أحمد رشو: »ما تعرّض له الإيزيدون محاولة للقضاء على جميع القيم الإنسانية»

171
من أجل مناقشة آخر التطورات السياسية على الساحة السورية عامة، وروج آفا والشمال السوري خاصة، وما يتم تداوله من أطروحات إقليمية ودولية بخصوص الحدود الآمنة في الشمال السوري بعد القضاء على داعش، أجرت صحيفتنا حوارً مع أحد وجهاء الإيزيديين في مقاطعة الحسكة أحمد رشو، وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ كيف تنظرون إلى الوضع السياسي العام والأزمة السورية التي مضى عليها ثمانِ سنوات؟
من المعروف أن سوريا قد مرت بأزمة قد طالت أمدها، وتركت خلفها الكوارث للشعوب السورية، من تدمير وقتل وتشريد، بالإضافة إلى تدمير البنية الاقتصادية والاجتماعية، وكان تدخل القوى الدولية والإقليمية سبباً في زيادة الأزمة السورية وبخاصة تركيا التي دعمت الفصائل المتطرفة في المنطقة من أجل تحقيق أجندات خاصة بها، تأتي في مقدمتها محاربة الشعب الكردي، وكل شكل من أشكال الديمقراطية التي كانت من الممكن أن تتمخض عن الثورة السورية. لهذا؛ عمدت إلى إثارة الحرب الأهلية والطائفية وسعت إلى حالة من الفوضى والدمار في المجتمع السوري من خلال تلك الفصائل المتطرفة، وقد تعرضت الكثير من المدن السورية إلى دمار كامل من جراء التدخلات التركية تلك.
ــ ما هي رؤيتكم لمجريات الأحداث في شمال وشرق سوريا؟
لا بد من النظر إلى واقع الثورة السورية، حسب المناطق، حيث اختلفت الثورة في الشمال السوري عن غربه وجنوبه، فاستطاع الشمال السوري وشرقه أن يخلق ثورته الخاصة به من خلال مشروعه الذاتي، الذي تجلى في حماية المجتمع من جهة والأرض من جهة ثانية؛ أي الانطلاق نحو حرية المواطن وكرامته والحفاظ على بنية المجتمع القائم على التعددية فكانت فكرة المشروع الديمقراطي، الذي استند على أخوّة الشعوب في العيش المشترك على هذه الأرض. وكانت الإرادة الواحدة والعمل المشترك والمساواة بين المواطنين في هذه المنطقة الأساس في انتصارهم على أشرس حملة واجهتهم من خلال الارهاب والمتطرفين، حيث انتصرت قوات سوريا الديمقراطية وحققت ما عجز عن تحقيقه الآخرون، وهذا ما جعل الشعوب السورية تجد فيها الأمل والحياة من جديد بعد أن فقدت الأمل في حل الأزمة.
ـ الشعب الإيزيدي الذي تعرض إلى مجازر وحشية من قتل وسبي لم تتعرض له أية فئة أخرى مِن قِبل المتطرفين، ما المغزى من وراء ذلك؟
من يدرك حقيقة ما يتعرض له الإيزيديين من مجازر ومحاولات إبادتهم عبر التاريخ من خلال الثلاثة والسبعون فرماناً، سيدرك لماذا يتعرض الشعب الكردي لكل هذا الظلم والعدوان عبر تاريخه، هذا العدوان هو محاولة منهم لإمحاء كل الحضارة البشرية من خلال قيم الأخلاق والتراث والتقاليد النبيلة والأصيلة، وهي لتشويه صورة الإنسان الحر المتمسك بالطبيعة. فهم بذلك يحاولون القضاء على القيم الإنسانية والدينية والأخلاقية التي تطورت لدى الإنسان في منطقة ميزوبوتاميا، ويسعون بذلك إلى تحقيق غايات منافية لكل القيم الإنسانية والأخلاقية، والقضاء على آخر رموز الأصالة والعراقة التاريخية المتجسدة لدى الإيزيديين.
ــ من خلال الحدود الآمنة التي يتم الجدال حولها في الآونة الأخيرة؛ أين تجدون أنفسكم منها وكيف تنظرون إليها؟
الحدود الآمنة التي يكثر الحديث عنها خاصة عن القوى التي ستتولى رعايتها والإشراف عليها، نحن نرى بأن القوة الوحيدة التي تمكنت من تحقيق الأمان والاستقرار والقضاء على المتطرفين هي قوات سوريا الديمقراطية، والتي استطاعت تحرير الآلاف من الإيزيديين الذين تم أسرهم من قبل داعش في شنكال، ولازالت تعمل على تحرير الباقين منهم، وهي القوة الوحيدة التي أثبتت نفسها على أنها المدافعة عن الإنسان بالدرجة الأولى، ولم تفرق بين المكونات والمذاهب وهذا سر نجاحها، والعالم يشهد ما قدمته من تضحيات وشهداء في سبيل تحرير الإنسان في المناطق السورية كافة. وعلى المجتمع الدولي أن يعي بأن هذه القوات هي التي دافعت عن كل الإنسانية، وهي تملك من الميزات الأخلاقية والإنسانية التي تجعلها صمام أمان في حماية شعوب هذه المنطقة برمتها.
ـ التهديدات التركية لمناطق شمال وشرق سوريا، وتمسكها بإنشاء حدود آمنة تحت رعايتها وإشرافها، ما هو مآخذكم عليها؟
الداني والقاصي بات يعلم الأهداف التركية، من خلال نظرة بسيطة إلى ممارساتها وتدخلاتها في الثورة السورية، فهي التي دعمت الإرهاب والمتطرفين بكل الوسائل المادية والمعنوية والعسكرية، وهي التي فتحت حدودها أمام كل إرهابي العالم للتوجه نحو سوريا وقتل شعبها. والاحتلال التركي لمدن وبلدات سورية مثل الباب وإعزاز وجرابلس وعفرين يعبر عن المفاهيم التركية الساعية إلى التوسع واحتلال سوريا بغية بسط نفوذها والعودة إلى مشروعها العثماني في المنطقة، كما أن الحرب التي تشنها على الشعب الكردي في كل الأجزاء ما هي إلا سياسة طورانية عدوانية تجاه شعوب المنطقة كافة، وهي تحاول من جهة أخرى بث حالة التفرقة والانشقاق بين شعوب الشمال السوري التي عليها أن توحد صفوها وتقاوم هذا العدوان؛ لأن الجميع يعلم ما ستفعله تركيا بالمنطقة لو تم إنشاء الحدود تحت رعايتها وإشرافها، فالحرب الطائفية والدمار والتغيير الديمغرافي هي الأهداف التي تسعى تركيا إلى تحقيقها من خلال توليها المنطقة، وهذا ما ترفضه جميع شعوب المنطقة، ونحن من جانبنا لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نقبل بهذا الانتداب والوصاية التركية على مناطقنا وسنقاوم إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية حتى الرمق الأخير.