سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

اكتشاف مُذهِل: مؤشرات في الدم تكشف المشاكل الصحيّة قبل حدوثها بسنوات

كشفت دراسة بريطانية جديدة أن المؤشرات الحيوية في الدم يمكن أن تتنبأ بالمشاكل الصحية قبل سنوات من ظهور أعراض المرض وتحديد مدى حاجة المرضى إلى العلاج.
ولا تُشخّص حالة الكثير من المرضى في أرجاء العالم، إلا بعد ظهور علامات مؤكدة للمرض، ولو أمكن الكشف عن المرض مبكراً لكانت فرصة الشفاء أفضل، لأن ذلك يقطع الطريق على المرض قبل أن يتمكن من الجسم.
لكن دراسة أجراها باحثون من كلية الطب في جامعة إيست أنجليا (UEA) بالمملكة المتحدة ونشرت نتائجها في عدد ديسمبر من مجلة “الاقتصاد وعلوم الحياة” البحثية، تقول إنه تم رصد تغيرات محتملة في الدم قبل سنوات من ظهور أمراض معينة.
ويتوقع الباحثون أن تقود الدراسة إلى تحولات كبرى في المنظومة الصحية بأسرها والوصول إلى تشخيص مبكر وعلاج فعال لعدة أمراض.
ويقول الباحث المشرف على الدراسة الدكتور أبوستولوس دافيلاس من إيست أنجليا: “لقد وجدنا أن الصحة البيولوجية للأشخاص مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل خدمات الرعاية الصحية، مثل استشارة الطبيب العام والعيادات الخارجية، فضلاً عن الوقت الذي يقضيه المريض في المستشفى”.
وقاد الدكتور دافيلاس فريقاً من الباحثين عمدوا إلى دراسة المؤشرات الحيوية في الدم، بهدف تحديد ما إذا كان بالإمكان التنبؤ بمدى تعرض الإنسان إلى مشاكل صحية مستقبلاً ومدى حاجته للعلاجات الطبية.
وتعتبر المؤشرات الحيوية بمثابة المفردات التي تؤلف اللغة التي “يتحدث” بها جسم الإنسان، وكلما تمكن العلماء من فهم هذه المؤشرات بشكل أكبر، يصبح بمقدورهم تشخيص الوضع الصحي للإنسان وتوفير العلاج له كلما كان ذلك ضرورياً، وذلك عبر فك شفرة الرسائل التي تمر عبر المؤشرات الحيوية والتفاعل مع المعلومات التي تتضمنها.
وأجريت الدراسة على بيانات المؤشرات الحيوية لعيّنة تتكون من 5286 شخصاً للكشف عن المشاكل الصحية المستقبلية، ورصد التغيرات الدقيقة في الدم التي تؤشر على الأمراض التي قد يصابون بها في المستقبل. وعمد الباحثون إلى فحص جوانب متعددة من البيانات الصحية لأشخاص من عيّنة الدراسة، بما في ذلك وظائف الكبد والكلى ومعدل ضربات القلب ومستويات الكولِسترول وضغط الدم وقوة الرئة، ونظر فريق البحث أيضاً في كيفية تفاعل أجسامهم مع العدوى أو الإجهاد المزمن.
وكشفت النتائج النهائية عن أدلة بيولوجية تعد بمثابة مؤشرات عن المشاكل الصحية التي يمكن التعرض لها في المستقبل.
وقال دافيلاس: “ما وجدناه هو أن اختلافات العلامات الحيوية الأساسية لها علاقة بالمشاكل الصحية المستقبلية، وأنه يمكننا في الواقع التنبؤ بمستوى إصابة الأشخاص في غضون خمس سنوات، بناءً على المؤشرات الحيوية في دمائهم”.
ويتوقع بعض العلماء أن يتيح التشخيص الاستباقي لبعض الأمراض عبر دراسة العلامات والمؤشرات البيولوجية التي يحتوي عليها الدم، إمكانية رسم “صورة إكلينيكية” للمريض وتحديد الكيفية التي يتطور بها مرضه، ما يسمح للأطباء بوضع برنامج رعاية يتناسب مع حالته بدقة، لا أن تكون خطط الرعاية هذه عامة ولا تراعي الاختلافات بين المرضى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.