سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أسئلة تطرح حول عمل المرأة في الشرق الأوسط…

إعداد/ سيدار رشيد-

هل تعمل المرأة من أجل الاكتفاء الذاتي؟ أم تعمل لمساعدة الأهل؟ أم لمساعدة الزوج؟ أم للبحث عن ذاتها؟! هذه الأسئلة تراود الكثيرين بالسؤال الأهم: لماذا تعمل المرأة؟ رغم أنها تعد عضوة فعّالة في تعزيز الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي وتحقيق أهداف الإنتاج في العمل بالشركات الإنتاجية والخدمية أيضاً، فهي تشكل نصف القوى العاملة في كل بلد، كما أنها لا تقل أهميةً عن الرجل، فلها تأثير كبير على مكان العمل، وفي سبيل معرفة رأي المرأة في المنطقة بشأن المساواة في مكان العمل، والأسباب التي تدفعها للعمل، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها، أظهر استبيان لمنظمة المرأة في الأمم المتحدة, تحت عنوان “المرأة العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” أن الرغبة في تحقيق الاستقلال المادي هو السبب الرئيسي وراء دخول المرأة إلى ميدان العمل في منطقة الشرق الأوسط، ووصلت نسبة 48٪ من السيدات اللواتي شاركن في الاستبيان بأنهن يبحثن عن عمل لدعم عائلاتهن مادياً، فيما وصلت نسبة 48٪ بأنهن يرغبن بتوسيع آفاقهن في الحياة”.
المساواة في أماكن العمل
 تؤمن العديد من الشركات الإنتاجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأن المساواة بين الجنسين هي من أهم العناصر التي تعزّز التنوّع في أماكن العمل، وتعتقد غالبية المشاركات في الاستبيان بأن النساء والرجال يعاملون بشكل متساوٍ في أماكن عملهم وذلك في مجالات مختلفة، بما في ذلك التوظيف والتطور الوظيفي وتوفير فرص التدريب والتطوير، وبالإضافة إلى ذلك، أفادت حوالي ثلثي المشاركات (62%) بأنهن يعملن لنفس عدد الساعات مقارنةً بزملائهن الذكور، في حين أفادت نسبة 23٪ بأنهن يعملن لساعات أطول، في حين أن نصف النساء اللواتي شاركن في الاستبيان (50%) تعتقدن بأن الترقيات تعتمد بشكل أساسي على الأداء الوظيفي وأن الجنس لا يلعب أي دور في الترقيات، فيما رأت نسبة 35٪ من المجيبات بأن فرص النساء في الترقية أقل من فرص الذكور بسبب العقلية الذكورية السائدة، ويقدم الاستبيان معلومات قيمة لأصحاب العمل حول أفضل الحلول للتعامل مع التحديات التي تواجهها النساء العاملات اليوم، حيث صرحت معظم السيدات أن شركاتهن تمنحهن إجازة أمومة رسمية تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر.
التحديات التي تواجهها المرأة العاملة
وفي سبيل معرفة أهم الأمور التي يأخذها الرجال والنساء بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار بقَبول وظيفة ما، سُئلت المجيبات عن التحديات التي واجهتهن في آخر وظيفة قمن بشغلها، حيث برزت الفرص الأقل للترقيات الوظيفية (49%)، وبيئة العمل المرهقة والمتطلبة (38٪)، ونقص فرص التدريب (33%) كأكثر ثلاثة تحديات تواجهها النساء في مكان العمل.
عوامل السعادة
 أظهر الاستبيان تطوراً في مجال تمكين المرأة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد أشارت معظم المجيبات (52%) إلى أن بناء مسيرة مهنية ناجحة هو أهم عامل سعادة لهن، يلي ذلك السفر وزيارة بلدان أخرى (37%)، والحفاظ على صحة جيدة (36%)، وفي سبيل معرفة أهم الأمور التي يأخذها الرجال والسيدات بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار بقبول وظيفة ما، سُئلت المجيبات عن أهم الأمور التي شجعتهن على العمل في آخر وظيفة قمن بشغلها، حيث شملت: الراتب المرتفع (58%)، وفرص النمو الوظيفي على المدى الطويل (39٪)، وساعات العمل المرنة (25%).
المرأة في شمال وشرق سوريا
المرأة في شمال وشرق سوريا، رغم ظروف الحرب والأزمة الاقتصادية وغيرها من الأزمات،  تختلف عن كل المناطق السورية والبلدان المجاورة وبلدان الشرق الأوسط أيضاً والدّول العربيّة من تغييرٍ في مجال مشاركة المرأة في العمليّة السّياسيّة والوصول إلى مناصب صنع القرار، تتمتع المرأة في شمال وشرق سوريا بحرية أكبر وموقع متقدّمٍ وفتحت أبواب العمل في كافّة المجالات الاجتماعيّة والثّقافيّة والاقتصاديّة، وأهمّها:
 ـ مشاركتها السّياسيّة، ومنحت مناصب كشريكٍ للرجل في إدارة المؤسّسات والهيئات السّياسيّة والإداريّة والعسكريّة أيضاً.
ـ وتعتبر المرأة في شمال وشرق سوريا نموذجاً فريداً ورائداً في المساواة النّوعيّة وتمكين المرأة مقارنةً بباقي المناطق الأخرى، إضافةً إلى الدّول المجاورة لها وبشكلٍ أكثر ظهوراً بعد سنواتٍ من الحرب السّوريّة التي اندلعت شرارتها عام 2011، حيث تألقت ناشطاتٌ وقيادياتٌ كرديّاتٌ وعربيات وسريانيات في المضمار السّياسيّ، وتمثيلها في المجلس التشريعي نسبته 40 بالمائة، ومشاركتها في الرئاسة المشتركة بالهيئات والمؤسسات وكذلك في صناعة القرار السّياسيّ بشمال وشرق سوريا فكانت المرأة المقاومة والعاملة والأم المربية والمثقفة المبدعة المشاركة في كافة مناحي الحياة.
وما يجدر ذكره أنّ الإدارة الذّاتيّة أصدرت العديد من القوانين الخاصّة بحقوق المرأة، ومنها حقّ العمل والمشاركة السّياسيّة، شبيهةً بتلك القوانين المدنيّة المعمول بها في الدّول الغربيّة، وفي استغرابٍ أوّليٍ لهذه القوانين بين مؤيّدٍ ومعارضٍ ومستهزئٍ إلّا أنه أصبح أمراً واقعيّاً يقبله الرّجل والمجتمع، فما شهدته المنطقة من حراكٍ سياسيٍّ ودمويٍّ استوجب استنفار كلّ الطّاقات البشريّة لإرساء الاستقرار فيها، بما في ذلك الحاجة لدور المرأة التي شاركت في التّحركات السّياسيّة كداعيةٍ ومفاوضةٍ أساسيّةٍ للحوار، والمرأة في الشمال الشرقي لسوريا تناضل في خندق واحد جنباً إلى جنب مع الرجل وحققت انتصارات كبيرة على المرتزقة والمرأة الكردية تقدمت وتطورت، وهي اليوم قيادية في مجتمعٍ خاضعٍ لحركة التّطور التّاريخيّة وللصيرورة الاجتماعيّة والمدنيّة والفكريّة التي تتطلّب مساهمةً فعّالةً من المرأة في عمليّة التّغيير والبناء، والمرأة الكرديّة كفردٍ من المجتمع لم تصل لهذه المرحلة من نيلها لحقوقها ومشاركتها في صناعة القرار إلا بعد نضالٍ طويلٍ بدءاً من تأكيد الهويّة الثّقافيّة، ومن بين الأسماء القيادات بالمنطقة السّياسيّة إلهام أحمد الرّئيسة التّنفيذيّة لمجلس سوريا الدّيمقراطيّة، تقود الجهود السّياسيّة للدفاع عن حقوق وقضايا أبناء شمال وشرق سوريا، شاركت في مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع النّظام الحاكم منتصف 2018 لانتزاع اعترافٍ دستوريٍّ بحقوق الشّعب الكرديّ بسوريا، والمرأة في شمال وشرق سوريا مستمرة في النضال وهي اليوم تسعى إلى إقرار دستور سوري جديد ينصف المرأة بحقوقها في الميراث والمشاركة العملية بالحياة السياسية وبناء سوريا جديدة حرة ديمقراطية لامركزية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.