سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عفرينيات.. أم سبايا عاريات؟!

حنان عثمان-

منذ أن احتلت تركيا ومرتزقتها مدينة عفرين في شهر آذار من عام 2018، يكاد لا يمر يوم إلا وتتعرض فيه المدينة، بكل ما فيها من بشر وحجر وشجر، إلى شتى أنواع الانتهاكات، من اختطاف وقتل وتشريد وتعذيب وتنكيل وتدمير وتقطيع وتغيير ديمغرافي فظيع. وفي كل يوم تنكشف الممارسات الشنيعة والاعتداءات الفاشية التي ترتكبها تركيا والفصائل الإرهابية التابعة لها بحق الأهالي العزل في هذه المدينة المسالمة، من نساء وشيوخ وأطفال.
تلك المدينة الوديعة التي طبَّقت نظاماً ديمقراطياً عادلاً، يكفل حقوق كافة الأطياف وخاصة حقوق المرأة، تلك المدينة المنتجعية الخلابة التي لم تبخل، هي أو طبيعة شعبها المعطاء، في فتح ذراعيها لاحتضان اللاجئين السوريين الفارّين من الويلات والكوارث الناجمة عن الاشتباكات والحرب الدائرة في جوارها القريب والبعيد، فأصبحت لهم الملجأ والمأوى الآمن.
أما نساء عفرين اللواتي حاربن الغزاة، ورثة “أرطغرل” و”هولاكو” في هجومهم الوحشي الذي دام 58 يوماً، فقد أبدَين شجاعة لا مثيل لها في وجه الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي. تم تشبيه تلك البطلات من قِبَل كتاب ومتابعين بـ”كيلوبترات” و”زنوبيات” و”تيريزات” العصر. ومواصَلةً لتلك الجرائم التي يرتكبونها بحق كافة السوريين ومنهم أهالي عفرين في انتهاك للقوانين الدولية، قامت براثن المغول بإرسال شاباتِ ونساءِ عفرين اللواتي وقَعن رهائن في أياديهم الملطخة بالدماء والآثام كسبايا وجاريات إلى ليبيا.
أمام مرأى ومسمع العالم كله تتعرض نساؤنا في عفرين إلى الاختطاف للحصول على فديات باهظة، كما تمارَس بحقهن كافة أنواع العنف والاغتصاب الجماعي، والكثير منهن قاصرات، ومصير عدد كبير منهن ما يزال مجهولاً.
ونحن كناشطات نسويات، نرى بأن ما تقوم به تركيا ومرتزقتها يشكل خطراً حقيقياً على كافة النساء الحرائر اللواتي يناضلن من أجل الديمقراطية والعدالة والمساواة، وخاصة في تركيا. فما تعرضت له المقاوِمة والسياسية الأيقونة ليلى كوفن، بالحكم عليها بالسجن لمدة 22 سنة ما هو إلا دليل قاطع على خوف أردوغان، بل ذعره ورُهابه من النساء السياسيات صاحبات الإرادة الحرة.
من هنا، أود التأكيد على أنه ينبغي على المنظمات النسائية والحقوقية الإصغاء إلى نداءات الاستغاثة الصادرة من أهالي عفرين للكشف عن مصير المختطفات والمغيَّبات قسراً في سجون الأماكن والمدن التي احتلتها المجموعات المسلحة المدعومة من تركيا في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا. ذلك أنه، إذا بقينا متفرجين على ما يجري لنساء عفرين اليوم، فإن الدور سيأتي علينا غداً.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.