باهوز أردال: تركيا تعادينا لأننا نناضل من أجل حرية الكرد وكردستان

116
 إعداد / رفيق إبراهيم –

أكد عضو القيادة العامة لقوات الدفاع الشعبي الدكتور باهوز أردال أنّ الدولة التركيّة لا تعادي حزب العمّال الكردستاني وحده، بل عموم الشعب الكردي، داعياً الشعب الكردي إلى الوقوف صفّاً واحداً في وجه المؤامرات التي تستهدف وجوده، مشيراً إلى اعترافات أسرى الاستخبارات التركية الموجودين لدى الكريلا بذلك، مضيفاً أن القوات العسكرية التركية الموجودة في إقليم جنوب كردستان هي سبب الأزمة والتوتر والخلافات وقتل المدنيين في جنوب كردستان. جاء ذلك من خلال المقابلة التي أجراها معه راديو ( دنكي ولات).
وفي البداية تحدث باهوز أردال عن العزلة المشددة المفروضة على أوجلان منذ عشرين عاماً، لافتاً يأن ما يحصل في إيمرالي لم يحصل في أي مكان وزمان من العالم، حتى أن الممارسات التركية هناك تجاوزت ما حصل في سجن غوانتنامو وسجن أبو غريب وقال: “القوى التي تلتزم الصمت حيال العزلة المشددة المفروضة على أوجلان إلى اليوم هي نفسها تلك القوى المشاركة والداعمة للمؤامرة الدولية، وكل من يريد أن يتعرف على سياسات الدولة التركية تجاه الكرد فعليه أولاً أن ينظر إلى ما يحصل في إيمرالي. وتركيا كانت تعتقد انها ومن خلال هذه المؤامرة إنها ستتمكن من قمع الشعب الكردي وفرض العبودية عليه من جديد، وبعد عشرين عاماً على المؤامرة بات واضحاً للجميع إلى أين وصل نضال ومقاومة الشعب الكردي وثوار كردستان، نضال القائد أوجلان والشعب والكريلا يزداد قوة والشعب الكردي اليوم وصل إلى مرحلة فكر الأمة الديمقراطية.               هذه المقاومة اليوم امتدت إلى عموم كردستان ودول أوروبا وهذ يؤكد للجميع أن الحملة الأقوى تبدأ في الساحة التي يحاول فيها الاحتلال قمعنا وقتلنا فيها، ومن هنا تأتي أهمية هذه المقاومة وقدسيتها. وهذه المقاومة في تلك الظروف القاسية جداً هي بمثابة كابوس للعدو”.
وأشار الدكتور باهوز أردال إلى هجمات الدولة التركي المستمرة على الكريلا منذ أربعين عاماً فقال: “خلال السنوات الثلاثة الأخيرة كثفت تركيا من هجماتها على الشعب الكردي وحركة التحرر الكردستانية، من خلال بناء التحالف الفاشي في تركيا. لكن مرة أخرى أثبتت الكريلا أنها لا تهزم حتى مع وجود التقنية العسكرية الحديثة للعدو وقوتها الاستخباراتية، كما أثبتت مرة أخرى أنها قادر على تطوير نفسها ضد تلك التقنية العسكرية المتطورة على مستوى العالم، وقادرة على كسر جميع هجمات العدو. وتركيا تعتقد أنها ومن خلال هذه التقنية العسكرية الحديثة قادرة على إخضاع الشعب الكردي والقضاء على حركة التحرر الكردستانية، لكننا نؤكد لهم أن الخونة والعملاء لن يستطيعوا أن يقدموا لهم شيء يمكنهم من الانتصار على حركة التحرر، ولن يكون بمقدورهم العيش بأمان على أراضي كردستان. فكل شبر من هذا التراب سقي بدماء الشهداء، وقدمت في سبيلها تضحيات كبيرة، والكريلا باقون في وجه الخونة وأعداء كردستان وهذا هو واجبنا التاريخي، وسنواصل المقاومة حتى القضاء على الفاشية وأردوغان، وهذا دين في رقابنا علينا أن نؤديه وهو دافعنا لمواصلة المقاومة”.
وتطرق الدكتور باهوز أردال في حديثة إلى انتفاضة الكردستانيين في جنوب كردستان وخاصة في شيلاديزي ضد جرائم الدولة التركية بحق المدنيين الكرد، وتواجد القطعات العسكرية التركية داخل أراضي جنوب كردستان، واصفاً إياها بالانتفاضة المقدسة والتي يجب على الجميع أن يحترمها وقال: “إن بعض المسؤولين في إقليم جنوب كردستان يحاولون تبرير جرائم الدولة التركية بحق المدنيين في جنوب كردستان من خلال توجهيهم التهم لحزب العمال. وفي هذه المرحلة حيث بات الاحتلال واضحاً للجميع، لماذا هناك بعض السياسيين في جنوب كردستان يحاولون وضع حزب العمال الكردستاني والاحتلال التركي في خانة واحدة؟ هؤلاء المسؤولين في جنوب كردستان الذين يتهمون حزب العمال الكردستاني بأنه السبب في توتر الأوضاع وعدم الاستقرار في جنوب كردستان، لماذا لا يعلنون موقفهم من تواجد 22 قاعدة ومقرات عسكرية تركية ضمن أراضي جنوب كردستان؟ لماذا توجد عشرات مكاتب ومقرات الاستخبارات التركية في جنوب كردستان، ما هي الحاجة إليها؟ ما هو طبيعة عمل هذه المقرات والقواعد العسكرية التركية ومكاتب ومقرات الاستخبارات التركية في جنوب كردستان”؟
وكشف باهوز أردال في حديثة عن بعض المعلومات ضمن اعترافات عناصر ومسؤولي الاستخبارات التركية حول نشاطهم في جنوب كردستان، الذين تم إلقاء القبض عليهم من قبل الكريلا في جنوب كردستان بقوله: “ما تقوم به الاستخبارات التركية في جنوب كردستان لا يستهدف حزب العمال فقط فهي تستهدف مسؤولين وقيادات في جنوب كردستان. يقومون بمراقبتهم والتنصت على مكالماتهم الهاتفية، ومقرات الاستخبارات التركية والقواعد العسكرية في جنوب كردستان هي التي تقوم بتوجيه الطائرات الحربية والاستطلاع ويدلون بمعلومات وإحداثيات لها. رغم هذا فالمسؤولين في جنوب كردستان يلتزمون الصمت حيال وجود هذه القواعد العسكرية ومقرات التجسس، بل على العكس يوجهون التهم لحزب العمال الكردستاني مدعين أن وجودهم هو مصدر عدم استقرار وانعدام الأمن، وهذا غير منصف وهذه المواقف لا تمت إلى الوطنية بشيء، وعلى العكس تماماً فوجود هذه المقرات العسكرية ومقرات التجسس التي باتت تنشط في جنوب كردستان بشكل كبير هي سبب انعدام الأمن والاستقرار في جنوب كردستان وهي السبب في الخلافات، والتوتر والجرائم التي ترتكب بحق المدنيين من قبل تركيا”.
أردال اضاف: “هناك الكثير من المعلومات التي نتحفظ عليها ولا نريد كشفها حفاظاً على المصلحة الوطنية، لكننا سنكتفي بالقول: سبب عدم استقرار الأوضاع وانعدام الأمان في جنوب كردستان هي العلاقة بين بعض التنظيمات السياسية والاستخبارات التركية.
ووفقاً للدستور العراقي وجود هذه المقرات العسكرية ومقرات التجسس التركية ضمن أراضي إقليم جنوب كردستان هو احتلال، بالإضافة إلى هذا أصدرت حكومة إقليم جنوب كردستان قراراً يدعو إلى خروج القوات التركية من أراضي إقليم جنوب كردستان، ووفقاً للقوانين والمعاهدات الدولية وجود هذه القوات ضمن الإقليم غير شرعي ومخالف للقوانين الدولية. أضف على ذلك فأن شعبنا في جنوب كردستان يرفض وجود هذه القوات المحتلة، وإذا كان هناك أي انزعاج أو توتر في الإقليم، وأي موقف رسمي من قبل المسؤولين فيجب أن يكون ضد تواجد هذه القواعد والمقرات التركية ضمن الإقليم. مرة أخرى نؤكد على هذه الحقيقة، وندعو إلى عدم تزييف الحقائق وقلبها راساً على عقب، الكريلا موجودين في جنوب كردستان منذ أربعين عاماً فما الذي تغير اليوم؟”.
وأوضح أردال بأن وجود حزب العمال الكردستاني في جنوب كردستان يمنح القوة للإرادة السياسية في الإقليم، بسبب وجود مقاتلي الكريلا في جنوب كردستان، والدولة التركية أجبرت على بناء علاقات جيدة مع القوى السياسية في جنوب كردستان وقال:
 “تركيا تخاف من تحقيق الوحدة الكردية، لأنها ستقطع الطريق على مخطط الاحتلال، لهذا تعمل على إرضاء بعض الأطراف وكسبهم إلى جانبها والهدف تشتيت الكرد، فتقوم بدعم بعض الأطراف وتقريبهم منها وتهاجم الطرف الآخر. وعندما يكون جنوب كردستان في ضيق وأزمة، من الذي يقف إلى جانبها؟ نحن كحركة تحرر كردستانية لن نتخلى عن مواقفنا السابقة وسنقف إلى جانب إقليم جنوب كردستان، ففي العام 2014 من الذي وقف في وجه داعش في شنكال، ومن الذي وقف إلى جانب البيشمركة في معركتهم ضد داعش في مخمور وكركوك وباقي المناطق. وفي تلك الفترة كنا جيدين وأبطال، وكنا محل ترحاب وفي كل مكان، بعض المسؤولين عندما يشتد الخناق عليهم يلجئون إلى الكريلا ويقولون نحن إخوة ويجب أن نكون في صف واحد ضد التهديدات، لكن عندما يُزال الخطر عليهم يتهمون الكريلا ويدعونهم بالخروج من تلك المناطق، ولكن بالمقابل أهلنا في جنوب كردستان يدركون الحقيقة ولا يلقون أي انتباه لمثل هذه التصريحات ولا يصدقونها. ونحن نؤكد أن مثل هذه التصريحات لن يخدم القضية الوطنية الكردية ولا كردستان، إنما هي تخدم الاحتلال التركي وتمنحها المزيد من القوة وتصب في صالح ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الكرد وفرض المزيد من الضغوطات على شعبنا الكردي”.
وتابع أردال حديثه قائلاً: “القوى السياسية في جنوب كردستان ينظرون إلى الدولة التركية على أنها دولة قوية وقادرة على فعل ما تريد، وهذا التفكير خاطئ وليس في مكانه، كما يعتقدون أنهم قادرين على تحقيق الأمان في جنوب كردستان دون النظر إلى ما يحصل في محيطهم من هجمات وتغير موازين قوى. لكننا نؤكد أن كل جزء من كردستان له تأثير مباشر على الأجزاء الأخرى، مثال على هذا عندما أعلن جنوب كردستان استفتاء الاستقلال، الرئيس التركي أردوغان كان أول من اعترض على هذا الاستفتاء وأكثر من شجع حكومة بغداد على رفض الاستفتاء وشن الهجمات على إقليم كردستان، واليوم الاستخبارات التركية تعمل على تشكيل مجموعات مرتزقة لشن الهجمات وطرد الكرد من أرضهم. وإذا ما لامست الأطراف السياسية في جنوب كردستان هذه الحقيقة فسيكون لها موقف وطني آخر، وهذه وحدة ضمان لبقاء قوة الكرد وضمان مكتسبات الشعب الكردي، وعليه نؤكد لأخوتنا السياسيين في جنوب كردستان أن عليهم إدراك هذه الحقيقة ويبنوا مواقفهم انطلاقاً من هذه الحقيقة”.
وأشار باهوز أردال إلى أن الفاشية التركية تعتبر كل الكرد وليس العمال الكردستاني فقط هم أعداء لتركيا، وعليه على القوى السياسية والأطراف الكردستانية أيضاً أن تكف عن تكرار ما تقوله تركيا، “نحن نحارب العمال الكردستاني فقط” وألا يقعوا في هذا الخطأ الكبير. ودعا أردال الأطراف السياسية في جنوب كردستان إلى مراجعة السياسات والتأكد من أن الدعم التركي لهم هو دعم مؤقت من خلال مواقف تركيا تجاه الإقليم وقال: “شعبنا في جنوب كردستان فهم حقيقة الموقف التركي من الإقليم أثناء الاستفتاء، كذلك فهم أن سبب عداء تركيا لحزب العمال الكردستاني هو لأنه يناضل من اجل حرية كردستان وتركيا تحارب كل الشعب الكردي أينما كان.
وأكد أردال بأن حركة التحرر الكردستاني تتعامل بحساسية شديدة مع مكتسبات الشعب الكردي في جنوب كردستان، وتعمل على حمايتها وهم مستعدين للدفاع عنها ضد أي خطر يهددها فقال: الشعب وقوات البيشمركة شاهدوا بعينهم مواقفنا من الخطر الذي هدد جنوب كردستان أثناء الهجوم على شنكال وصولاً إلى كركوك، ونحن بدورنا نسأل لماذا هذا الصمت من قبل القوى السياسة في جنوب كردستان حيال الأحداث التي تجري في باقي أجزاء كردستان؟ هذه القوى التي تعتبر الدولة التركية وأردوغان أصدقاء للشعب الكردي، أليست هي نفسها تلك الدولة التي تعادي مصالح الشعب الكردي في روج آفا وشمال سوريا. تركيا وبشكل يومي تقتل أطفال ونساء الكرد في القرى الكردستانية، وهم يعتقلون أهلنا ولا تتحمل حتى التحدث باللغة الكردية. وعندما تبنون علاقات جيدة معهم وتعلنون على أنهم أصدقاء للشعب الكردي هذا يمنحهم المزيد من الشجاعة على قتل الكرد في باقي أجزاء كردستان، إذاً لماذا لا تنظرون إلى ما يحصل في باقي أجزاء كردستان من جرائم بحق الكرد على أيدي من تصفونهم أصدقاء للكرد؟ لماذا تضحون بهم من أجل مصالحكم الخاصة؟ ما علاقة هذه المواقف من الحقيقة التي تجري على الأرض وعلاقتها بالمواقف الكردستانية؟ هل أنتم مجبرين على معاداة حزب العمال الكردستاني من أجل الاستمرار في هذه العلاقة؟ نحن ندعو إلى عدم استغلال هذا العداء بين تركيا والعمال الكردستاني من أجل بناء علاقات جيدة مع تركيا، فالتعامل بهذا الشكل وهذه المواقف لا تمت للمواقف الكردستانية بشيء ولا بصلة، فقط هذه المواقف تخدم مصالح أعداء الكرد وهي قطعاً ضد مصلحة الشعب الكردي”.
وأوضح القيادي في حزب العمال الكردستاني باهوز أردال بأن هذه السياسات الخاطئة لا تخدم مصالح إقليم جنوب كردستان أيضاً، داعياً المسؤولين والسياسيين في جنوب كردستان إلى التعامل مع المجريات والتفكير في الأمور بشكل استراتيجي وبما يخدم المصالح العليا للشعب الكردي.
وختم الدكتور باهوز أردال حديثه بالقول: “إن ضمان مستقبل جنوب كردستان متعلق بشكل مباشر مع ضمان استقرار عموم كردستان، وتحقيق الوحدة الوطنية والقومية للكرد، وعداء الأخوة في الدم لن يخدم ضمان مصلحة عموم كردستان، ونحن كشعب كردي وقوى سياسية لا يمكن أن نحل خلافاتنا من خلال العداء، ووحده الحوار والنقاش سيفضي إلى حل تلك الخلافات، وعدو الشعب الكردي لم ولن يخدم مصالح الكرد يوماً، وفي النهاية كلما كانت علاقاتنا مع بعضنا البعض قوية ومتماسكة فالعالم مُجبر على أن يحترمنا ويحترم مطالب شعبنا”.