خالد إبراهيم: “الحظر الجوي سيحمي شعوب المنطقة من المجازر والاحتلال التركي”

161
قال رئيس مكتب حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة خالد إبراهيم: “إن الكُرد دافعوا عن مناطقهم بما يوافق المعاهدات والأعراف الدولية، وكل ما يحتاجونه ضمانة المجتمع الدولي لدستور لا مركزي في سوريا، الإرادة الأمريكية موجودة وستبقى في تفاصيل الأزمة ومسارتها حتى لو انسحبت عسكرياً، ولا يمكن لباقي الفرقاء أيضا تحمل كل هذا العبء وتداعيات الازمة حقوقياً وقانونيا وسياسياً ومالياً”. وأضاف: “كان للكرد دور ريادي وسَبّاق في حماية أنفسهم ومناطقهم، ودافعوا عنها بما يتوافق المعاهدات والأعراف الدولية واستطاعوا أن يكونوا المثال الوحيد في معمعة الحرب الدائرة في سوريا، كل ما يحتاجه الكرد وباقي المكونات من الشعب السوري الحماية وضمان عدم التعرض لهم من أي طرف كان وضمانة المجتمع الدولي في صياغة دستور ديمقراطي لسوريا لا مركزية. قد يكون هناك قرار دولي بإقامة منطقة حظر جوي في الشمال السوري كحماية للأقليات الإثنية والدينية في مناطق الشمال والشرق من سوريا، والتي استطاعت الإدارة الذاتية الحفاظ على البنى المجتمعية وحمايتها خلال هذه السنوات الماضية من عمر الأزمة وتقدم نموذجا لتكون حلاً لرسم خارطة سوريا المستقبل. وفي الحديث عن إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود التركية وإبعاد وحدات حماية الشعب هذا يعني وقبل كل شيء إبعاد أبناء هذا الشعب عن بيئته التاريخية والثقافية وعزله في الداخل، وإحداث شرخ بين المكونات المتعايشة على هذه الأرض وهي بمثابة تغيير ديمغرافي للمنطقة”.
جاء ذلك في حوار خاص لـ آدار برس مع الناشط السياسي ورئيس مكتب حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة خالد إبراهيم حول تداعيات الانسحاب الأمريكي من سوريا والتعهدات الأمريكية بحماية الكرد، وغيرها من الأمور التي تتعلق بالوضع في المنطقة.
وفيما يلي نص الحوار كاملاً:
 ـ تحت عنوان “الانسحاب” تحدث الكاتب البريطاني دوريان جونز أن تراجع ترامب عن الانسحاب من سوريا سيزيد التوتر بين أنقرة وواشنطن، برأيكم هل تراجع ترامب عن الانسحاب فعلاً؟
من الانسحاب إلى الانسحاب وهل تراجع ترامب عن الانسحاب؟ وما نقصده مفاعيل تغريدة الرئيس الأمريكي وقراره بالانسحاب من سوريا؛ وما رافقتها من ضجة إعلامية أربكت فرقاء الأزمة السورية؛ وعاش معها الداخل الأمريكي أيضاً حالة شبه فوضى سياسية لبضعة أيام. بهذه التغريدة ولسان حال ترامب يقول إنه رجل المفاجآت، ولا أحد يستطيع التكهن بما يخطط له أو يقرأ أفكار رجل البيت الأبيض. ولكن؛ قد يطرح سؤال نفسه متى كانت أمريكا غائبة عن مسرح العمليات العسكرية والسياسية على خارطة العالم؟ أو متى لم يكن لها الكلمة الفصل في أي نزاع داخلي أو دولي عبر أذرعها واستطالتها العسكرية والسياسية والاقتصادية ولا سيما في النزاعات التي يشهدها الشرق الأوسط، وبخاصة ما تشهده الجغرافيا السورية وعلى مدى الثماني سنوات وحتى ما قبلها، متى لم يكن لأمريكا وجود في الشرق الأوسط حماية لمصالحها الاستراتيجية وضمان أمن إسرائيل، الحليف الاستراتيجي والأول، ومنذ بداية الأزمة كان لأمريكا الدور البارز في كل ما جرى ويجري من اصطفافات سياسية وعسكرية عبر دعمها للكثير من المجاميع والكتل السياسية (المعارضة) وبأشكال مختلفة بغض النظر أنها وفِّقت في هذا السياق أم لم توفق معهم، والأهم من كل ذلك فالإرادة الأمريكية موجودة وستبقى في تفاصيل الأزمة ومسارها حتى لو انسحبت عسكرياً ولا يمكن لباقي الفرقاء أيضاً تحمل كل هذا العبء وتداعيات الأزمة حقوقياً وقانونيا وسياسياً ومالياً، وبالمجمل لا أظن أن الأمريكان سَيُخلون الساحة في سوريا للآخرين.
ـ تعهد الرئيس الأمريكي بحماية الكرد حتى لو سحبت أمريكا قواتها من سوريا، برأيكم هل يحتاج الكرد إلى حماية وهم من حموا مناطقهم طيلة سنوات الأزمة؟
بعد قرار الانسحاب نشطت العجلة الدبلوماسية بين عواصم مسارات آستانا وجنيف، وكل من له علاقة بالأزمة للبحث في تداعيات قرار الانسحاب وهدفها مع بعض التصاريح من فرنسا وأمريكا وغيرها من الدول، عن وجوب ضمانة حماية الكرد في سوريا. وتم طرح بعض الأفكار بهذا الخصوص ومن المقترحات على سبيل الحظر الجوي على المنطقة أو مساعدتهم عسكرياً ولوجستياً …الخ، ولا سيما في مواجهة التهديدات التركية باجتياح شمال وشرق الفرات. لكن؛ باعتقادي ولما كان للكرد من دور ريادي وسبّاق في حماية أنفسهم ومناطقهم، ودافعوا عنها بما يتوافق مع المعاهدات والأعراف الدولية واستطاعوا أن يكونوا المثال الوحيد في معمعة الحرب الدائرة في سوريا، باختيارهم الخط الثالث كنهج سياسي ودفاع مشروع عن مناطقهم ووصولها إلى بر الأمان؛ فإن كل ما يحتاجه الكرد وباقي المكونات من الشعب السوري هي الحماية وضمان عدم التعرض لهم من أي طرف كان، هو تمثيل إرادة السوريين الحقيقية في رسم مسار سياسي سوري جامع؛ يهدف إلى حل الأزمة وإحقاق حقوقهم، وبضمانة المجتمع الدولي في صياغة دستور ديمقراطي لسوريا لا مركزية، تُحفظ فيها الحقوق ولجميع أبنائها.
ـ ماذا بشأن تطبيق حظر جوي على شمال وشرق سوريا، هل ينتظر المجتمع الدولي حدوث حملات إبادة أخرى بحق الكرد حتى يتحرك بهذا الاتجاه، ما قراءتكم لكل ذلك؟
قد يكون هناك قرار دولي بإقامة منطقة حظر جوي في الشمال السوري كحماية للأقليات الإثنية والدينية، وهذا ما تسعى إليه بعض الدول التي لها دور على الساحة الدولية كفرنسا مثلاً، وفي هذه المناطق استطاعت الإدارة الذاتية الحفاظ على البنى المجتمعية وحمايتها، وحماية مكتسباتها خلال هذه السنوات الماضية من عمر الأزمة، واستطاعت أن تكون نموذجاً لتكون حلاً لرسم خارطة سوريا المستقبل، وبالتالي يجب ترسيخ هذا النموذج وإبعاده عن أي هجوم. ولذلك؛ يجب أن يكون محمياً من خلال قرار دولي يستطيع أن يرى النور أكثر، وليس هناك من مانع على أن يكون الحظر على كامل الجغرافيا السورية أو تكون قاعدة وأساس جيوسياسي تنطلق منها مشاريع الحل السياسي وتطويرها لخدمة الشعب السوري.
ـ كيف تقرؤون الأحداث السياسية الأخيرة حول قرار ترامب بالانسحاب ومن ثم المماطلة في ذلك والتعهد بحماية الكرد؟
كما هو معلوم للجميع أن أكبر خزان بشري كردي هو موجود ضمن الجغرافيا التركية؛ باكور كردستان والتي شهدت العشرات من الانتفاضات ضد الحكومات التركية المتعاقبة، خلال القرنين الماضيين ومازالت مستمرة حتى يومنا هذا، لا سيما أنها تشهد ومنذ أربعين عاماً كفاحاً سياسياً ومسلحاً من أجل الحقوق الكردية المشروعة، وقضايا الديمقراطية والتي ذهب ضحيتها الآلاف من أبناء الشعبين الكردي والتركي، ومازالت السلطات التركية ورغم تعاقب الحكومات فيها تعيش في وهم في أن بمقدورها القضاء على قضايا الشعوب وحريتها بالحديد والنار. وسِجل الدولة التركية معروف في هذا المنحى وهي مصابة أصلاً بفوبيا لكل ما هو كردي أو ديمقراطي، فلا يمكن لها أن تعترف بأي كردي سواء في الشمال أو الجنوب أو في أي جهة من العالم، وإذا ما حاولت يوماً ما أوتم إجبارها للاعتراف بكردي دون آخر، أو دون الالتفاف إلى مطالب كردها وباقي الشعوب التركية وقضاياها الداخلية فهي لخديعة كبرى بحق الشعوب. وهذه لم ولن ينطلي على أي كردي آخر، وإذا ما أراد المجتمع الدولي أو كان في نيته الضغط على تركيا للقبول بكرد سوريا، فعليه أولاً الضغط على تركيا وإجبارها بقبول مطالب الكرد المتواجدين هناك، عن طريق إعادة مسار السلام وفتح قنوات الحوار بينها وبين حركة الحرية في باكور كردستان وهو من أنجع الطرق في التوصل إلى سلام شامل.
ـ هناك حديث عن منطقة عازلة بين القوات التركية ووحدات حماية الشعب على طول الحدود السورية، خاصة بعد ما تحدث السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام إلى الصحفيين قائلاً إن الرئيس الأمريكي يدرس مثل هذه الخطوة، ما مدى إمكانية تطبيق هذه الخطوة برأيكم؟
في الحديث عن إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود التركية وإبعاد وحدات حماية الشعب فهي ليس بحل، وهذا حل ناقص وقد يُلحق ضرراً فاضحاً بحقوق ومستقبل الشعوب في الشمال السوري، ومنها الشعب الكردي ولا يمكن البتة القبول بهذا الحل الذي قد يكون طرحاً ليس إلا، وهذا يعني وقبل كل شيء إبعاد أبناء هذا الشعب عن بيئته التاريخية والثقافية، وعزله في الداخل وإحداث شرخ بين المكونات المتعايشة على هذه الأرض، وسيكون بمثابة تغيير ديمغرافي للمنطقة وعلى حساب الشعوب، وخدمة لأجندات دولية وإقليمية.
ـ هل تجد بأن التطورات الأخيرة التي حدثت هي لصالح الكرد، أم لا زالت المنطقة تعيش حالة غموض وضبابية؟
إن ما تشهده الأزمة السورية مؤخراً من شدٍ وجذب هي بمثابة مرحلة البحث عن الخيارات الصعبة لكل فرقاء الأزمة السورية، ولا سيما بعد انحسار داعش في جيبه الأخير واندحاره عسكرياً على أقل تقدير، وهذا ما سيؤدي بالتالي إلى هزيمة كل من ساند ودعم وسوّق للإرهاب وبخاصة مرتزقة داعش، وسيؤدي حتماً إلى مرحلة جديدة في الأزمة السورية، وهي أقرب ما تكون إلى مرحلة المخاض الصعب وولادة إرادة سورية حقيقية في مرحلة ما بعد الانتهاء والقضاء على مرتزقة داعش، وبالطبع سيكون هناك رسم لملامح سوريا المستقبل سوريا الحرة، سوريا لكل السوريين.