سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مرارة بحر مرمرة وجزيرته الخاوية

حنان عثمان-

نظام إيمرالي الإرهابي:
يعود تاريخ استخدام السجن في جزيرة إيمرالي، حيث يُعتقَل المفكر والقائد العصري عبد الله أوجلان منذ 15 شباط/ فبراير 1999 إلى عام 1936. إذ وبعد توقيع معاهدة لوزان في عام 1923، أُرسل السكان الآهلين في الجزيرة إلى اليونان. هكذا، فقد ظلت جزيرة إيمرالي فارغة من السكان منذ عام 1924 وحتى عام 1935، حتى قام ساراك أوغلو الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية ثم رئيس الوزراء التركي خلال الحرب العالمية الثانية، والذي يعتبر من مؤيدي النازيين. وكان تحت تأثير ألمانيا الفاشية ونشاطات هتلر الإجرامية بخصوص المعتقلين ومعسكرات الاعتقال، حيث تأثر ساراك أوغلو بالفكرة فقرر إنشاء معسكر عمل في جزيرة إيمرالي، حيث أقام معسكراً للأعمال الشاقة للسجناء على الجزيرة.
بدايةً تم إرسال 50 سجينًا إلى إيمرالي، تتراوح أعمارهم بين 21-40 سنة. بينما علّق النازيون لافتة “Arbeit macht frei” عند مدخل معسكرات الاعتقال منذ منتصف الثلاثينيات، أي “العمل يحررك”، علق ساراك أوغلو شعار في عام 1936 “العيش من خلال العمل”.
وأعطى تعليمات لتطبيق “نموذج إيمرالي” في العديد من الأماكن، فتم توظيف 250 سجينًا في نسج السجاد في أدرنة وإسبرطة ، و150 سجينًا في مناجم الفحم في زونغولداك، واستمر هذا النظام القمعي الاستبدادي لعقود طويلة.
وفي عام 1961 أعدمت السطات التركية ثلاثة من السياسيين المعارضين لها في جريزة إيمرالي وهم عدنان مندريس وفطين رشدي زورلو وحسن بولاتكان.
كان هذا السجن نموذجاً عن سجون الناريين، ولكن مع تطبيق المؤامرة الدولية على الشعب الكردستاني في شخص قائدهم في 15 شباط 1999 وزجه في سجن إيمرالي، أصبح لهذا السجن نظامه الخاص في العزلة والتعذيب الممنهج، حيث بات هذا النظام يحمل طابع وبصمات دولية. ما تمارسه الدولة التركية بحق قائد الشعب الكردستاني عبد الله أوجلان لا يمكن أن يُمارس في مكان آخر من العالم، في حين أنه لم يتم سجن أي نزيل بمفرده في سجن في جزيرة، إن هذا انتهاك لأبسط الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها السجناء بموجب القانون الدولي، كالحق في الزيارة، والحق في الاتصال عبر مكالمة هاتفية أو رسالة، ومن الخزي والعار على  كافة المنظمات الحقوقية وخاصة لجنه مناهضة التعذيب CPT والأمم المتحدة أن تتخذ هذا الموقف السلبي من قضية إنسانية واجتماعية وسياسية كقضية الشعب الكردي عامةً وقائده خاصةً.
وفي الختام نندد بأعلى صوتنا نظام إيمرالي التعسفي ونطالب المجتمع الدولي بضمان سلامة وحرية المفكر الكردي عبد الله أوجلان، وبالضغط على تركيا لإطلاق سراحه فوراً، كي يتمكن من أداء دوره الاستراتيجي في حل القضية الكردية بالطرق السلمية والديمقراطية وبالحوار، نظراً لأن القاصي والداني يعلمون أن المفكر والقائد الكردي أوجلان هو بمثابة مفتاح الحل لهذه القضية الشائكة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.