سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الأزمة الاقتصادية تُثقِل كاهل السوريين وتُهدِد لقمة عيشهم

قامشلو/ كولي مصطفى-

من لم يمتْ بفيروس كورونا مات جوعاً، مواطنو دمشق يُعاتبون الحكومة السوريّة ويحمدون الله أنَّ الهواء بالمجان؛ هذا ما أدلى به مواطنو العاصمة دمشق.    
منذ بداية الحرب السوريّة عام 2011 والمواطنون السوريون يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة, وخصوصاً في الفترة الأخيرة منذ بدء إصدار الحكومة السوريّة البطاقات الذكية مطلع شهر شباط عام 2020 وجاء هذا تنفيذاً لما تقرر في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 12/1/2020م؛ حيث أثارت البطاقة جدلاً جديداً؛ بدلاً أن تؤمّن الاحتياجات الأساسية للأهالي؛ كما أن قلة الرواتب الشهرية وجائحة كورونا أثّرا أيضاً بشكل سلبي على المواطنين وزادا من معاناتهم.
غباء ما تسمى بـ “البطاقة الذكية” يُرهِق مواطنو دمشق
لينا إدريس مواطنة من ريف دمشق تروي لصحيفتنا “روناهي” معاناتها التي أحرقت قلبها وقلب المواطنين المنسيين في العاصمة السوريّة حيث قالت: “لا أعلم من أين أبدأ بالكلام لم يعد بإمكاننا تحمّل كل ما يحصل أصبحت المعيشة صعبة, سأبدأ من أزمة الخبز التي يعانيها معظم الأهالي؛ عائلتي مؤلفة من ثلاثة أشخاص ويحق لكل شخص الحصول على ربطة خبز يومياً وتُباع الربطة بـ 200 ليرة سوريّة عبر البطاقة”؛ ولكن على أرض الواقع كل يومين يحصل الشخص على ربطة واحدة واليوم التالي لا يحق له أن يحصل على مستحقاته عبر البطاقة الذكية التي وصفتها لينا بالغبية.

الوقوف لأربع ساعات أمام الأفران للحصول على ربطة خبز إنجازٌ عظيم
 وتابعت لينا معاناتها بالقول: “الوقوف أمام الأفران لساعات طويلة أمرٌ مُحزن للغاية”, حيث وصفت لينا موقف حصل أمام الفرن على مرأى عينيها وقالت: “ذات يوم كنت أنظر إلى الفوضى العارمة وتزايد أعداد الناس؛ حيث لمحت طفلةٌ صغيرة واقفة معنا منذ ساعات الصباح في دور النساء للحصول على الخبز؛ ومن شدة انتظارها من الصباح لفترة الظهيرة أُغمي على تلك الطفلة الصغيرة؛ وهنا يعجز اللسان عن الوصف”.
وأضافت لينا “نحن سكان دمشق نشعر بالسعادة عندما نحصل على ربطة خبز لأطفالنا”.
الفواكه أصبحت حلم لنا.. واللحم بأنواعه أصبح منسيّاً..
وتتابع لينا معاناتهم والغصة في قلبها “اللحم أصبح شيئاً منسياً، أي أنهم لم يعد يفكروا بشرائه بسبب غلائه, كيلو لحم الدجاج بخمسة آلاف ليرة سوريّة, ولحم الغنم تُباع بعشرين ألف ل.س”.
والجدير ذكره الآن أصبح الحصول على أسطوانة الغاز أيضاً عبر البطاقة الذكية، وتوزع بثلاث آلاف ليرة سوريّة وفي السوق السوداء بعشرين ألف ل.س.
واختتمت المواطنة لينا إدريس حديثها متأملة أن تنتهي جميع هذه المعاناة وقالت “كفى لخوض حرب الجوع التي تُمارس منذ سنوات عدة”.
لا نخاف من جائحة كورونا بِقدر خوفنا أن نموت جوعاً
أحمد المرسي طالب جامعي من منطقة الشعلان التابعة للعاصمة دمشق بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة يفكر في التخلي عن تعليمه والتوجه نحو العمل لإعالة عائلته؛ وقال لصحيفتنا: “أنا الآن عمري خمسة وعشرين عاماً أيّ مستقبل ينتظرني لأعيشه؟؟ ضاع مستقبل جيل بأكمله, وأصبح أكثر ما أفكر به هو أنني كيف سأحصل على المال لأُكمِل دراستي الجامعية وأشتري محاضراتي بنفسي لأساعد عائلتي, ومع كل هذه المعاناة لا التجار ترحم ولا دكتور الجامعة يرحمنا, دكتور الجامعة يطلب منا مشاريع تتراوح ما بين الـ 100 إلى 200 ألف ليرة سوريّة؛ ويفكر بأننا نحن الطلاب مرتاحين مادياً ونفسياً, وعند ذهابنا يومياً للجامعة لا نفكر في البعد عن الاختلاط من أجل التصدي لوباء كورونا فنحن جيل تحمّلنا الحرب لمدة عشر سنوات وخوفنا الوحيد هو أن نموت من الجوع وليس بفيروس كورونا أو بتفجير”.
مواصلات أهلكت مواطني دمشق.. الوقوف لساعات في البرد القارس
كما أصبح الحصول على مادتي المازوت والبنزين عبر البطاقة الذكية؛ وفي الوقت الراهن لا تتوفر المحروقات في العاصمة دمشق؛ وأجرة ركوب السرفيس من الريف إلى مركز المدينة وضمن المدينة أيضاً 200 ل.س؛ أما أجرة السيارات الخصوصية “الأجرة” لا ترحم وتكون تسعيرتها حسب المنطقة وبعد المسافة وتكون من ثلاث آلاف ليرة وما فوق, أما بالنسبة للكهرباء لا تتوفر في مناطق الريف المنسية حيث تصلها مدة ساعة واحدة فقط في اليوم؛ والمناطق التابعة للعاصمة تصلها ثلاث ساعات في اليوم، وتابع المرسي “في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار الجنوني كيف سنُكمِل تعليمنا”.
وأكمل المرسي حديثه وهو يستهزئ من رواتب الموظفين يقول: “المواطنون كيف يعيشون هنا ورواتبهم أربعون ألف أو ستون ألف فقط وينقصهم شهرياً 400 ألف لسد حاجاتهم الضرورية فقط؟!!
اختتم الطالب الجامعي أحمد المرسي حديثه بالقول: “الحمد لله أن الهواء بالمجان وإلا كنا متنا من زمان”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.