مجلس منبج و قسد التزما.. وأردوغان نسف بنود التوافق الدولي

122
خالفت تركيا التوافق الدولي الذي عُقِد في قاعدة إنجرليك التركية حول مستقبل المدينة وإدارتها من قِبل أبنائها؛ وذلك بتهديداتها الأخيرة على منبج، فيما التزمت قوات مجلس منبج العسكري وقوات سوريا الديمقراطية بكافة المواثيق وبنود الاتفاق التي جرت بينها وبين التحالف وتركيا.
الثورة السورية من السلمية إلى العسكرة
ازدادت الأزمة السورية بعد عام من انطلاقتها تعقيداً؛ وذلك بعد تدخل الدول الإقليمية والدولية في شؤونها الداخلية, وحرفت الثورة السورية عن مسارها في المطالبة بالحرية, مما فتح باب المنطقة على مصراعيه أمام العسكرة, لتصبح ساحة صراع دولي في بعض المناطق, وإلى اقتتال داخلي مبني على الصراع الطائفي والعرقي في مناطق أخرى, واجتذاب الإرهاب كما ظهر مؤخراً متمثلة بداعش وما سبقتها بجبهة النصرة.
واقع الأزمة ألقى بثقله ومآسيه على الشعب السوري لا سيما بعد حمل العديد من الأطراف للسلاح بهدف عسكرة الثورة السورية التي نشطت أوائل عام 2012, وبعيد حصول بعض المرتزقة على الأسلحة في العام نفسه؛ أجبر الشعب أيضاً على استحواذ السلاح بغية الدفاع عن النفس وحماية مناطقه في البداية، وتحولت لاحقاً إلى أداة لمواجهة الإرهاب.
حمل السلاح في سبيل الدفاع
أدت الفوضى التي عمت أرجاء سوريا إلى حمل أهالي شمال وشرق السلاح دفاعاً عن النفس، وبعد تعرضهم للكثير من التهديدات والهجمات من قِبل عدة مجموعات مرتزقة وآخرها داعش والاحتلال التركي، نظموا أنفسهم وشكلوا القوات العسكرية، واستطاعت تلك القوات تكثيف الجهود والتكاتف لحماية أمن مناطقهم وأهلها, ومن بينها قوات مجلس منبج العسكري، ورغم التوافق الدولي على هذه القوات لا تزال إلى يومنا هذا في صراع مع المرتزقة بمختلف تسمياتها, وسط محاولات تركيا إبعادها عن مناطقها التي حررتها بدماء شهدائها.
تسمية مجلس منبج العسكري
قوات مجلس منبج العسكرية هي قوات عسكرية سورية تشكلت من أبناء أهالي منبج وعشائرها بمختلف مكوناتها، وخصت نفسها بهذه التسمية نسبة لتشارك عدة كتائب مقاتليها وفصائلها المتشكلة هم من أهالي منبج, بعد أن كانت تعمل بشكلٍ منفصل عن بعضها البعض, وضمن مناطق وقوات عسكرية مختلفة في الجغرافية السورية, أغلبها كانت منتشرة في مناطق حررتها وحدات حماية الشعب والمرأة, وكان لتلك الفصائل دور مهم في الدفاع عن تلك المناطق كما في كوباني عند محاربة مرتزقة داعش حسب ما أشار إليه الناطق الرسمي باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش.
قسد هي المُنسق بين مجلس منبج العسكري والتحالف الدولي
الظروف والأجواء السياسية والعسكرية لمحاربة مرتزقة داعش بعد التضحيات الكبيرة التي قدمتها الفصائل العربية من مدينة منبج إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة في كل  من مقاطعة كوباني وسد تشرين أولى السدود السورية الواقعة على نهر الفرات, مهدت الأرضية لتشكل مجلس منبج العسكري, بدعم قوي من قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد داعش, بهدف تحرير مدينة منبج التي كانت واقعة تحت سيطرة المرتزقة, وبهذا الصدد يقول القائد العام لمجلس منبج العسكري محمد أبو عادل: “دعم قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي كان له الدور الكبير في الوصول إلى تحرير مدينة منبج وتشكيل مجلسها العسكري”.
الإعلان عن تشكيل مجلس منبج العسكري وفصائله
أعلن تشكل مجلس منبج العسكري بتاريخ الثاني من نيسان عام 2016 بتجمع كافة القوات والفصائل العسكرية المقاتلة والتي تضم مقاتلين من أبناء منبج وهي كل من ” كتائب شمس الشمال, فصائل ثوار منبج, لواء جند الحرمين, تجمع ألوية الفرات, تجمع كتائب شهداء الفرات, لواء القوصي, كتيبة تركمان منبج”, وذلك بعد عقد العديد من الاجتماعات بين تلك الفصائل في منطقة صرين, وتم الإعلان عن المجلس عبر بيان قُرِئ على جسم سد تشرين من قِبل القائد العام للمجلس عدنان أبو أمجد والذي استشهد خلال مشاركته في حملة غضب الفرات لتحرير مدينة الرقة.
تعتبر كتائب شمس الشمال من الفصائل الرئيسية التي ساهمت في تشكيل مجلس منبج العسكري, وهي تضم مقاتلين من العرب والتركمان والكرد من أبناء مدينة منبج وقراها، ويعتبر مقاتلي عشيرة العون والعميرات إلى جانب عشائر عربية أخرى عمودها الفقري.
يقول إبراهيم حمدان القيادي في كتائب شمس الشمال “تشكلت كتائبنا بتاريخ 10 من شهر نيسان عام 2014 بقيادة الشهيد فيصل أبو ليلى آنذاك, والذي استشهد خلال المعارك التي أطلقت لتحرير مدينة منبج, وفي الوقت الراهن تنظم الكتائب نفسها كأفواج عسكرية ضمن المجلس.
ومن الفصائل ذات التأثير الكبير إلى جانب كتائب شمس الشمال هي فصائل ثوار منبج, والتي تشكلت في 25 كانون الثاني 2016, ضمت في صفوفها المئات من أبناء عشائر منبج وقراها الجنوبية والغربية, إلى جانب العشرات من أبناء المناطق السورية الأخرى منها “إدلب, السفيرة, حماة”, وعن تنظمها حالياً قال القيادي مصطفى منبج: “نظمنا أنفسنا مؤخراً ككتائب مقاتلة ضمن هيكلية مجلس منبج العسكري, ولدى المجلس مكاتب انتساب يتم من خلالها الانتساب إلى الأفواج التي تتشكل بشكلٍ مباشر, وليس كما كانت سابقاً الانضمام إلى فصائل”.
هذا وللواء جند الحرمين دور ريادي في تأسيس مجلس منبج العسكري, وهو يضم مقاتلين عرب من أبناء مدينة منبج جل أعضائها من عشيرة البو بنا, والعون, إلى جانب عشائر أخرى في المنطقة, تشكلت في حزيران عام 2012 بقيادة إبراهيم البناوي, بهدف حماية منبج, ويشهد هذا اللواء تنظيم جديد بُعيد التحرير ضمن ألوية المجلس.
نظام داخلي متوافق مع المواثيق الدولية
اعتمد مجلس منبج العسكري في آلية عمله التنظيمي على نظام داخلي حدد من قبل أعضاء وقيادة المجلس, حيث ينص نظامه  الداخلي على عدة مبادئ رئيسية أهمها “حماية مناطق مدينة منبج واستخدام حق الدفاع المشروع في حال التعرض لأي اعتداء خارجي حسب ما تنص عليه المواثيق والعهود الدولية وحقوق الإنسان المتعلقة بالنزاعات المسلحة بما فيها اتفاقية جنيف, حماية الممتلكات العامة والخاصة في المنطقة, الحفاظ على ثوابت قواتها في الحرية والديمقراطية والتعايش السلمي المشترك, نبذ العنصرية والكراهية والعنف تجاه المجتمع المحيط, حماية القيم المادية والمعنوية للمنطقة, الاعتماد على ما تنص عليه الاتفاقيات الدولية بما يخص أسرى الحرب”.
هيكلية قيادة مجلس منبج العسكري
وتألفت القيادة العامة لقوات مجلس منبج العسكري من 37 من القادة والمسؤولين عن كتائب وأفواج وألوية المجلس, وهم  القائد العام و4 نواب منهم الناطق الرسمي, وكذلك 17 مسؤول عن المكاتب الإدارية, بالإضافة إلى 5 أعضاء من قيادة اللواء, و7 أعضاء من قيادة الأفواج العسكرية, إلى جانب 3 أعضاء من قيادة المناطق والجبهات, ويعتبر القائد العام هو المخول بالموافقة على قرارات القيادة العامة, والأخير مخول في انتخاب الناطق الرسمي من بين نوابه الأربعة, إلى جانب وظيفته في التدقيق ومتابعة فعاليات وتحركات القوات العسكرية بمختلف قطعاتها العسكرية.
مهام القائد العام
شغل منصب القائد العام في مجلس منبج العسكري في بدايته الشهيد عدنان أبو أمجد, الذي استشهد مؤخراً بتاريخ الـ 29 آب عام 2017 خلال مشاركته مع قواته في حملة تحرير الرقة إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية, ليشغل مكانه بعدها محمد أبو عادل في قيادة المجلس, بعد اجتماع عقد بتاريخ 5 أيلول 2017 حضره ما يقارب المائة من قادة وأعضاء مجلس منبج العسكري, وافق المجتمعون على القائد العام الحالي.
عرقلة الحملة العسكرية
بعد تشكيل مجلس منبج العسكري في نيسان عام 2016, أطلقت عملية عسكرية لتحرير مدينة منبج من يد مرتزقة داعش والتي واجهت الكثير من التحديات والصعوبات نظراً للتدخل التركي وتهديداته لعرقلة الحملة العسكرية على مرتزقته داعش, ولكن بعد ضغوطات من التحالف اضطرت تركيا عدم التدخل في العملية التي انطلقت من قبل قوات مجلس منبج العسكري لتحرير المدينة بدعم مباشر من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي من يد داعش, وجرى التوافق خلال اجتماع عقد في قاعدة إنجرليك الجوية التركيا جمع بين قادات مجلس منبج العسكري والتحالف الدولي وقادة عسكريين من تركيا, حيث ضم حينها وفد مجلس منبج العسكري كلاً من “عدنان أبو أمجد قائد المجلس, ونائباه إبراهيم البناوي, والشهيد فيصل أبو ليلى”, وذلك بحسب ما أكده شرفان درويش.
هذا وخرج المجتمعون بتوافق دولي على شرعية مجلس منبج العسكري ومشاركته  لقوات سوريا الديمقراطية بتحرير المدينة, وضرورة عودة قسد بعدها إلى نقاط انتشارها وقواعدها شرق الفرات, وتسليم إدارة المدينة إلى مجلس مدني من مكونات مدينة منبج, للحفاظ على أمن المنطقة، لتنطلق بعدها حملة تحرير منبج بتوافق دولي.
حملة تحرير منبج
انطلقت حملة تحرير منبج بناءً على مناشدات شيوخ عشائر وأهالي المنطقة بعد التوافق الدولي حول العملية من قبل قوات مجلس منبج العسكري, بدعم من قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي لتحرير المدينة من مرتزقة داعش بتاريخ الأول من حزيران 2016, لاعتبارها كممر مرتزقة داعش من تركيا إلى المناطق السورية الأخرى منها “الطبقة, الرقة, دير الزور, البادية السورية, وغيرها”, استمرت معاركها 76 يوماً تمكنت فيها القوات من تحرير المدينة في الـ 15 من آب عام 2016, وسلمت خلالها المدينة بشكل رسمي إلى إدارة المدنية تشكلت خلال عملية تحرير ريف المدينة.
تسليم إدارة المدينة إلى أبنائها
وبعد أن حرر مجلس منبج العسكري المدينة عادت أولى طلائع قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة القوات الداعمة لمجلس منبج العسكري في حملتها العسكرية إلى مناطق انتشارها شرق الفرات في 20 أيلول من نفس العام, حسب ما كان متوافق عليه بين مجلس منبج العسكري وقوات التحالف الدولي وتركيا, واستمرت عمليات الانسحاب لتلك القوات إلى أن كانت آخرها طلائع المستشارين العسكري بتاريخ الـ 5 من حزيران 2018م.
وسلمت قوات مجلس منبج العسكري نقاط انتشارها داخل المدينة إلى الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها بتاريخ  الـ 25 من أيلول عام 2016 بعد انتهاء مجلس منبج العسكري من عملياته العسكرية ضد مرتزقة داعش وملاحقة خلاياها في المدينة, لتقوم قوات مجلس منبج العسكري بالانتشار على حدود المناطق الإدارية التابعة لمدنية منبج شمال سوريا, لحمايتها من أية اعتداءات خارجية بعد التحرير.
تضحية 299 مقاتل بأرواحهم لتحرير منبج
ضحى مجلس منبج العسكري وقوات سوريا الديمقراطية بـ 299 مقاتل ومقاتلة, خلال العمليات العسكرية التي أُطلقت لتحرير المدينة, وإصابة ما يقارب الـ 784 بجروح, بحسب ما ذكره المجلس العسكري في بيان تحرير المدينة.
لا ارتباط لمجلس منبج العسكري مع قوات سوريا الديمقراطية
الناطق الرسمي باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش أكد خلال سرده لتاريخ المجلس على استقلالية قواتهم عن القوات العسكرية الأخرى في المنطقة, وأن قرارتهم تتخذ من القيادة العامة للمجلس وليس من قوات أخرى, وأشار درويش بأن العلاقات التي تربطهم بقوات سوريا الديمقراطية ليست سوى علاقات قوات جوار بعد أن ساهمت في تحرير مدينة منبج, وعملت على تدريب قواتهم, منوهاً على عدم وجود أية صلة لقواتهم بقوات سوريا الديمقراطية, قال في هذا الصدد “نحن قوة مستقلة ولدينا سيادة لقواتنا, ونحن على استعداد للتعاون مع أية قوى في حال لزم الأمر”.
جيش منظم ومحافظ على أمن المنطقة
وبهذه الطريقة تكون قوات مجلس منبج العسكري قد أوفت بوعودها بتحرير المدينة وتسليمها إلى أهلها, والإبقاء فقط على قوات مجلس منبج العسكري في المناطق المحررة ضمن حملة تحرير مدينة منبج, بعد عودة الآلاف من قوات سوريا الديمقراطية إلى قواعدها ومناطق انتشارها شرق الفرات, كما فعل مجلس منبج العسكري الانتقال إلى المرحلة الثانية؛ مما تم التوافق عليه بعد التحرير ألا وهو تنظيم قوات مجلس منبج العسكري كجيش منظم للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.