر التركي الذي يحاول العودة إلى طاولة الحوار، وأن يكون له دور محوري في المنطقة، يدل على أن هناك حملة عسكرية. لكن؛ كيف ستكون الحملة وبمساعي من؟!، هذا ما هو ليس واضحاً.
ـ سمعنا تصريحات للجولاني التي تبارك عملية تركية في شمال وشرق سوريا؛ هل هي بداية لولادة داعش من جديد من رحِم تركيا وبلون واسم آخر؟               
ذلك التصريح لا يعني بداية ولادة داعش من جديد، والكل يعرف أن داعش وجبهة النصرة أبناء لتنظيم القاعدة، والجولاني والبغدادي في عام 2014  كانوا في حالة وحدة والأفكار لا تختلف بين الطرفين، وهما يتبنيان الفكر نفسه، ويدعوان إلى بناء أمارة أو خلافة. وبعد هزيمة داعش ستعمل تركيا على تقوية جبهة النصرة، وقد عملت على ذلك في الآونة الأخيرة، وساهمت في توسيع سيطرتها على حساب فصائل أخرى مثل الزنكي وغيرها. والجولاني أكد في تصريحاته أنه موافق على القتال إلى جانب تركيا في شمال وشرق سوريا. وأعتقد أنه كان هناك مشروع أخر يتضمن فتح تركيا الباب للجماعات المتطرفة على المنطقة، والجولاني يتوعد بالتوسع وبناء إمارة، وعلاقته مع الجماعات المتشددة قوية ولا استبعد أن تكون خليفة داعش هي جبهة النصرة.