قامشلو/ جوان محمد ـ
كسرت المرأة الشابة في روج آفا الكثير من القواعد والنمطية وخاصةً في الرياضة، فاليوم تلك الألعاب التي كانت حكراً على الشباب أصبحت المرأة الشابة مميّزة فيها، ولكن أن تصل لدرجة أن تكون حَكَمة في بطولات الشباب وفي لعبة قتالية فهذا تاريخ جديد تُسطّره الشابة الرياضية بشمال وشرق سوريا.
لعبة الكاراتيه التي بدأت بطولاتها تقام بشكلٍ رسمي من قبل الاتحاد الرياضي في عام 2015، التي كانت تمر بالكثير من المصاعب وأولها عدم توجه الأندية لتفعيل هذه اللعبة وتبقى محصورة ضمن صالات وقاعات رياضيّة يشرف عليها مدربون، وعلى الصعيد الأنثوي كانت المشاركة ضعيفة نوعاً ما، ولكن منذ عام 2017 أصبحت مشاركتها أفضل ومميزة في مجال اللعبة.
المشاركة كلاعبة فقط لم تشفِ غليل الشابات في روج آفا، لتتوجه الشابة فيما بعد وتصبح حكمة ولكن في بطولات للشباب والرجال فهذه خطوة جريئة وجبارة من هؤلاء اللاعبات اللواتي أصبحن حَكمات ويشرفنَ على التحكيم في البطولات.
نشعر بالفخر
ممارسة الفتاة للعبة قتالية ما زال ينبذه الكثيرون في مجتمعنا فكيف لو كانت حكمة؟ المصاعب والمطالب وأسباب توجههم للتحكيم وللعبة الكاراتيه كل ذلك في سياق التقرير التالي:
روزان ساريك ابنة 17 ربيعاً من مدينة قامشلو ولاعبة نادي الأسايش تحمل الحزام الأسود دان (1) وتمارس لعبة الكاراتيه منذ ستة أعوام حاصلة على العديد من الألقاب على صعيد القتال والكاتا في الكاراتيه وتقوم بالتحكيم بالبطولات منذ ثلاث سنوات، وتروي قصتها مع الكاراتيه والتحكيم وعلى وجه الخصوص قائلةً: “واجهت الكثير من المشاكل في المجتمع الذي أعيش فيه حيث لا يتقبلون فكرة فتاة تلعب الكاراتيه، ولا يعلمون بأنها تشعر بالراحة النفسية عندما تمارسها وتكسب الجرأة والقوة للدفاع عن نفسها في وجه أي اعتداء يعترضها، ولكن رغم ذلك لم أيأس وقاومت لذلك ما زالت مستمرة حتى الآن باللعب”.
روزان أتقنت التحكيم من خلال مدربها الكابتن أحمد عمر وتشكره على الاهتمام على تنمية موهبتها في الكاراتيه وخاصةً في مجال التحكيم، كما خضعت بدورها لدورة تحكيم في إقليم الجزيرة برعاية الاتحاد الرياضي بالإقليم, ودخلت هذا المجال لكسب الخبرة الأكثر والعمل على الارتقاء بلعبة الكاراتيه، وتضيف بأنها تشعر بالفخر عندما تقوم بالتحكيم ببطولات الشباب والرجال وهي بهذا العمر الصغير، بحيث تنجز مهام لم تفعلها لاعبة أو حكمة بهذا العمر في بلدان أخرى.
روزان تذكر أن الكثير من الأهالي يمنعون بناتهم من الانخراط في لعبة الكاراتيه ويرون بأن هذه اللعبة للشباب وليست لهن، وتنوه أن هذا الأمر بغير مكانه ففي حال نشطت الفتاة في هذه اللعبة تستطيع فعل الكثير وخاصةً في قضية الدفاع عن نفسها، وتثمن دور أهلها في تشجيعهم لها على ممارسة هذه اللعبة والاستمرار فيها.
روزان في ختام حديثها قالت: “أطالب الجهات المعنية بدعم رياضة الكاراتيه الأنثوية وليس فقط النظر لها بأنها لاعبة تحت الطلب يستعينون بها في المناسبات، كما فعلوا في يوم المرأة العالمي مؤخراً، ولكن عندما تحتاج للدعم النفسي والمادي يتركونها وحيدة ولا تجد أحداً منهم بجانبها”.
مقاومة التنمر
“سَخِروا مني كثيراً ولكني لم آبه لكلامهم” هكذا تبدأ لنا الحكمة واللاعبة حاملة الحزام الأسود دان (1) من نادي الجزيرة والفائزة بالعديد من البطولات في إقليم الجزيرة “هلمين خلف” ذات 15 ربيعاً ابنة مدينة قامشلو حديثها عن تجربتها في التحكيم ببطولات الشباب والرجال، والتي بدأت ممارسة هذه اللعبة منذ أربعة أعوام.






