سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

قضية القاصرات لازالت في الظرف المختوم

بيريفان خليل-

قضية لا زالت معلقة في الوسط الاجتماعي رغم إصدار القرارات، إنها قضية زواج القاصرات أو بإمكاننا تسميتها بظاهرة لم تتخلص منها مجتمعاتنا بعد، فبقيت تهرول ما بين التنفيذ وعدم التنفيذ، لتعطي صورة مشوهة لمجتمع يدعو إلى التوعية وتنشئة أجيال يبتعدون فيها عن الخروقات التي تحدث في البيئة المعاشة.
سأسلط الضوء على هذه الظاهرة في المجتمع الذي أعيش فيه ألا وهو مجتمع شمال وشرق سوريا، هذا المجتمع الذي تقوده المرأة بعد بزوغ فجر الحرية ضمن ثورة سميت بثورة المرأة، فبدأ الكدح النسائي واشتداد المقاومة وازدياد النضال في السلك المجتمعي وكله أمل في أن يتخلص المجتمع من عادات مارستها ذهنية فرضت عليه، ذهنية ذكورية ترى المرأة أداة للإنجاب وتلبية الحاجات، لذا لم يكن هناك اهتمام ملم بقضية عمر الفتاة عند تزويجها لدى مؤسسات أو تنظيمات نسوية علماً أنها كانت شبه معدومة في المنطقة.
فكنا نجد ذات الخمس عشرة سنة أماً لطفل أو ذات السبع عشرة سنة أماً لثلاثة أطفال؛ صور تشوه صورة الإلمام النسوي بقضية المرأة، فكيف لطفلة أن تربي طفلتها وكيف لأخرى أن تلاعب طفلها وهي التي كانت تلعب قبيل يوم زواجها بيوم، كيف لها أن تلبي طلبات أطفالها من الشيبس والسكر والبسكوت وهي التي تشتهي تلك المواد لنفسها.
كما ذكرتُ آنفاً فقد ازدادت شرارة المقاومة في ثورة المرأة ليكون لها اهتمام بقضيتها ضمن مجتمع همّشها وقيدها ومارس بحقها الظلم حتى وصل البعض منهم إلى استعبادها، فمن شتم إلى ضرب فاغتصاب لقتل، وللتخلص من كل ذلك التعنيف وضعت الإدارة الذاتية التي تأسست في المنطقة نصب عينها الإلمام بقضية المرأة لتكون في قائمة أعمالها بداية، فكان تأسيس هيئة المرأة نقطة بداية لسطر إنجازات لتكون سنداً وملجأً للمرأة، وبإصدارها قوانين المرأة خطت نحو تحررها من قيود وسلاسل حرمتها من أبسط حقوقها، وكانت للقضية التي أكتب عنها الآن، زواج القاصرات، نصيب منها ضمن تلك القرارات “يمنع تزويج الفتاة قبل إتمامها الثامنة عشرة من عمرها” على أن تكون العقوبة السجن من ثلاث سنوات حتى سبع سنوات على ولي الفتاة والزوج والجهة التي عقدت القران واعتبار الولي والزوج ونفس الجهة شريكان في التزوير.
لا ننكر بأن هذا القانون حدّ من ظهور بعض الحالات في هذا الشأن أو قلصها إلا أنها لم تنعدم بعد، فالتجاوزات بهذا الخصوص مستمرة على الرغم من جهود المنظمات والمؤسسات النسوية لتوعية المرأة والمجتمع نفسه، فالعقلية الذكورية لا زالت تمدّ جذورها في الفكر والمجتمع، من هنا نجد بأن مواجهة مثل تلك القضايا يلزمها المزيد من النضال والتغيير والتوعية لاجتثاثها من الجذور.
ولنجتث جذور تلك العقلية فيما يخص قضية زواج القاصرات يجب أن نفتح الظرف المختوم ونعممها نحو “معاً لكسر ذهنية تزويج الفتاة القاصرة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.