دوزدار حمو: “تركيا تمثل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة”

103
أجرت وكالة فرات للأنباء لقاءً مع السياسي والباحث الكردي دوزدار حمو، تناول المرحلة التي بدأت فيها محاربة داعش إلى النهاية في الباغوز، وإصرار الدولة التركية على إنشاء الحدود الآمنة ودور الكُرد في الأزمة السورية والمشروع الكردي من أجل مستقبل سوريا، وبعض المواضيع الأخرى.
تقهقرهم بدأ من كوباني
في بداية حديثه؛ أكد حمو قائلاً: “منذ عام 2014 ظهر اسم داعش في العالم أنه تنظيم وحشي وإرهابي ويشكل تهديداً للعالم، وفي كل العالم القوة الوحيدة التي فكرت بشكل مخالف وحضرت نفسها للتصدي لإرهاب داعش هي وحدات حماية الشعب والمرأة؛ انطلاقاً من فكر وفلسفة الأمة الديمقراطية. هذا المشروع الذي يضم كل المكونات والشعوب وتضمن للجميع حقوقهم والذي بني على أساس حقيقة تاريخ الشرق الأوسط الذي يرفض الإرهاب والإبادة، ويدعو إلى السلام والأخوّة والعيش المشترك. هذه القوات هي الوحيدة التي تمكنت من مقارعة داعش وحماية الإنسانية. في البداية كان الكثيرون يشككون في قدرة هذه القوات والتي لا يتجاوز عددهم 300 مقاتل في محاربة تنظيم إرهابي فشل أربعة آلاف مقاتل في الجيش العراقي بكل عتاده في الصمود في وجهه وهُزِم خلال 24 ساعة مسلماً الموصل له. الجميع كان يتساءل كيف لهذا العدد من المقاتلين أن يقفوا في وجه داعش؟”.
وتابع دوزدار حمو حديثه بالقول: “شاهد العالم أن هناك قوة أعلنت التصدي ومقاومة إرهاب داعش، وتمكنت المقاومة في كوباني من إيقاف داعش وانضمت إلى المقاومة كل مكونات روج آفا وشمال سوريا، ومنذ عام 2015 بدا الشعب الكردي ومكونات المنطقة بتحقيق الانتصارات على إرهاب داعش، بدءاً من كوباني، مروراً بمدينة منبج، الطبقة، وعاصمة الخلافة المزعومة الرقة وصولاً إلى دير الزور والتي يلفظ فيه داعش اليوم أنفاسه الأخيرة ونحن بانتظار إعلان الانتصار الكبير القادم من الباغوز”.
وأوضح حمو حديثه بقوله: “داعش انتهى من الناحية العسكرية. لكنه؛ لا يزال موجوداً عقائدياً وإيديولوجياً، ومنذ أربع سنوات والمعارك مستمرة، ومن الناحية العسكرية نستطيع القول إن داعش انتهى على الأراضي السورية. ومع انتهاء الحملة العسكرية في الباغوز لن تكون هناك حملات عسكرية من هذا النوع ضده. لكننا؛ لا نستطيع القول إن فكره انتهى. ففي سوريا داعش انتهى لكن يجب القضاء على فكره أيضاً، عقيدة وفكر داعش لا يزالان موجودين في سوريا، داعش لقي حاضنة اجتماعية له في سوريا. لهذا؛ استطاع التمدد إليها وكذلك استطاع أن يغرس فكره في عقل المجتمع وهذه العقلية لا تزال موجودة. لهذا؛ نحن بحاجة إلى مواصلة النضال للقضاء عليه وعلى جبهتين الأولى ضد الخلايا النائمة والسرية له، والثانية ضد فكره وعقيدته”.
احتلال بطريقة مغايرة
وتطرق حمو في حديثه إلى محاولات إنشاء تركيا منطقة حدودية آمنة في شمال سوريا معرفاً إياها بمحاولة الاحتلال لكن بشكل علني وتأييد دولي وقال: “قبل كل شيء يجب ألا نستخدم هذه المصطلحات، السؤال هو لماذا الإصرار على تشكيل هذه المنطقة ولصالح من ومن الذي هو بحاجة إلى الأمن؟ الواقع هو أن مناطق شمال وشرق سوريا مناطق آمنة منذ عام 2011، ومنذ ذلك التاريخ الآلاف من المهجرين من كافة المناطق السورية لجئوا إلى شمال سوريا ويعيشون إلى جانب كل المكونات الأخرى في المنطقة بأمنٍ وسلام. والحديث عن ذلك  لا يرتكز على أي أسس قانونية تمهد لتشكيل هذه المنطقة، الهدف من تشكيل هذه المنطقة هو زعزعة الأمن واستقرار هذه المناطق واحتلالها بشكل شرعي تحت مسمى الحدود الآمنة، كما تم احتلال عفرين على مرأى ومسمع العالم بالدبابات والطائرات التركية. اليوم تحاول احتلال باقي مناطق شمال سوريا لكن بشكل وأسلوب مختلف، وهذا بعد ظهور حقيقة الاحتلال التركي لعفرين وردة الفعل العالمية حيال محاولات تركيا للتمدد واحتلال المنطقة. شمال سوريا لها نظام وإدارة وتدير نفسها بنفسها من الناحية الاجتماعية، السياسية والاقتصادية كما أنها قادرة على الدفاع عن نفسها انطلاقاً من حق الدفاع عن النفس وتملك القوة العسكرية الكافية لفعل هذا، ومهمة هذه القوات هي الدفاع عن هذه الإدارة، ولا شك أن هناك تهديد للمنطقة لكن التهديد الوحيد لأمن واستقرار المنطقة هو تركيا”.
وتابع حمو حديثه بالقول: “إن أي مشاركة لتركيا في الحدود الآمنة يعني المحاولة للقضاء على الإدارة الذاتية، تركيا تثير هذه القضية بشكل كبير وبخاصة بعد قرار الانسحاب الأمريكي، وتحاول أن تقنع العالم على أن المنطقة غير آمنة وأنها تشكل تهديد لأمن تركيا، وان انسحاب القوات الأمريكية سيشكل فراغاً في المنطقة ويجب أن تتدخل تركيا لملء هذا الفراغ. لكن؛ الحقيقة هي ألا فراغ في المنطقة وكل المكونات في شمال وشرق سوريا تعيش في أمان، في ظل الإدارة الذاتية ولا توجد أي مشاكل من حيث الأمن والاستقرار”.

الهدف سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية
ولفت دوزدار حمو إلى الاستراتيجية التي يتبعها الكُرد في سوريا وموقف النظام السوري من التطورات في المنطقة بقوله: “لا شك أن الشعب الكردي جزء من المجتمع السوري، لا أحد يستطيع أن ينكر الثقافة واللغة والمجتمع والتاريخ والوجود الكردي في هذه المنطقة. فالكرد يطالبون بسوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، لتحصل كل المكونات السورية على حقها في التمثيل ضمن البرلمان السوري وتطالب بالحقوق الثقافية لجميع المكونات والاعتراف بهويتهم ولغتهم وتاريخهم والإدارة الذاتية التي تمثلهم، ومن حق الإدارة الذاتية أن تمارس سياساتها في المنطقة العائدة لها وأن تديرها كما تتفق مع مصالحها على أن تراعي مصلحة الدولة السورية، وفي الوقت نفسه يحصل كل مواطن سوري على كامل حقوقه مع الحفاظ على هويته القومية، هذه ما دعا إليه الشعب الكردي قبل وأثناء الثورة وإلى اليوم. وبالرغم من أن الكرد ومكونات شمال وشرق سوريا يسيطرون على منطقة غنية جداً بالموارد، وقدموا الكثير في سبيل حمايتها والدفاع عنها ويملكون القوة الكبيرة للدفاع عنها، إلا أنهم لم يغيروا استراتيجيتهم ولايزالون يطالبون النظام الحاكم في سوريا بالمطالب نفسها التي طالبوا بها منذ بداية الثورة ويؤكدون على الاعتراف بهم كجزء من المجتمع السوري ويرفضون تقسيم سوريا، والحوار بدأ مع النظام ولكن النظام لا يزال متعنتاً لفكره الشوفيني والعنصري ولم يبدي حسن النوايا، ولا يزال متمسكاً بالمركزية والدكتاتورية لا يزال الحوار يراوح مكانه”.
وحول الأوضاع في سوريا والحاجة إلى بناء سوريا جديدة تعتمد على أسس الديمقراطية والتعددية قال دوزدار حمو: “على النظام السوري أن يدرك جيداً أن سوريا لن تكون كما كانت في السابق قبل عام 2011، وهناك حاجة إلى بناء سوريا جديدة، سوريا لن تعود إلى أيدي مجموعة من رجال العصابات التي تتحكم بكل شيء في البلاد، وهذا واقع سواء قبلوا به أم لا. نحن على مشارف بناء سوريا جديدة ومن أجل هذا يجب أن يكون هناك حوار بين جميع القوى الوطنية السورية للانتقال إلى مرحلة البناء بشكل يضمن للجميع حقوقهم وبشكل يضمن توزيع خيرات البلاد على الجميع، والخريطة التي قدمها مجلس سوريا الديمقراطية الذي يمثل كل مكونات شمال وشرق سوريا إلى النظام السوري هي الخريطة التي يطالب بها الشعب الكردي وكل مكونات المنطقة”.
وأضاف: “من أجل ضمان الأمن والاستقرار والوصول إلى حل للازمة السورية؛ يجب على القوات التركية أن تنسحب من سوريا، وجود القوات التركية في سوريا يعني محاولة التدخل في بناء مستقبل سوريا والاستيلاء على القرار السوري. ومن الواجب على جميع القوى الخروج من سوريا والكف عن التدخل في الشأن السوري، وبخاصة الدول الإقليمية التي تتدخل في سوريا بشكل كبير كالدولة التركية التي اجتاحت الحدود السورية وتحتل مناطق في سوريا، وتعمل على خلق الأزمات لمنع الوصول إلى حل سياسي للازمة. إن لم تسحب تركيا يدها من سوريا أو لم تضع حد لتدخلاتها المباشرة وغير المباشرة في سوريا؛ فمصير سوريا سيبقى هكذا دون الوصول إلى حل، مكونات الشعب السوري قادرة على حل الأزمة دون تدخل خارجي كما أن شمال وشرق سوريا مستعدة لحل مشاكلها وخلافاتها بنفسها وليس هناك حاجة إلى تدخل خارجي.
من الضروري جداً وضع حد للتدخلات الإقليمية وخاصة التدخل التركي في سوريا، قد لا تكون الحرب كما في السنوات السابقة لكن الأزمة ستستمر، ولن يعم الأمن والاستقرار في سوريا كما أن المهجرين لن يكون بمقدورهم العودة إلى ديارهم. الهجرة ستستمر ومعاناة النازحين ستبقى، الخوف والإرهاب سيدوم، ويبقى مصير مستقبل سوريا معلقاً ومجهولاً”.
إظهار حقيقة داعش للعالم واجب

وأوضح حمو أن دول العالم والمجتمع الدولي لن يسمحوا بمحاكم دولية لمرتزقة داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية وقال: “على كل القوى السياسية والمثقفين وفئات المجتمع السوري أن تدرك أن دول العالم لن تسمح بمحاكمة مرتزقة داعش في محاكم دولية أو تشكيل محاكم دولية لأجلهم، بل على العكس تماماً تتجاهل محاكمة هؤلاء؛ لأن داعش هو من صنع الاستخبارات الدولية وجميع الدول متورطة في دعمه وتنظيمه وتشكيله، كل الدول متورطة مع داعش وبخاصة تركيا، إذاً كيف لها أن تقوم بتشكيل محاكم دولية بهذا الصدد، فهي بهذا ستكشف نفسها، الجميع يتجاهل هذا الموضوع ويرفض بشكل قاطع محاكمة هؤلاء المرتزقة وما مواقف دول العالم اليوم إلا تأكيد لما أقول. وهذه الدول تدلي بتصريحات مختلفة تقول: لا توجد لنا سفارات وممثليات رسمية هناك لهذا لا نستطيع أن نؤكد أن هؤلاء هم مواطنونا، هذا يعني أن دول العالم لن تقوم بتشكيل هذه المحكمة الدولية. نتمنى أن تشكل مثل هذه المحاكم حتى تظهر حقيقة من الذي أسس وشكل داعش، وما الهدف من تشكيله، بل على العكس دول العالم يتمنون موتهم ويرفضون الاعتراف بهم”.
وتابع: “لا شك أن داعش في سوريا انتهى بشكله العسكري، الكثيرون من المرتزقة سلموا أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية، هؤلاء يجب محاكمتهم لأنهم قدموا من تركيا، باكستان، تركمانستان، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرهم من الدول وارتكبوا المجازر بحق الشعب السوري، وخاصة الإبادة التي ارتكبت بحق الإيزيدين. ومن حق كل المكونات أن تحضر جلسات محاكمات هؤلاء المرتزقة، لنسمع منهم لماذا قاموا بارتكاب هذه المجازر ومن طلب منهم فعل هذا، مثل هذه المحاكمات تكلف كثيراً، كما يحق لهم الدفاع عن أنفسهم أطفالهم وعائلاتهم بحاجة إلى من يصرف عليهم. وكذلك هناك الكثير منهم لايزالون متعلقين بفكر داعش بحاجة إلى إعادة تأهيل وتخليصهم من الفكر الإرهابي وإعادة دمجهم في المجتمعات. كل هذه الأمور ستكلف الإدارة الذاتية الكثير من الناحية المادية والمعنوية. لهذا؛ هناك حاجة كبيرة إلى دعم خارجي. استبعد أن تقدم الأمم المتحدة المحاكم والمنظمات الدولية أي دعم للإدارة الذاتية في هذا الخصوص، وسيبقى عبئ هؤلاء ملقياً على كاهل الإدارة الذاتية فقط. لذا؛ علينا أن نوصل هذه الحقيقة إلى العالم بشكل واضح وصريح، ونوصل الحقيقة إلى أبناء شعبنا والرأي العام ونؤكد على أننا سنلجأ إلى القضاء من أجل معاقبة هؤلاء المرتزقة على جرائمهم بحق أبناء شعبنا في محاكم عادلة. هؤلاء ارتكبوا المجازر بحق أبناء الكرد في كوباني، بحق الإيزيدين في شنكال، في محيط نهر الخابور وقرى تل تمر بحق الأخوة المسيحيين، في سري كانيه بحق أخوتنا العرب ويجب محاسبة هؤلاء على جرائمهم. عثر على عشرات المقابر الجماعية في تل حميس، الهول، الرقة والطبقة؛ جميعهم أبرياء قُتِلوا على يد هؤلاء المرتزقة، وهذا من خلال محاكم نزيهة وأمام أنظار العالم ونحن قادرون على تشكيل مثل هذه المحاكم رغم الظروف الصعبة”.
واختتم السياسي والباحث الكردي دوزدار حمو حديثه بالقول: “الدول الأوروبية لن تكلف نفسها ملايين اليوروهات من أجل محاكمة هؤلاء المرتزقة وستقول الأولى صرف هذه المبالغ المالية في مكان أخر عوضاً على صرفها على محاكمة المرتزقة. لهذا؛ ندعو جميع دول العالم إلى تحمل مسؤولياتهم الكاملة تجاه القوات التي حاربت الإرهاب وحاربت بالنيابة عنهم، وتقديم الدعم للإدارة الذاتية، وإن لم يتم تقديم الدعم اللازم فهي مجبرة على تشكيل محاكم بنفسها وإظهار حقيقة هؤلاء لكل العالم في الفترة القادمة”.