سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تركيا واستخدام الدين لتحقيق غاياتها التوسعية

محمد العنزي-

ما نود تبيانه في هذه المقالة هي السياسة التركية التي دنست مفاهيم الدين الإسلامي وأعطت صورة سيئة عنها، السياسة التركية من أقذر السياسات المقام على استخدامها بين أنظمة حكم العالم ونود تعريف هذه السياسة التي هي حقيقة تركيا، وتعريفها هو نفي المثبت وإثبات المنفي بمعنى أن كل ما نفاه الدين الإسلامي قامت تركيا بإثباته بأجزاء من آيات قرآنية وأجزاء من أحاديث وقصص أحادية الجانب. الخطوة الأولى وهي أن تركيا حين خرقت هذه العشائر وجدت هذه العشائر مبنية ومقامة على العمل بفطرة الإسلام والمحبة والتآخي، وبما أن افراد هذه العشائر كانوا أميين لأنها كانت قبائل رحل تبحث عن موارد الحياة من ماء وغذاء وأراضي خصبة للرعي لمواشيها، قامت بتوطين هذه العشائر وإعطائها المسكن لكي تتعرف على طبيعة تكوين هذه العشائر، وحين عرفتها وتعرفت على الأسس الأخلاقية المبنية عليها وعرفت طريقة فهمهم للدين الإسلامي، بدأت تركيا بالعمل بالخطوة الثانية وهي البدء بجعل هذه التكوينة الاجتماعية تقتنع بأن ليس في الدين الإسلامي حرية التفسير ولا يجوز لأي أحد أن يفسر الدين الإسلامي، إلا من أنعم الله عليهم بالمعرفة والفقه والذين وهبوا أنفسهم للمعرفة.
من هنا نلتمس أن تركيا تريد إدخال شيء وهذا الشيء هو صلب موضوعنا وهو إدخال الذين تتلمذوا على الدين من العرب في تركيا، والذين قامت تركيا بسحبهم وتعليمهم أصول الدين تحدثنا عن هؤلاء من هم فبدأت هذه الفئة العمل على نفي كل ما عرفته هذه البنية الاجتماعية من الدين الإسلامي هو معتقد وكل معتقد هو حرام فلا يجوز للمسلم أن يعتقد في دينه، فهذا الدين هو دين الجزم والحزم، فالمعتقد في الدين مشرك، وهذه الفئة الاجتماعية فطرية وسريعة الاقتناع بما يقال لها وتنظر إلى هؤلاء المحنكين الدهاة على أنهم براهين الدين الإسلامي الحنيف. فبدأت بنسف الدين الإسلامي الذي عرفته هذه العشائر والشيء الذي فعله هؤلاء الخونة أنهم طرحوا سؤال لماذا الله غفور رحيم ولماذا غالبية الآيات القرآنية كلمات إلهية من رحمة ومغفرة وتسامح وأخلاق، فكان الجواب حصراً يخرج من علماء الخبث والإجرام تلاميذ تركيا، فالجواب إن الله أنعم علينا بالإسلام والإسلام هو دين الجهاد والفتوحات ونصرة الدين، فرحمة الإله وتسامحه ومغفرته لنا إذا لم نقم بنصرة الدين وهم مخاطبون هؤلاء الأناس الفطريين إننا لا ننتهج الدين الإسلامي بشكل صحيح، إن لم تقاتلوا في سبيل الله لستم عباد الله وإن لم تنشروا وتنصروا دين الإسلام لا تعبدون الله، وإن لم تجعلوا الدين الإسلامي يعم أرجاء الكون، وإن التعايش مع غير المسلم يعتبر كفراً، ومن يجالس غير المسلمين فهو كافر، وهذه العملية تجري من أجل إبعاد هذه العشائر عن أصول دينها الحقيقي، وإقناعها بأن التسامح والتآخي والتعايش والألفة والمحبة والأخلاق هي فقط حكراً على المسلمين، ولو أراد الله أن يجعل هذا فقط للمسلمين فيما بينهم لما كان خلق في العالم إلا المسلمين ولم يخلق غيرهم .
وتأكيداً لما نقول أن تركيا اليوم جددت نفسها ولكن بشكل ساهم في نبذ المحبة والتسامح والتآخي والتعايش بفصائل من صلبها متطرفة، وهؤلاء هم تلاميذ تركيا الذين هم أنفسهم نسفوا حياة العشائر الفطرية الطبيعية وزرعوا هذه المفاهيم الخاطئة بين العشائر، والتاريخ يعيد نفسه، تلاميذ تركيا القدماء هم داعش ذاك الزمان وداعش هذا الزمن والجيش الحر، ولم ترسل تركيا هؤلاء إلى الشام أولاً ولا لأي مكان آخر في البداية، بل أرسلتهم إلى المناطق التي تسكنها العشائر العربية، لأنها تعرف مشروعها وعملها وهي على ثقة بأن عملاءها المخلصين لها والذين بقيت على اتصال معهم هم قائمون على عملهم، ومهمتهم تحريف الدين وتجنيد هذه العشائر لنصرة الدين، ولكن هذه العشائر بدأت تعرف حقيقة تركيا وحقيقة استخدامها للدين لكي تجند هذه العشائر باسم الدين ولكن تريدهم جنوداً لها وتحقق جرائمها باسم الدين، وأن الدين ليس أخلاق ولا تسامح ولا محبة ولا تآخي ولا تعايش إلا للمسلمين فيما بينهم الدين الإسلامي لتركيا فقط لتسيير سياستها القذرة.
تركيا ونظرتها للعشائر العربية
ربما هو سؤال يفرض نفسه وكل إنسان يسأل نفسه كيف أن الانسان ينظر إلي جميل أم قبيح جاهل أم فقيه صادق أم كاذب، هل حاولنا أن نسأل أنفسنا أن تركيا ليست من جلدتنا ولا من عرقنا ولا تمت لنا بالقرابة، فكيف تنظر إلينا ونحن الذين رأينا وحشيتها وجرائمها وفسادها في الدين وفي كل مجالٍ تدخل به؟!.
تركيا اعتادت أن تأخذ من التاريخ فقط الشيء الذي يوائم مع فكرها، وهذه المرة لم تعتبر من التاريخ فأخذت من الدين الإسلامي ما تتستر به، فتركيا أخذت من الدين الإسلامي ما يخدم مصالحها، ولكن ما هي النظرة التي أخذتها تركيا من تاريخ العرب وما هي فائدتها منه وماذا حققت، وبما أن تركيا لا ترى الدين الإسلامي دين المحبة والتسامح والتآخي فهي أيضاً لا ترى العرب يصلحون للتسامح والتآخي، وأخذت هذه النظرة منذ بدأت النزاعات على الخلافة بين الخلفاء الراشدين حين تنازعوا على الحكم ورأت أن هؤلاء هم العرب، ورأت بهم أنهم جنود الدين ونحن استطعنا تحريف الدين وإقناعهم بما نحن خلقناه وجعلناهم يدافعون عما نقصده، ورأت أنهم حماة لهذا الدين وجنوده ورأت الانشقاقات وراء قادة الدين (الخلفاء الراشدين) أنهم لكل أحد منهم قد تبعته جماعة فنصبت تركيا من نفسها قيادة للدين، وتركيا من طبعها الفتنة فلم تجد بالدين إلا الفتنة ولكن لم تر السلم الذي حققه الرسول محمد ولم تر التعايش الذي حققه وحقن الدماء والتسامح، بل اختارت أن ترى الدين بعد وفاة الرسول حين تحول إلى سياسة وتجارة، وفقد جوهره وحكمته وحادثة دخول المسلمين إلى مكة تبرهن السلام الذي ينشده الدين، حين دخلوا مكة بسلام والسيوف في أغمادها والنبي محمد يقول أدخلوها بسلام لا تقطعوا شجرة ولا تقتلوا شيخاً ولا طفلاً ولا امرأة.
تركيا لم تنظر إلى تسامح العرب ولم تنظر إلى عاطفتهم ولا حسن النية، فأخذت من تاريخ العرب كيف كانوا في الجاهلية ومنذ الانشقاقات التي حدثت بين الصحابة حين بدأت الهجرات من شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى هذه المناطق، حين كان يصيبهم القحط والجوع ويتقاتلون فيما بينهم على موارد المياه والمراعي لمواشيهم، وهذه كانت موجودة عند العرب منذ عصور الجاهلية، وانقطعت حين دخول الدين الإسلامي على حياة العرب، وتجددت في الخلافات على تحول الدين إلى سلطة، عندها نظرت تركيا في تاريخ العرب وأخذت منه الملاحم التي خاضها العرب فيما بينهم، وبدأت من قصة انتقام عدي ابن ربيعة لأخيه وائل حيث دامت الحرب أربعين عاماً يتقاتلون فيما بينهم. وأخذت أيضاً أن العرب يقاتلون فقط في سبيل البحث عن الغنائم وهذا ما قامت تركيا بتشهيره وحولت حروب العرب ليس للانتصارات، بل فقط للحصول على الغنائم وهذه شهرتها بغزوة أحد، حين ظن المسلمين أنهم انتصروا وانصرفوا إلى الغنائم، فقامت تركيا بدورها أن تضع هذه الحادثة ليس كعبرة للمسلمين بل لتجعلها كقاعدة في حروب العرب، ولتثبتها أكثر خلقت مقولات عن الرسول الأكرم محمد أنه قال للمسلمين أجمعين رزقكم في رؤوس رماحكم سعت تركيا لتثبيت هذه كقاعدة في الدين الإسلامي عند العرب، تركيا قد جمعت من التاريخ والدين مقولات وليس أحاديث ومن التاريخ حوادث وجعلها أركان للحياة المستقبلية بهذا الشأن، وهي أخذت من التاريخ والدين كما جعلت المسلم يأخذ من الآية الكريمة إن الله غفور رحيم ونسفت إنه شديد العقاب.
إبراز العرب وربطهم بالسلب والقتل والانتقام
راقبت تركيا حياة العشائر العربية في هذه المنطقة على الخلافات على الأراضي والمراعي وموارد المياه وعرّفت ذلك بأن العرب أمة بطبيعتها التوحش، وذلك تركيا استخدمته بمضادات الموجودات القوة في القتال صنفتها إلى توحش ويفرون إلى الغنائم لأنهم جياع وأنهم مفسدون في الأرض، لأنهم يقاتلون بعضهم للثأر من القتل ويقاتلون من يعتدي عليهم ويحاول سلبهم أراضيهم وراعي إبلهم وأغنامهم، ولا يتخلون عنها لأنهم اكتسبوها بعد عناء وشقاء فيدافعون عما اكتسبوه، ووجدته هذه العشائر أنه مصدر رزقها وضمان بقائها، فاعتبرت تركيا أنهم دافعو عن دينهم إذاً هم مرتزقة مأجورين سهل خداعهم لأنهم يقاتلون وراء شيء لا يرونه فيسهل علينا استغلالهم عن طريق ديانتهم. تنظر تركيا إلى العرب على أنهم مرتزقة وأنه كانت بعض القبائل العربية في صحراء شبه الجزيرة العربية لديها مجال عمل، وهي من كانت تحمي القوافل التجارية التي تمر من أراضيها، سواءً كانت للعرب أم لغير العرب حسب أجور متفق عليها وهذه كانت على عهد القبائل في عصر الجاهلية ما قبل الإسلام، وهذه القبائل هي قبيلة بنو عبس وتغلب والبكريين والذبيان وكثير من القبائل التي كانت ذات غالبية في شبه الجزيرة العربية. ومن هنا ترى تركيا بأن العرب هم فقط يعملون من أجل المال والملذات واكتسبت هذا الشيء وجعلته نقطة بداية وجود العرب، وعملت على تجديد هذا الشيء بين العرب، وتركيا لم تأخذ من الدين والتاريخ إلا ما تريد تطويره، وما تفعله تركيا الآن هو تجنيد العرب لأجل الدين وفشلت بعد فقدانها تلاميذها داعش، بدأت بتجنيد العرب لحماية تجاراتها ومواردها التجارية في ليبيا والعراق وسوريا، أي بالمعني الواضح أن تركيا لا تنظر للعشائر العربية سوى أنهم مرتزقة مأجورون وأقنعت هؤلاء المغرر بهم بالدفاع عن الدين ولكي تعيد العرب إلى عصور الجهل والظلام .
وما تعريف تركيا للعرب إلا بأنهم أمة وحشية بطبيعتهم التوحش وهم أهل الفساد بالأرض والعبث بها، وليس لهم قوة إلا على الضعفاء والبسطاء (تركيا سلطت من جندتهم من الشباب المغرر بهم تحت حكمها على الكرد والأرمن وسواهم من الشعوب المتأصلة في المنطقة)، وهم أمة كسولة يسهل استعبادهم ويسهل الخلاص منهم عن طريق جعلهم يقتتلون فيما بينهم، وهم ضعفاء الأنفس يسعون وراء مكاسب وملذات الحياة وتركيا أكثرت لهم الملذات والمال.
وترى تركيا بأن العرب عبيداً وليسوا عباداً لله، وجعلت نفسها خليفة الله على هذه الأرض، والعبيد هم من يقولون سمعاً وطاعة دون السؤال والمعرفة والتأكد، وهم من يعملون من أجل مطالب خاصة لهم، أما الله فقال عبادي ولم يقول عبيدي والعرب ليسوا عبيد وللأسف أن تركيا أقنعت العديد إنهم عبيد والله ورسوله والحياة والطبيعة نفوا الاستعباد من الحياة بشكل كامل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.