سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

في اليوم الدولي للرياضة.. هوية لِمن لا هوية له، وغياب الاهتمام معضلة متى تُحل؟

قامشلو/ جوان محمد ـ

في آب عام 2013، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان يوم 6 نيسان اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام، وكشعوب شمال وشرق سوريا عليها أن تجعل من الرياضة غاية للتعريف بنفسها في العالم عبر المواهب والفرق الرياضية ومنح اهتمام أكثر لأصحاب الإنجازات ويُتطلب من اليونسكو القيام بواجبها تجاه هذه الشعوب التي أصبحت مهمشة من دول العالم بسبب مصالحها السياسية.
تلعب الرياضة دوراً هاماً في حياة الإنسان فهي تحافظ على صحته وفي المجتمع تستطيع الرياضة لو استُغلت بالشكل الصحيح أن تعمل على تقوية الأطر والعلاقات بين الشعوب المتواجدة في المنطقة، والمساواة بين الجنسين، بالإضافة أن تكون هوية لمن لا هوية له، وبمعنى أدق هوية لشعوب مُغيّبة عن أعين العالم لأسباب على رأسها السياسية.
وتعد الرياضة فرصة لإظهار هوية وثقافة الشعوب للعالم في ظل تغاضي دولي عما يحصل في شمال وشرق سوريا سواء إن كان على صعيد التهديدات التي تطال المنطقة بشكلٍ دائم من قبل دولة الاحتلال التركي وتؤثر على الأمن والاستقرار في المنطقة ومنها الحالة الرياضية بالإضافة لوجود مواهب وبوادر رياضية وصلت للعالمية ولكن بسبب السياسة المنتهجة تجاه شمال وشرق سوريا يتم غض النظر عنها.
وبحسب اليونسكو وهي وكالة الأمم المتحدة الرائدة في مجال التربية البدنية والرياضة. “إن الرياضة وسيلة قوية لتحقيق الاندماج الاجتماعي، والمساواة بين الجنسين، وتمكين الشباب، فإن منافعها تتجاوز ميادين الملاعب، فالقيم التي تُلقن في مجال الرياضة ومن خلالها كاللعب النزيه وروح الفريق، هي قيم في غاية الأهمية بالنسبة إلى المجتمع بأسره”.
ويتوضح من هذا الكلام مدى أهمية الرياضة ودورها المجتمعي، ولكن الأمم المتحدة اليوم بقيت مجرد آلة بيد الدول الكبرى ووكالة لطرح شعارات وأفكار مرموقة، ولكنها لا تُطبّق على أرض الواقع كما يجب وبالشكل المطلوب.
وتمثل الرياضة في شمال وشرق سوريا صورة جميلة عن التآلف والانسجام الحاصل بين الكردي والعربي والسرياني، فهي فسيفساء يُحسدون عليه رغم كل المؤامرات والمحاولات بضرب شعوب المنطقة بعضهم ببعض سواء إن كان من قبل النظام السوري أو دولة الاحتلال التركي، ولكن الرياضيون كانوا أعقل من كل تلك الطرق الملتوية التي كانت تحاول زرع الفتن، فاليوم نشهد مشاركة الكردي في بطولة آذار تل مشحن التي تدار من لجنة مكونة من رياضيين عرب ويشارك العربي بدورة دورات نوروز للكرة الطائرة التي يُشرف عليها رياضيين كرد.
كنوز لا تفرطوا بها
الرياضيون اليوم يتأملون من الإدارة الذاتية بدعم نواديهم وفرقهم ومواهبهم كما يجب وخاصةً في الألعاب الأنثوية التي حققت إنجازات لاقت صدىً عالمياً ففي 16/1/2021، أقيم سباق للدراجات الهوائية بناحية عامودا في شمال وشرق سوريا بقيادة المدربة ميديا غانم قائدة حملة “بدي بسكليت” وبرعاية الاتحاد الرياضي ومكتب المرأة في هيئة الإدارة المحلية والبيئة بإقليم الجزيرة، ولاقت الحملة صدىً عالمياً، حيث أصبحت حديث ومحور النقاشات والتقارير الفضائية والمرئية والمكتوبة، ولكن هذا الفريق الآن بحاجة للدعم وتقديم دراجات هوائية للاعبات للقدرة للاستمرار وتنمية قدارتهم بشكلٍ أفضل والعمل على تمثيل شمال وشرق سوريا في المحافل المحلية والخارجية، وهذا الأمر يقع على عاتق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
ومثلهن بطلات التايكواندو فريق روج ضمن مدرسة نمور التايكواندو الدولية اللواتي حققن إنجازات على الساحة الدولية وجلبنَ ميداليات ملونة وحصلنَ على شهادات دولية، ولكن أين الدعم لهن والتقدير من الجهات المعنية بالمرأة؟.
كما أن لاعبات من النوادي في إقليم الجزيرة لكرة القدم مثلنَ في موسم 2019 ـ 2020، فحققت سيدات عامودا في الدوري السوري المركز الأول، وفي موسم 2020ـ2021، حققت سيدات الخابور المركز الأول أيضاً وكذلك مثّلنَ سيدات عامودا لنفس الموسم، وحققنَ المركز الرابع، ولكن لم يُقدم دعم كبير للاعبات حتى الآن يتناسب بما قدّمنَ من إنجاز على مستوى سوريا.
والآن الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة يسعى لتقديم الدعم الممكن لسيدات الخابور وكافة الفرق النسائية لكرة القدم وغيرها من الرياضات ولكنه لا يملك تلك الإمكانات الكبيرة، فلذلك يُتطلب من الإدارة الذاتية وهيئة المرأة القيام بدورهما كما يجب تجاه المواهب النسائية في شمال وشرق سوريا وتقديم الدعم اللازم بأسرع وقت ممكن. وعلى صعيد الرياضات المختلفة في إقليم الجزيرة فهي مُفعلة بشكلٍ جيد وتعتبر في زمن الحرب والتهديدات المستمرة على المنطقة من قبل دولة الاحتلال التركي إنجازاً كبيراً من حيث استمرار الرياضة في هذه الظروف، ولكنها بحاجة أكثر للاهتمام ولكي تعلب دوراً أكبر ضمن المجتمع، حيث الرياضة تلعب دوراً هاماً لإبعاد الشباب عن المخدرات وطرق السوء، وهي طريق يحميه من الأمراض ويرتقي بشخصه في المجتمع وخاصةً في مجال التعليم وهي وسيلة لتكاتف المجتمع أثناء الصعوبات حيث يتساعد الرياضيون لمساعدة شخص ما دخل في محنة أو مرض.

من حقنا أن نشارك دوليّاً
إن إغفال دول العالم عن الرياضيين في شمال وشرق سوريا والعمل مع النظام السوري فقط يعتبر خطأ كبيراً، وتغاضي عن حقوق هذه الشعوب بتمثيل نفسها في المحافل الدولية، فيذكر اليونسكو في تقريراً له التالي: “إن الرياضة واللعب حق من حقوق الإنسان التي يجب احترامها وتطبيقها في جميع أنحاء العالم”، وهنا نتساءل لماذا لا تعترفون بالرياضة الحاصلة في شمال وشرق سوريا؟، ما ذنب هؤلاء الرياضيين في ظل حكومة عنصرية لا تعترف بشعوبها وتحاربها عبر كافة الوسائل والرياضة واحدة منها؟.
كما تشير المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، بمناسبة اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام: “الرياضة نشاط في متناول الجميع بصرف النظر عن السن أو الجنس أو الانتماء، وما من جمال يضاهي الرياضة في انفتاحها على الجميع، والأهم من ذلك هو أن الرياضة تروّج قيماً عالمية تتجاوز اللغة والثقافة، ومن أبرزها الإدماج الاجتماعي، والتاريخ زاخر بأمثلة وقصص ملهمة تبين كيف تؤدي زيادة فرص ممارسة الرياضة إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي ومكافحة التحيز ضد المرأة والأقليات والأشخاص ذوي الإعاقة”.
عليهم تطبيق الكلام على أرض الواقع وزيارة مناطق الحروب الأخيرة مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق والتعرف على شعوب هذه المناطق وعلى الرياضيين، وليس فقط طرح شعارات تبقى في خانة الكلام وبعيدة عن الواقع، ويتطلب من اليونسكو منح شعوب شمال وشرق سوريا حقها. يقول المناضل الراحل نيسلون مناديلا “إن الرياضة تتمتع بقوة تمكنها من تغيير العالم”، ولذلك نرى في ممارسة الأنشطة الرياضية دولياً هو حق شرعي لهم ولكي تكن الرياضة بالفعل صاحبة الدور في دمج الشعوب في المجتمع وتقوية روابط الإنسانية فيما بينها، كما لا ننسى الدور الهام والمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بتقديم الدعم اللازم لتأهيل الملاعب التي تأثرت بالحرب في المنطقة، ومساندة المواهب والفرق والنوادي الرياضية لتكون نواة لمجتمع متماسك وخالي من الشوائب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.