No Result
View All Result
منبج/ آزاد كردي ـ
تشتهر الأرياف في منبج خاصةً القديمة منها ببيوتها الطينية التي تنتشر بكثرة، ما يجعلها شاهداً تاريخياً فيما يُعرف بحضارة الطين التي انتشرت منذ آلاف السنين على ضفاف الأنهار.
كانت حضارة الطين أول شكل بناء للاستقرار الإنساني في عدة مواقع من منبج أبرزها؛ تل حالولة وجعدة المغارة ممتدة على مساحة لضفاف الفرات، ولا شك فالمتجول في أرياف منبج الفسيحة سيجد أمام ناظريه البيوت الطينية المتناثرة. بينما انقضى بنيان البعض منها فيما لا يزال البعض الآخر محافظاً على شكله المعماري القديم مع تعديلات على طريقة بنائه التي دخلتها المواد البنائية الحديثة الآن.
وتحتفظ أغلب البيوت الريفية حديثة النشأة بأجزاء واسعة من شكل العمارة الطينية، على الأقل بما يكثر استخدامه في الوقت الحالي بما يسمى “الطامة أو الحظيرة” أو في نسبة أكبر غرفة ضيوف ومجمر حطب باعتبارها أكثر رمزية للحفاظ على الطراز العمراني العتيق، لكن مع أواخر ثمانينيات القرن الماضي تراجع بناء التسمية التي يُعرف بها البيت الطيني “بالدار” لصالح البناء الحديث الذي يعرف “بالحوش” وانهزمت المنشآت الطينية أمام المباني الإسمنتية المتوحشة التي خدشت براءة الريف وشوّهت أبرز معالمه على حساب تشييده على تخوم الحقول والمزارع، وتكوّنت منها القرى والنجوع. ووفقاً للحاجة؛ تكوّن البيت الريفي من عدة عناصر، كصالة المعيشة، ومكان استقبال الضيوف، وغرف النوم، إضافة إلى ملحقات أخرى مثل الجب والتنور وطامة للغلال، أي؛ للتبن وغيره.


ويعتمد تشييد البيوت الريفية على مواد البناء المتوفرة في الطبيعة ولا سيما التراب الأحمر غير النافذ للماء حيث يغربل من البحص، ثم يخلط بالتبن ويعجن بالأرجل حتى يتحول لعجينة طرية وتصنع منه أحجار بأحجام معينة، ويترك تحت الشمس لمدة خمسة أيام، ويأتي دور البنّاء الذي يقوم ببناء الهيكل ويتركه لمدة أسبوعين حتى يجف ثم يعاد طليه بطين أكثر طراوة يشبه ملاط الإسمنت من الخارج والداخل، أما بالنسبة للأسقف فالغالب أنها مقببة الشكل ويتوسط الواسعة منها عاموداً داعماً لكن في الفترة الأخيرة لجأ السكان إلى بناء سقفها بالأعمدة وتغطيتها بالحصير ووضع الطين فوقها بما يسمى باللهجة الشعبية “طب”.
وتتعرض البيوت الطينية للتلف لا سيما السطوح الخارجية نتيجة الأجواء المناخية، فترمم لذلك سنوياً مع نهاية فصل الربيع حتى تتجهز لفصل الصيف، وتتميز هذه البيوت أنها باردة صيفاً ودافئة شتاء إلى جانب كونها عازلة للصوت تماماً، وكان البعض يأتي بتراب مشبع ببذور شقائق النعمان أو النرجس ويجعله طلاء للأسقف والجدران وحواف النوافذ فإذا ما حل الربيع تحولت إلى مساكب زهور جميلة.

No Result
View All Result