سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

صدمة كاري

 حنان عثمان-

لا يزال النظام الفاشي التركي يعيش حالة صدمة كبيرة جراء الفشل الذريع، بل الهزيمة النكراء التي تلقاها في منطقة كاري، رغم الأهمية الاستراتيجية الكبيرة التي أولاها لهذه المعركة المصيرية بالنسبة له، إلا أن الانتصار الأسطوري لقوات الدفاع الشعبي كان ضربة موجعة للزعيم الفاشي أردوغان رغم التفوق التقني الهائل للقوات المسلحة التركية.
لقد تحولت “بشراه السارة” التي وعد بها، وبعد أيام معدودات من الهجوم التركي، إلى نذير شؤم؛ إذ  كان من المقرر رفع “علم النصر التركي” في جبال كاري، بعد أن أراد الزعيم الفاشي المهووس بمَرَض الرمزية التاريخية ربطَ تاريخ سقوط منطقة كاري بتوقيت 15 شباط/ فبراير، أي بالتاريخ المهم في الذاكرة الجمعية للشعب الكردي، والذي يمثل اليوم الأسود له (إذ إنه يوم اعتقال القائد عبد الله أوجلان)، وتوجيه ضربة أخرى له في هذا التوقيت بالذات، لتكرار يوم الشؤم على الشعب الكردي وتحويله إلى قدر محتوم في ذاكرته الجمعية، وفرض الاستسلام الأبدي والإبادة التامة عليه. لكنه، أي أردوغان، بكل جبروت جيشه، جرّ أذيال الهزيمة والخيبة وراءه بعد بضعة أيام من المقاومة الجبارة التي أبدتها قوات الكريلا ونسورها فوق قمم جبال كاري.
والآن وبسبب هزيمة كاري تقوم السلطات التركية بنشر أكاذيبها وسُمِّها الشوفيني المعتاد داخل الأجواء الاجتماعية والسياسية في تركيا، من أجل تضييق الخناق على السياسيين وإغلاق مقر حزب الشعوب الديمقراطي، لأنه يُعَدّ المعارضة الوحيدة التي تتحلى بالجرأة في التحدي لسياسات أردوغان الفاشية.
وبسبب خشية حكومة أردوغان من تلقي ضربة أخرى، سيما من الناحية السياسية، فإنهم يهدفون إلى إزالة أي عقبة أمام احتمالية نجاحهم في الانتخابات المقبلة. ولهذا يرى النظام التركي ضرورة إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي، ووضع دستور جديد يحد من النشاطات الديمقراطية، ويمنع وصول أي حزب معارض إلى البرلمان.
يدرك الشعب الكردي بشكل واضح الأهدافَ والنوايا الخبيثة للفاشية التركية برعاية أردوغان وانتهاكاته السافرة في كل من سوريا والعراق ومناطق ميديا الدفاعية، ألا وهي محاصَرة شنكال وروج آفا، وتوسيع مناطق النفوذ في إقليم كردستان العراق، والقضاء على حركة التحرر الكردستانية.
بالإضافة إلى إغلاق أي باب للحوار أو الواسطات حول موضوع الأسرى الأتراك، بعد أن قررت حكومة العدالة والتنمية تصفيتهم كلياً، وخاصة بعد أن تصاعدت أصوات أهالي الجنود الأسرى بالمطالبة بالحوار مع حزب العمال الكردستاني والتفاوض معه بخصوص هذا الملف. إلا أن الجيش التركي استعان بمدفعيته الثقيلة وبالأسلحة الكيميائية والتمشيط العسكري، لسد أي منفَذ للسلام والحوار، خاصةً بعد أن قامت حكومة العدالة والتنمية بإعدام جنودها الأسرى.
وأمام مرأى ومسمع العالم أجمع، تقوم حكومة العدالة والتنمية بالقضاء على كل أشكال “الديمقراطية” التي كانت تتباهى بها خلال فترة حكمها. ولكن الشعب الكردي والحركة الكردية مرتبطون بالمشروع الديمقراطي، مهما قرع أردوغان طبول الحرب، ولسوف ترفع راية النصر والحرية في كل من تركيا وكردستان بسبب إصرار وإرادة الشعوب الحرة على تمكين السلام وتكريس ثقافة أخوّة الشعوب.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.