تنظيم المرأة في شمال سوريا.. دحر للإرهاب وتحرير للمدنيين

191
لم تعد المرأة في شمال وشرق سوريا أسيرة جدران أربعة ولا تكتف بعجن الخبز أو إعداد الطعام فقط، ولم تعد مكبلة بأغلال العادات البالية، بل أصبحت من صناع التاريخ ومن تصنع المستقبل المرصع بالنصر والمزين بأكاليل الغار.
 المقاتلات المنضويات تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية والبالغ عددهن ما يقارب خمسة آلاف مقاتلة شاركن في حملات التحرير كافة بالشمال السوري، ودفعن تضحيات كبيرة لتحرير شعوب المنطقة من ظلم المرتزقة.
ظهرت العديد من القوات الخاصة بالنساء في أصقاع العالم لكنها لم تتمكن من تنظيم نفسها كقوة فاعلة، ومع انطلاقة ثورة روج آفا والتي تعرف بثورة المرأة تمكنت المرأة من لعب دورها الريادي في المجالات كافة وبخاصة في الدفاع والحماية الذاتية وباتت القيادية التي تقود الجبهات ضد أعنف هجمات الإرهاب الذي عرفه العالم. في هذا الملف سنسلط الضوء على كيفية تنظيم النساء أنفسهن كمقاتلات ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية.
في بداية الثورة تشكيل وحدات حماية المرأة
مع انطلاق ثورة روج آفا ونظراً لهجمات المجموعات المرتزقة على مناطق ومدن روج آفا تشكلت مجموعات من مقاتلات في العديد من المدن التي تعرضت لهجمات المرتزقة مثل جبهة النصرة من دون الإعلان الرسمي عن تشكيلتهم، وبعد استهداف العديد من مدن روج آفا وشمال سوريا، كان لا بد من قوى منظمة تحمي النساء، لذا أعلن عن وحدات حماية المرأة رسمياً في الرابع من نيسان عام 2013، في عفرين باسم كتيبة الشهيدة روكن. مع إعلان وحدات حماية المرأة رسمياً انضمت المئات من النساء ومن كافة المكونات إليها وفي عموم مناطق روج آفا.
إنجازات وحدات حماية المرأة
تحولت وحدات حماية المرأة في فترة قصيرة إلى منظومة متكاملة تضم في داخلها الآلاف من النساء، وإلى مركز للفت نظر العالم، حيث بادرت المئات من النساء الأمميات للانضمام لصفوفها وذلك نتيجة تأثرهن بالمبدأ الذي تعمل عليه هذه الوحدات في الدفاع وحماية المرأة.
هذه الوحدات شاركت في التصدي لهجمات مرتزقة داعش على كافة مناطق روج آفا وكانت السباقة في قيادة هذه الجبهات، حيث تصدت المقاتلات لهجمات المرتزقة على مدينة كوباني وسطرت ملاحم في البطولة، والعملية الفدائية التي نفذتها القيادية آرين ميركان خير مثال على هذه المقاومة. كما تصدرت المقاتلات في وحدات حماية المرأة الجبهات الأمامية في العديد من حملات التحرير ومنها حملة تحرير تل حميس وتل براك وحملة القيادي روبار لتحرير جبل كزوان.
كيف نظمت المرأة صفوفها ضمن قوات سوريا الديمقراطية؟
تشكلت قوات سوريا الديمقراطية في الحادي عشر من تشرين الأول عام 2015، لتنضوي وحدات حماية المرأة تحت سقفها في التاريخ نفسه.
بعد أولى الحملات التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية والتي كانت حملة تحرير بلدة الهول باشرت العشرات من النساء العربيات في المناطق التي حررتها قسد بالانضمام إلى صفوف القوات، لذا كان لا بد من تنظيم هذه المقاتلات ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية التي أصبحت المظلة الأساسية لكافة القوات، حيث باشرت النساء المقاتلات بتنظيم أنفسهن ضمن كتائب وأفواج خاصة.
قوات المرأة – السوتورو
نظراً للظلم الممارس بحق الشعوب كافة في شمال سوريا، ومن بينهم الشعب السرياني كان لا بد من قوة تحمي المرأة السريانية، حيث باشرت المقاتلات السريانيات المنضمات لصفوف قوات سوريا الديمقراطية بتشكيل قوة خاصة بهن، لذا تأسست قوات المرأة – السوتورو، والتي تعتبر جزءاً من قوات سوريا الديمقراطية.
شاركت قوات المرأة – السوتورو في العديد من حملات التحرير في مدن ومناطق الشمال السوري، وافتتحت العديد من الأكاديميات الخاصة بها في شمال سوريا، وبالأخص في إقليم الجزيرة، حيث تتلقى المقاتلات خلال التحاقهن بالأكاديميات العسكرية التدريبات الخاصة في كيفية الدفاع والحماية.
تشكيل الأكاديميات الخاصة بالمرأة
بعد الانضمام الكثيف للنساء من مختلف مدن ومناطق الشمال السوري، افتتحت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية العديد من الأكاديميات الخاصة بالمقاتلات، حيث اُفتتحت ثلاث أكاديميات خاصة بالمرأة، ومنها أكاديمية الشهيدة بيريفان التي خرّجت تسع دورات للمقاتلات بأعداد ما بين 35-40 مقاتلة في عام 2018.
كما وخرّجت أكاديمية الشهيدة ديلان خمس دورات انضم لكل دورة 50 مقاتلة، أما أكاديمية الشهيدة روجدا منبج فأنهت 13 دورة تدريبية للمقاتلات اللواتي بلغ عددهن في كل دورة 35 إلى 40 مقاتلة. حيث يتم تدريب المقاتلات في هذه الأكاديميات على الفنون العسكرية والتقنية في كيفية الحماية والدفاع.
خلال ثلاثة أعوام خمسة آلاف مقاتلة ضمن صفوف قسد
قوات سوريا الديمقراطية التي باتت المظلة لكافة القوات والفصائل في شمال سوريا، وخلال ثلاثة أعوام وصل عدد المقاتلات فيها إلى خمسة آلاف مقاتلة، من كافة مدن ومناطق الشمال السوري، حيث تتواجد في صفوفها مقاتلات من أصول عربية، كردية، سريانية، أرمنية، آشورية، شركسية وتركمانية.
وتتولى المقاتلات ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية القيادة، حيث تتخذ القياديات مكاناً لهن ضمن القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، كما أنه وضمن الهيكلية الإدارية لقوات سوريا الديمقراطية يوجد مكتب شؤون المرأة المقاتلة وتختص بتنظيم شؤون المقاتلات.
من أصل 52 فوج 20 فوج خاص بالمرأة
بعد الإقبال الكثيف على الانضمام لقوات سوريا الديمقراطية من قبل أبناء وبنات المنطقة تشكلت الأفواج العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية، حيث يبلغ العدد الكلي للأفواج 52 فوجاً، ونظراً لضرورة تنظيم المقاتلات تشكل 20 فوج خاص بهن، حيث يضم كل فوج 250 مقاتلة.
كما قامت المقاتلات بتشكيل أفواج عسكرية مختصة مثل: القوات الخاصة، التدخل السريع، مكافحة الإرهاب، إزالة الألغام، والأسلحة الثقيلة والقناصة.
القيادية في قوات سوريا الديمقراطية روج الحمصي أشارت بأن المقاتلات ينظمن أنفسهن وفقاً للأفواج الخاصة، والبالغ عددها 20 فوج منتشرة في كافة المدن في شمال وشرق سوريا، مثل الرقة، الطبقة، الشدادي، عين عيسى والهول.
الحملات التي شاركت فيها المقاتلات
شاركت المقاتلات في قوات سوريا الديمقراطية في كافة حملات التحرير التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا، ومنها حملة تحرير بلدة الهول، حملة غضب الخابور، حملة غضب الفرات لتحرير الرقة التي لعبت فيها دوراً قيادياً، وتلعب الآن دورها القيادي في حملة عاصفة الجزيرة لتحرير ريف دير الزور.
وخلال الحملات تمكنت المقاتلات من تحرير المئات من النساء من ظلم وإرهاب مرتزقة داعش، وبالأخص في حملة تحرير الرقة، كون الحملة كانت قد انطلقت أيضاً للانتقام للنساء الإيزيديات اللواتي اختطفهن مرتزقة داعش في مجزرة شنكال.
كما أن المقاتلات ومن أجل تأمين حياة حرة لنساء الشمال السوري دفعن تضحيات كبيرة حيث ارتقت العشرات من المقاتلات إلى مرتبة الشهادة ومن بينهن الشهيدة نجبير التي استشهدت في حملة تحرير بلدة الهول والتي هي أول شهيدة في قوات سوريا الديمقراطية. وخلال هجمات الاحتلال التركي على مقاطعة عفرين، كانت المقاتلات هن السباقات في التصدي لهذه الهجمات، كما نفذن عمليات فدائية ضد جيش الاحتلال التركي، حيث نفذت المقاتلة أفيستا خابور عملية فدائية في قرية حمام بناحية جندريسه.
القيادية في قوات سوريا الديمقراطية نوروز أحمد قالت بهذا الصدد: “نعمل على تحرير النساء من الظلم الممارس بحقهن منذ عقود عديدة، وعلى هذا الأساس انضمت الآلاف من النساء لصفوف قوات سوريا الديمقراطية، كونهن أدركن المعنى الحقيقي للحرية من خلال انضمامهن لصفوف قسد”.
نوروز أحمد نوهت بأن المقاتلات ومن أجل ترسيخ مبدأ المرأة الحرة والعيش المشترك قدمن تضحيات كبيرة، حيث ارتقت العديد من المقاتلات إلى مرتبة الشهادة ودفعن أرواحهن في سبيل تحرير النساء اللواتي يمارس بحقهن الظلم.
بات للمرأة المقاتلة دوراً بارزاً في محاربة الإرهاب
بعد التضحيات الكبيرة التي قدمتها المقاتلات في قوات سوريا الديمقراطية البالغ عددهن خمسة آلاف مقاتلة واللواتي نظمن أنفسهن ضمن أفواج عديدة في مدن ومناطق الشمال السوري كافة، أصبح للمرأة المقاتلة في الشمال السوري مكانة هامة على الصعيد العالمي وبخاصة بعد انضمام المئات من النساء الأمميات إلى صفوف هذه القوات.
كما أن المقاتلات تمكنّ من دحر المرتزقة في الشمال السوري، وسطرن ملاحم البطولة والفداء في وجه المرتزقة، ومازلن حتى اليوم الراهن يعملن على تحرير النساء من الظلم الممارس بحقهن، ويمكن القول بأن هذه القوات هي القوى الوحيدة في سوريا التي تعمل على حماية الشعب وتحريره من الظلم.

وكالة هاوار