No Result
View All Result
تل كوجر/ المثنى المحمود ـ
عمالة الأطفال إحدى الظواهر السلبية المنتشرة في تل كوجر، حيث تختلف أسباب وأنواع عملهم ويبقى الرابط المشترك الطفولة الضائعة في ساحات العمل.
في دوامة الحياة ومعتركها تختلط رائحة الطفولة مع رائحة المهن المتعددة التي اختاروها حيناً، والتي فرضت عليهم في حينٍ آخر، منهم من فقد لون الطفولة لكثرة اتساخ جسده الهش بالزيت المحروق وبقايا الشحوم المعدنية التي فرضت على أنامله الناعمة صفة الخشونة لكثرة احتكاكها بأدوات الفك والتركيب في ورش التصليح، ومنهم من وجد نفسه يعد أقدام المارة الذين لا ينفكون من السير في سوق تل كوجر ذهاباً وإياباً عل أحدهم يطفئ شوقه لزبون يطرق باب الدكان الذي يعمل في داخله.
طفل بملامح وأفكار رجولية
عند سؤالنا له عن سبب عمله في مهنة تصليح الدراجات النارية وعلى عكس المتوقع فاجأنا الطفل “سلمان ياسر خلف” ابن الثلاثة عشر عاماً بجوابه قائلاً: “لدى أبي محلات في سوق تل كوجر لا أرغب أن استمر في رؤيتهم مغلقين”. وإنه الآن في صدد تعلم هذه المهنة التي كانت خياره الأول حين قرر البحث عن مهنة يتعلمها. انعكس طموح سلمان خلف على عمله بشكل إيجابي، حيث أخبرنا علي الناصر صاحب المحل الذي يعمل به الطفل أن “سلمان مجتهد جداً في عمله ولديه طاقة استيعاب كبيرة وسرعة في إدراك وفهم كل مفردات وتفاصيل العمل”.

تاجر صغير
أسامة محمد فداوي ذو الأربعة عشر عاماً يعمل في دكان صغير لبيع الفروج لخص سبب عمله بعبارة بسيطة “ابن عمي عرض علي العمل معه فقبلت”، يستقبل أسامة فداوي زبائنه وكأنه نسي أنه طفل يغالبهم بالحديث عن ارتفاع الأسعار ويدخل معهم في جدال مطول، حين يطلب أحدهم خفض السعر، وينظف دكانه يومياً.
يبدو أنه هو وسلمان خلف اتفقا على ترك المدرسة لذات الأسباب، لكن أسامة فداوي ينفق ماله الذي بجنيه من عمله على نفسه وعلى ما يحب ويشتهي، فهو يقول إن أهله لا يحتاجون مردود عمله، وحلمه أن يمتلك دكاناً لبيع المواد الغذائية وأنه يطمح ليرى نفسه تاجراً كبيراً يوماً ما.
أنا من جلبني الفقر
تقاذفت أمواج المهن نفعها رياح الفقر والعوز جسد علي الأحمد الطفولي حتى أوصلته إلى عتبة أحد مطاعم تل كوجر، للعمل داخله في التنظيف والكنس وخدمة الزبائن، ليست حاجة أهله فقط هي التي أوصلته إلى هناك بل وفاة والده وكثرة أخواته الإناث وعجزه عن سد حاجتهم آل إلى ما هو عليه الآن من صفة رجل البيت وهو لم يكمل من العمر اثنتي عشرة سنة بعد، مجسداً بوضعه الحالي أسوأ أسباب ودوافع العمل، فهو بأنامله الناعمة مجبر على العمل. فدموعه التي ذرفها وهو يتحدث إلينا كانت البرهان على بغضه الشديد لما هو عليه وأنه يتمنى لو أنه استمر كباقي أقرانه يذهب ويعود إلى مدرسته ثم يتجه بعد المدرسة مع كرته إلى الملعب، لكن يبدو أن الحياة كان لديها سيناريو مغاير، فبدل كتب المدرسة يحمل علي الأحمد في يده قطعة من القماش يمسح بها بقايا الطعام عن طاولة الزبون، وكأنه يمسح في ذات الأوان بقايا أحلامه الطفولية التي شتتتها رياح الحياة.

No Result
View All Result