تفتقد قرية حويجة مهران في شمال وشرق سوريا لمدرسة ما أدى لحرمان أكثر من 120 طالباً من التعليم على مدار ثلاثة أعوام متتالية.
منذ عام 2002، كانت العملية التربوية في قرية حويجة مهران 20 كم شمال غرب مدينة الرقة تتم في ثلاث غرف مسبقة الصنع، إلى أن نُقلت تلك الغرف لصالح مؤسسة تابعة للإدارة المدنية في الرقة في أيار 2018. ومنذ ذلك الحين، ترك معظم طلاب القرية التعليم، لصعوبات ارتياد مدرسة أخرى، حيث تقع أقرب مدرسة على بعد خمسة كيلومترات في مزرعة الجلاء، فيما اضطرت عدة عائلات للانتقال إلى المدينة لمتابعة تعليم أطفالها.
وقال عبد الكريم العزيز (37 عاماً)، وهو من سكان القرية، إنهم تقدموا بعشرات الطلبات إلى لجنة التربية والجهات المعنية لإيجاد حل لوضع المدرسة، “لكن دون جدوى!”.
وأضاف: “كانت الحجة التي تتنصل بها لجنة التربية من طلباتنا المتكررة هي عدم وجود عقار رسمي لإقامة مدرسة جديدة عليها”.
ومنذ أكثر من عشرين عاماً، تبرع والد عبد الكريم للأرض التي كانت تضم غرفاً مسبقة الصنع، كما أن جميع سكان القرية قد تعهدوا بالتبرع بقطع من أراضيهم، لصالح التربية لإنشاء مدرسة، بحسب “العزيز”.
وبحسب سكان من القرية، فإن مكتب حزيمة التربوي الذي تتبع المدرسة له إدارياً، حاول بعد نقل الغرف مسبقة الصنع، تخصيص غرفة طينية (بجوار المدرسة القديمة) للطلاب ولكنهم رفضوا إرسال أطفالهم “لاهتراء الغرفة وخوفاً من وقوعها على أبنائهم”.
ويتبع لمكتب حزيمة التربوي أكثر من 40 مدرسة، يتجاوز عدد طلابها 11 ألف طالباً، وتضم 417 معلماً ومعلمة، بحسب إدارة المكتب التربوي.
وفي هذه الأثناء، يعاني الطلاب الذين يرتادون مدرسة مزرعة الجلاء من صعوبات وخاصة في فصل الشتاء، حيث تتسبب الأمطار بانقطاعهم أحياناً عن الدوام.
وقال علي المديفع (28عاماً)، وهو مزارع من حويجة مهران، إن أربعةً من أطفاله تركوا التعليم بعد إغلاق المدرسة، إذ إنه لا يملك وسيلة نقل توصلهم إلى مدرسة مزرعة الجلاء بشكل يومي: “كما أنني لا أستطيع إرسالهم بمفردهم”.
وأشار إلى أن معظم أطفال القرية يعملون حالياً مع ذويهم في الأراضي ورعي الأغنام.
ويفتقد أكثر من تجمع سكاني في منطقة حزيمة بالريف الشمالي لمدرسة، بحسب أحمد الحسين، مشرف مكتب حزيمة التربوي.
وأشار “الحسين” إلى أنهم طالبوا الجهات المعنية ومنها مجلس الرقة المدني ببناء مدرسة جديدة في حويجة مهران أو إعادة الغرف الصفية مسبقة الصنع، وخاصة مع تبرع سكان القرية لقطعة من الأرض، “لكن لم يجدوا حلاً إلى الآن”.
لكن الرئيس المشترك للجنة التربية والتعليم التابعة لمجلس الرقة المدني خلف المطر أشار إلى أنهم قدموا دراسة لهيئة التربية في شمال وشرق سوريا تتضمن بناء غرف صفية في القرية.
وقال “تمت الموافقة على الدراسة وسوف يتم التنفيذ بعد وضع الميزانية المالية لها”، دون أن يذكر وقت البدء بتنفيذ المشروع وانتهائه.