سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أيّ سلام والقائد أوجلان في غياهب السجن؟!

يهتف بها في كل حين.. في المحافل الدولية.. على القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى…. في الاجتماعات والمؤتمرات. ولكن؛ إلى أي مدى يطبق في العالم؟!… السلام..
تنادي المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة وحقوق الإنسان بالسلام، وتجعله شعاراً لها وتذكره في تقاريرها إلا أنه لم يتجاوز مستوى الشعارات وظل حبراً على ورق….  في الأول من شهر أيلول في الذكرى السنوية لليوم العالمي للسلام؛ لا يسعنا إلا أن نتحدَّث عن الأزمة السورية وممارسات الاحتلال التركي وانتهاكاته في عفرين والعزلة المفروضة على قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان الذي يعيش عزلةً مشددة منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولا تسمح دولة الاحتلال التركي بالتقاء محامييه وعائلته به، ليس هذا وحسب، بل لم تسمح للمحاميين من رؤيته منذ سبع سنوات من تاريخ 27 آب عام 2011م، حيث رفضت طلبات زيارتهم 783 مرة، وعدم السماح لهم بالاطمئنان على صحته على الأقل.
طرح القائد أوجلان مشروع الأمة الديمقراطية في الشرق الأوسط، واحتضن فيه جميع الشعوب دون إقصاء أو تهميش، وحثَّ على أخوة الشعوب والعيش المشترك وإحلال السلام والعودة إلى الأصالة وبناء مجتمع أخلاقي ـ سياسي (مجتمع ديمقراطي) تكون الحياة فيها ندّية عادلة، وتعاش بروح كومينالية، كما وناهض الفكر الدولتي والذهنية الذكورية. لذلك؛ حبكت الدول الاستبدادية المؤامرة عليه، وحبسته في سجن إيمرالي.
إن ما تفعله دولة الاحتلال التركي بعيدٌ كل البعد عن الإنسانية التي تنادي بها المنظمات الدولية، وهي التي تنادي بالسلام وتدَّعي مناهضة الحروب والعنف ضد المرأة والتمييز العنصري وتطرح قضايا اللاجئين والفقر والبطالة في العالم والتضخم السكاني والطائفية والحث على السلم الدولي وغيرها من القضايا.
إن السلام الذي جاء في الأساس احتفاء بانتهاء الحرب العالمية الثانية التي أبادت الكثير من الشعوب ودمرت المدن والقرى تجرد عن مفهومه وبات محصوراً في مستوى الشعارات، فعدم تطبيق السلام في العالم أو الحفاظ عليه في المناطق التي تخلو من الحروب والصراعات إنما هو بنتاج سياسة الأنظمة الاستبدادية في العالم التي تحيا في داخلها أزمات وتسعى دائماً إلى خلق الصراع خارج مناطقها لإطالة عمرها، كما تفعل اليوم في الشرق الأوسط، حيث تشعل الحروب وتخلق الفتن بين شعوبها لتحقيق مصالحها، فمن جهة قيام هذه الأنظمة باختلاق الحروب والإمداد بالسلاح ومن جهة أخرى التدخل وإجراء المفاوضات وعقد الاجتماعات لحلها وتحقيق السلام.. (ادعاءً لا حقيقة، بل زيفاً وبهتاناً )، وكذلك التخطيط للمؤامرات في وجه من يعارض ذهنيتهم ويفشل سياساتهم، ومن ذلك المؤامرة الدولية على قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان وحبسه في سجن إيمرالي وترك دولة الاحتلال التركي تفرض عزلة مشددة عليه دون التدخل وإبداء موقفهم ولزوم الصمت، وكذلك عدم التدخل في انتهاكاتها وجرائمها المستمرة في عفرين من وخطف العشرات يومياً وابتزازهم ومطالبتهم بآلاف الدولارات؛ ناهيك عن القتل، والنهب، والسلب، والتغيير الديمغرافي، والقضاء على ثقافة المنطقة بلغاتها وآثارها وقيمها، وكذلك ترك الشعب السوري يعاني الدمار والتشريد دون التدخل والاكتفاء بالفرجة.
ليس في العالم سلام ما لم تُرفع العزلة عن القائد أوجلان، وخروجه من السجن، وكذلك ما لم يُكسر الصمت الدولي حيال ما يُرتكب في عفرين وعلى مرأى العالم وما لم تُحل الأزمة السورية المتفاقمة ويعود السلام والأمان إليها.

التعليقات مغلقة.