سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أزمة واتساب فرصة تركيا وإيران للدخول على خط تطبيقات التواصل

تبذل تركيا كل ما في وسعها لاستثمار الشروط الجديدة التي فرضها تطبيق الرسائل النصية واتساب على مستخدميه لإقناع الملايين من الأتراك بالاشتراك في تطبيق محلي، وسط مخاوف لدى منظمات حقوقية ووسائل إعلام من أن يكون التطبيق المحلي بمثابة فخ يسهّل على السلطات التركية تشديد رقابتها على الإنترنت والتجسس على مستخدميه.
ويتزامن هذا الإجراء التركي مع خطوات إيرانية مشابهة تقوم على بناء “شبكة إنترنت وطنية”، تمكن السلطات من إحكام الرقابة على استخدام الإنترنت تحت عنوان مقاومة الدعاية الغربية.
وأعلنت هيئة المنافسة التركيّة، أنها فتحت تحقيقًا في قرار تطبيق واتساب مشاركة المزيد من بيانات المستخدمين مع شركته الأم فيسبوك.
وطلب تطبيق المراسلة المشفر الأسبوع الماضي من أكثر من مليار مستخدم خارج الاتحاد الأوروبي وبريطانيا قبول الشروط الجديدة أو فقدان الوصول إلى واتساب في 8 شباط القادم.
ولم يتضح على الفور كيف يمكن أن تفرض أنقرة تعليق مشاركة البيانات، فيما لم تُصدر شركة فيسبوك تعليقًا فوريًا.
وحاولت خدمة واتساب، الثلاثاء، طمأنة مستخدميها الذين انتقل الكثير منهم إلى التطبيقين المنافسين سيغنال وتلغرام.
وكتبت واتساب ضمن زاوية “الأمان والخصوصية” على موقعها الإلكتروني “نودّ التأكيد على أن التحديث الذي طرأ على السياسة لا يؤثر إطلاقًا في خصوصية الرسائل التي تتبادلها مع أصدقائك أو عائلتك”.
وبسرعة، تحولت الكثير من مؤسسات الدولة التركية إلى بدء استخدام تطبيق “هافلسان” المحلي، الذي يوفر حلولًا عملية في المراسلة الفورية والاتصالات. والتطبيق التركي من إنتاج شركة حكومية متخصصة في الاتصالات الإلكترونية الدفاعية.
لكن مراقبين أتراكاً اعتبروا أن تقديم الأناضول لتطبيق “هافلسان” المحلي فيه مبالغة هدفها إغراء المستخدمين بالانتقال إلى تطبيق يقوم على الرقابة التامة من الأجهزة الرسمية، وهو ما يجعلهم عرضة للتجسس ويهدد خصوصياتهم، خاصةً أن لدى السلطات التركية سوابق في اعتقال ومحاكمة أشخاص لمجرد التعبير عن آراء مخالفة لتصورات النظام التركي، سواء ما تعلق بحرية التعبير على مواقع التواصل، أو ما اتصل بحرية الإعلام التقليدي، فضلاً عن انتقاد سياسات أردوغان الداخلية والخارجية.
ويعتقد المراقبون أن لدى السلطات هوساً بوجود مؤامرة خارجية تستفيد من الحرية العالية التي تسمح بها مواقع التواصل المختلفة، ولذلك يمثل قرار واتساب بالنسبة إليها فرصة ثمينة للسعي إلى خلق بدائل محلية ووضع الأتراك كلهم تحت الرقابة، والتجسس على السياسيين من الكرد.
وخاض أردوغان معارك كثيرة مع مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة لإخضاعها للرقابة سواء من خلال الحجب أو عبر تسليط الغرامات، وخاصة عبر ما جاء في القانون الأخير من إجراءات تعزز الرقابة المحلية على الشركات الأجنبية.
ويفرض القانون الجديد على شركات التواصل الاجتماعي الكبرى، مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب، فتح مكاتب تمثيلية في تركيا للتعامل مع الشكاوى ضد المحتوى المنشور على منصاتها. وفي حال رفضت الشركات تعيين ممثل رسمي، يفرض عليها التشريع غرامات باهظة ويتم حظر الإعلانات وخفض النطاق الترددي.
وعلى نفس خُطى تركيا، تعمل إيران بدورها على بناء “شبكة إنترنت وطنية”، وهو ما يجعلها في الواقع المتحكم في الاتصالات بشكلٍ مطلق و”كبير الجواسيس” على مواطنيها.
وتهدف هذه الخطة إلى “إنشاء محرك بحث داخلي، وتطبيقات مراسلة، وشبكة اجتماعية داخلية، وتسجيل النشطاء، ونظام تشغيل داخلي، وبريد إلكتروني داخلي ومتصفح داخلي”. كما أنها تهدف إلى تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية والهيئات القضائية في الرقابة على المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.