سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عمال النظافة بين الواجب والصعوبات

جل آغا/ غزال العمر ـ

في الصباح الباكر ورغم اشتداد البرد، حيث تكاد تخلو الشوارع إلّا من أصوات مكانسهم وجرّافاتهم، يمارس عمال النظافة في ناحية جل آغا عملهم رغم كل الصعوبات التي تعترض طريقهم.
عمال النظافة بناحية جل آغا في شمال وشرق سوريا يتحدثون عن تحديات وصعوبات تواجههم وواجهتهم أثناء عملهم في ظل جائحة كورونا، في حين يبلغ الوعي والاحترام ذروته في دولة متقدمة كاليابان منحتهم لقب مهندسو الصحة، يعيش عامل النظافة بين أداء واجبه وقلة الاهتمام من قبل المجتمع والجهات المعنية، رغم صعوبة عمله ودوره في الحفاظ على البيئة ونظافتها وعكس صورة حضارية للبلد.
قلة الاهتمام
 عمل عبد الله المحمد من أهالي الناحية (٤٣ عاماً) منذ أربع سنوات ببلدية الشعب في جل آغا كعامل نظافة يتحدث لصحيفتنا “روناهي” عن عمله: “فخور بعملي فأنا أعكس صورة حضارية لبلدي وأمثل نفسي”.
وعن الصعوبات التي تعترضه في عمله يقول: “تعاملنا بشكل مباشر مع الأوساخ والأوبئة يجعلنا عرضة للأمراض والمخاطر وخاصة في ظل انتشار فيروس كورونا. ولا يوجد اهتمام من قبل الجهات المعنية بالإجراءات الاحترازية للعامل من تأمين قفازات ومعقمات وكمامات ولباس وقائي كامل، وهذه أبسط حقوقنا كعمال”.
أما فيما إذا ما كانوا يحصلون على تأمينات وتعويضات عن طبيعة عملهم الصعب الذي يختلف عن بقية المهن أكد عبد الله المحمد: “لا تعويضات ولا حوافز ولا مكافآت تشجعنا على العمل الذي يحتاج لدعم معنوي ومادي، الرواتب وحدها لا تكفي في ظل ارتفاع الأسعار”.
كما والتقينا بزميله حسين محمود المحمد من أهالي ريف بلدة جل آغا (35 عاماً)، عامل في مجال النظافة منذ سبع سنوات، متزوج وله طفلان، وتحدث عن الصعوبات التي تواجههم بزمن انتشار وباء خطير ككورونا: “نلامس الأوبئة ونتعرض لفيروسات، والناس تتقاضى أجورها وهي جالسة ببيوتها بحكم الحظر الذي كان مفروضاً، برد الشتاء وحر الصيف والوباء لم يثننا أو يهبط معنوياتنا عن متابعة العمل، نحن نحارب وباء عدوه النظافة”.

جهود جبارة
 وعن الرواتب والحوافز التي يحصلون عليها كجنود مجهولين التقينا بالإداري بقسم الخدمات في بلدية الشعب بجل آغا عصام طاهر الخلف، وقد أثنى بدوره على الجهود الجبارة التي يقوم بها عمال النظافة معبراً عن استيائه: “لا يوجد حوافز ولا تعويض لطبيعة عملهم، ولا لباس يناسب الموسمين الصيفي والشتوي، ولم نستفد من بطاقات الطبابة”. وأشار الخلف إلى أنّ هؤلاء العمال بحاجة لتحاليل وفحص طبي بشكل دوري، ويجب دعمهم بالبيض والحليب نتيجة التسممات التي يتعرضون لها.
 كما أضاف: “يقع على عاتقهم نظافة البلدة وريفها ولو توقفوا عن العمل ليومين فقط ماذا سيحصل!!”

تسهيل عملهم
 وتابع الخلف موجهاً نداءه للأهالي: “نعيش في منطقة ريفية تربي الثروة الحيوانية، وعامل النظافة بشر، يرجى التخفيف من الأكياس ليسهل حملها، يعمل واجبه تجاهكم، لذا اشعروا به”.
وأشار عصام طاهر الخلف إلى أن قسم الخدمات بدأ أعماله منذ عام 2014 “22 عامل نظافة وأربعة عمال صرف صحي” كما أن هناك خمس ورش نظافة تقوم على نظافة ناحية جل آغا وريفها وهناك ورشة مسائية.
ولسائق سيارة النظافة أسامة الحسين من أهالي ناحية جل آغا الذي يزاول مهنته منذ خمس سنوات رأي آخر، حيث يرى بأنّ الأهالي بدأوا يدركون عمل عامل النظافة، فمن غيره يخلصهم من الأوساخ “يجب تقديسه واحترام مهنته”.
احترامهم واجبٌ مجتمعي
 هذا والتقينا بالمواطن سعد السليمان من أهالي ناحية جل آغا (40 عاماً) الذي عبر عن احترامه لعمال النظافة: “لمثل هؤلاء ترفع القبعات وتنحني الهامات، لما يقومون به من دور فعال في عكس صورة إيجابية وحضارية راقية للمجتمع”، مؤكداً بأن احترامهم لعمل عمال النظافة ومساعدتهم على إنجازه لا ينقص من قدرهم، ووضع القمامة بأكياس محكمة الإغلاق يسهل عملهم.
بعض الدول الأوروبية يتسابق مواطنوها في الحصول على هذه المهنة ونجد تماثيل نصبوها انطلاقاً من نظرة التقديس لعامل النظافة، والعمال في بلدنا لا يريدون أكثر من كلمة “يعطيكم العافية”، والابتعاد عن النظرة الدونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.