حنان عثمان
رغم التغيرات الاجتماعية والسياسية التي يشهدها العالم بفضل النضالات والمكتسبات النسائية، إلّا أنّ المرأة ما زالت تُعاني من أشكال متعددة من التمييز، تُكرَّس قانونياً وتُمارَس بصمت. ما يُسمّى بـ “الحرب القانونية ضد النساء” وهو لا يتخذ شكل مواجهة صريحة، بل يتموّه داخل النصوص القانونية والثغرات التشريعية التي تُبقي المرأة في موقع التبعية والضعف، تحت غطاء الشرعية القانونية.
تبدأ هذه الحرب من قوانين الأحوال الشخصية التي لا تزال تُقيّد حرية النساء، وتربط حقوقهن بسلطة الرجل أو بتفسيرات دينية محافظة. في العديد من القوانين، نجد مواد تُخفف العقوبة عن مرتكبي العنف ضد النساء، خاصة في حالات “الشرف”، وكأن حياة المرأة وكرامتها أقل شأناً من منظومة قيم اجتماعية ظالمة ومجحفة. كما أن كثيراً من الأنظمة القضائية، تعاني من غياب الاستقلالية أو تأثّرها بثقافة مجتمعية مناهضة للمساواة، ما ينعكس على الأحكام القضائية ضد النساء.
ولا تقف هذه الحرب عند القوانين فقط، بل تشمل غياب الحماية من العنف الأسري والتحرش في أماكن العمل، إلى جانب الفجوة الكبيرة في ضمان الحقوق الاقتصادية والسياسية. ومع كل أزمة سياسية أو أمنية، غالباً ما تكون حقوق النساء أولى الضحايا، فتتراجع المكتسبات، وتُجمَّد القوانين التقدمية، تحت ضغط التيارات المحافظة أو بحجة “الظروف الاستثنائية”.
هذه المعركة ليست جامدة، بل تتجدد يومياً، وتُخاض في المحاكم، والبرلمانات، وفي ساحات الوعي العام. هي ليست قضية نسوية فقط، بل قضية مجتمعية بامتياز، تمس كل من يؤمن بالعدالة والحرية والمساواة. فمجتمع لا يُنصف المرأة هو مجتمع يخذل نصفه، ويمنع عن نفسه فرصة حقيقية للتطور والازدهار. الحرب القانونية ضد النساء ليست قَدَراً، بل واقع يمكن تغييره إذا وُجد الوعي والإرادة.




