• Kurdî
الخميس, يوليو 23, 2026
صحيفة روناهي
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي
No Result
View All Result
صحيفة روناهي
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي
No Result
View All Result
صحيفة روناهي
No Result
View All Result

هندسة المصالح وعقليّة الصفقات والخرائط البديلة

23/07/2026
in التقارير والتحقيقات
A A
هندسة المصالح وعقليّة الصفقات والخرائط البديلة
Share on FacebookShare on TwitterTelegramWhatsappEmail
بدرخان نوري
تتحرك السياسة الدوليّة في جوهرها فوق أرضيّة صلبة من البراغماتيّة والمصالح القوميّة الصرفة، متجردةً من الشعاراتِ الأخلاقيّة والأيديولوجيّة التي تُسوق للجماهير. وتؤكّد القراءة المتعمقة للتاريخ المعاصر والتحولات الجيوسياسيّة المتسارعة أنّ القوى العظمى، شرقيّةً كانت أم غربيّةً، لا تتعامل مع العالم وفق مفاهيم ومبادئ حقوقيّة، بل معايير الربح والخسارة. وحين تدعمُ طرفاً في نزاعٍ محليّ أو ثورة شعبيّة تقصد تحويله لأدواتٍ تكتيكيّةٍ في حربِ الوكالة خدمةً لاستراتيجياتِ الهيمنة، وتُنقل من خلالها كرة النار من جغرافيا لأخرى لتسويةِ الحساباتِ، فيما تدفعُ الشعوبُ وحدها فاتورةَ الدم والدمار.
فخ الأيديولوجيا وبراغماتيّة الكتلة الشيوعيّة
يكشف التتبعُ الزمنيّ للأحداث تقدمَ تنظير كارل ماركس في تشريحه للنظام الرأسماليّ في بيانه الشيوعيّ في 21/2/1848 والجزء الأول من كتاب “رأس المال” في 14/9/1867، على تشكّلِ المحاور والتحالفات السياسيّة التي أدارت صراعات القرن العشرين وحروبه العالميّة. وتؤكد هذه الفجوة الزمنيّة عبرةً جيوسياسيّة بالغة الأهميّة، وتظهِر أصلَ الفلسفة الماركسيّة كأداةٍ نقديّة لتفكيك بنيةِ الإنتاج الاقتصاديّ، قبل أن تعمدَ النخب السياسيّة اللاحقة إلى “أدلجته” وتحويله إلى عقيدةِ دولةٍ خشنة؛ وهذا يوضح عدم تحرك القوى الدوليّة بوحي من نصوص أيديولوجيّة مقدّسة، بل توظيفِ النظريات المسبقة كأدواتٍ تكتيكيّة وواجهاتٍ فكريّة لتبرير تمددها الإمبراطوريّ وصراعها النفعيّ على الموارد والأسواق، إذ لا توجدُ فكرةٌ مقدّسة إلا أن يتبناها نظامٌ سياسيّ فيقدّسها. فالشيوعيّة لم تنشأ نظريةً وتطبيقاً اشتراكيّاً مدفوعةً بهدفِ تحقيقِ رفاه الإنسان، بل كأداةٍ نقديّةٍ وأيديولوجيا شرسة لتقويضِ الهيكل الرأسماليّ الغربيّ وتفكيك أدواته فيما أسست لاستبدادِ الدولة ورأسماليّتها. ويبرهنُ التوظيفُ النفعيّ للمبادئ اتخاذ القوى العظمى للأيديولوجيا مجرد غطاء أدبيّ لتبرير التمدد والسيطرة، وتسقط الشعارات عندما تواجه الخيارَ بين المبدأ أو المصلحة. وتكرر هذا النمط في محطاتٍ تاريخيّة عديدة، فقد تقاسمت القوى المتنافسة مناطق النفوذ خلف الكواليس في اتفاقيات مؤتمر يالتا، وهي قمة تاريخيّة عُقدت في شبه جزيرة القرم في 4/2/1945،وجمعت قادة الحلفاء الثلاثة: الأمريكيّ فرانكلين روزفلت، والبريطانيّ ونستون تشرشل، والسوفييتيّ جوزيف ستالين، لتنظيم ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأسفرت عن صياغة “اتفاقيات سريّة” لتقسيم ألمانيا وأوروبا إلى مناطق نفوذ بين المعسكرين الغربيّ والشرقيّ، ما أسس جغرافيّاً لبداية الحرب الباردة، وأثبت إمكانيّة التوافق الخفي بين الخصوم الأيديولوجيين طالما أنّ الضحايا هم الكيانات والشعوب الصغيرة المنخرطة في صراعاتٍ لا تملك يوماً قرار إنهائها أو توجيه مساراتها.
لم يكن دعمُ الاتحاد السوفييتيّ السابق لحركات التحرر الوطنيّ في آسيا وإفريقيا والعالم العربيّ منطلقاً من مبادئ تضامنيّة أخلاقيّة، بل كحركةِ التفاف استراتيجيّة لضربِ المصالحِ الحيويّة للدولِ الرأسماليّة الاستعماريّة ومحاصرة نفوذها الجيوسياسيّ. ولذلك؛ لم يتحرّج السوفييت في تجاهلِ تطلعاتِ الشعوب عندما توافقت مصالحهم الكبرى مع خصومهم الرأسماليين، وهذا سببُ التحالفات العسكريّة المؤقتة والاتفاقيات السريّة التي تلتِ الحروبَ العالميّة.
وكان الانسحاب السوفييتيّ من شمال إيران وسقوط جمهورية مهاباد الكرديّة شاهداً تاريخيّاً صارخاً على تجرّد موسكو من مبادئها العقائديّة وتفضيلها لغة الصفقات النفطيّة؛ فقد استغل جوزيف ستالين التطلعات الكرديّة لتأسيس دولتهم الناشئة في 22/1/1946 للضغط على طهران، ولكنه سارع إلى سحب قواته في 6/5/1946 بمجرد إبرام صفقة نفعيّة مع رئيس الوزراء الإيرانيّ أحمد قوام تمنح موسكو امتيازاً نفطيّاً بنسبة 51% في الشمال، وأدى هذا الخذلان البراغماتيّ الصرف إلى رفع الغطاء الدوليّ عن الكيان الوليد، ما سمح لجيش طهران باجتياح المنطقة وإسقاط الجمهورية في 15/12/1946 وإعدام قادتها وبينهم رئيسها قاضي محمد في 31/3/1947، في مشهدٍ يبرهن أنّ دماء الشعوب مجرد وقود لتدوير صفقاتِ الطاقة.
الاستثمار في النار وديناميكية حروب الوكالة
حروبُ الوكالة هي الأداة المفضّلة للقوى العظمى لإدارة التنافس الدوليّ بأقل كلفةٍ بشريّةٍ وعسكريّة مباشرة، إذ يتمُّ تسليح وتمويل أطراف محليين لخوضِ معارك استنزافيّةٍ نيابةً عن الكبار. ولم يكنِ التدخلُ الأمريكيّ في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي بدافعِ القلق على سيادة الشعب الأفغانيّ وحقوقه الإنسانيّة في مواجهةِ الغزو السوفييتيّ الذي بدأ في 24/12/1979، بل كان تطبيقاً حاسماً لـ”عقيدة الاحتواء” الرامية إلى حرمان موسكو من الوصول إلى المياه الدافئة وحقول النفط في منطقة الخليج. وقامت واشنطن، وحلفاؤها الإقليميون في مقدمهم السعودية، بتمويل وتسليح النواة الأولى للمسلحين ممن عُرفوا بـ”الأفغان العرب” وحوّلت أفغانستان لمستنقعٍ دامٍ يستنزفُ الاقتصادَ والجيش السوفييتيّ، ومع انسحاب آخر جندي سوفييتيّ في 15/2/1989، تخلّت واشنطن عن البلاد وتركتها لمصيرها الأسود وسط الفوضى والحرب الأهليّة. ولكن؛ ولد تنظيم القاعدة لتعود الولايات المتحدة إلى أفغانستان علم 2001، وقاتل تنظيم القاعدة في الشيشان ويوغسلافيا والعراق.
هذا السيناريو التاريخيّ يعادُ إنتاجَه بأشكالٍ مختلفةٍ في الصراعاتِ المعاصرة، ويظهرُ بوضوحٍ تشابهَ سلوكيات واشنطن وموسكو باستخدام الكياناتِ المحليّة كعوامل تأثير قابلة للاستبدال أو التضحية عند نضوجِ التسويات الكبرى. ففي الوقت الذي كان فيه الشرق والغرب يتبادلان الاتهاماتِ الإعلاميّة حول تغذية الإرهاب أو دعم الديكتاتوريات، كانت غرفُ العملياتِ الاستخباراتيّة تضبط إيقاع الفصائل المسلحة جغرافيّاً وعسكريّاً بما يضمن عدم خروج الصراع عن السيطرة الدوليّة. وكانت إطالة أمد الحروبِ في العديدِ من بؤر التوتر حول العالم بسبب عدم رغبة القوى المهيمنة بإنهاء الصراع قبل تحقيق الحدّ الأقصى من المكاسب الجيوسياسيّة، وليس بسببِ استعصاءِ الحلولِ.
تؤدي هذه الديناميكيّة إلى تحويل الأوطان إلى ميادين لتصفية الحسابات وتجريب الأسلحة الحديثة، ويُقاسُ نجاح الاستراتيجيّة الدوليّة بعدد الخسائر التي تُلحق بالخصم، دون أيّ اعتبار للكلفة الإنسانيّة التي تتحملها المجتمعات المحليّة. وعندما تقترب كلفة الحرب من تجاوز العوائد المتوقعة، أو تلوحُ في الأفق فرصةٌ لعقد صفقة استراتيجيّة أشمل، يُسحبُ الدعمُ عن الوكلاء المحليين، وتنتقل كرة النار بسلاسةٍ إلى رقعة جغرافيّة أخرى، تاركة وراءها مجتمعات ممزقة واقتصادات دمّرتها حسابات المصالح الأنانيّة للكبار.
المقايضات في الجغرافيا السوريّة
يقدم مسار الصراع في سوريا، منذ اندلاعه وحتى التحولات العاصفة الأخيرة، درساً بليغاً في الواقعيّة السياسيّة الفجّة وكيفية تلاعب القوى الدوليّة بالملفاتِ والتحالفات وفق متطلبات المرحلة. ولم يكن هدفُ التدخل العسكريّ الروسيّ المباشر في سوريا في 30/9/2015، نشر السلام وتحقيق الديمقراطيّة ولا حماية النظام السوري، بل تثبيتُ نظام استبداديّ متهالك لضمان المصالح الاستراتيجيّة لموسكو، وعدم خسارة موطئ قدم على البحار الدافئة، لذلك أنشأت قواعد عسكريّة بحريّة وجويّة في طرطوس وحميميم، لتفرض نفسها لاعباً لا يمكن تجاوزه في معادلات الطاقة شرق المتوسط. ومع إسقاط تركيا للطائرة القاذفة الروسية “سو-24” بتاريخ 24/11/2015، بادرت موسكو إلى استخدام “الورقة الكرديّة” كورقة ضغط واستفزاز مباشرة ضد أنقرة، فتبنّتها إعلاميّاً ودعمت وحدات حماية الشعب جويّاً في معارك ريف حلب، وطرحت مشروع دستور فيدراليّ يتضمن جمعيات المناطق عُرف بدستور “كيري ــ لافروف” وافتتحت ممثلية للإدارة الذاتيّة في موسكو.
هذه الضغوط قادت إلى تغيّر الحسابات السياسيّة ولقاء الرئيسين التركيّ والروسيّ في سان بطرسبرغ في 9/8/2016، وتنصلت موسكو من مواقفها السابقة ونسجت الصفقات التكتيكيّة؛ وجرت مقايضة حلب مقابل الباب، وتأسست منصة أستانه برعاية روسيّةٍ تركيّة إيرانيّة لتصبح المظلة التي شرعنتِ العدوان التركيّ الاحتلاليّ على عفرين في 20/1/2018، وعلى تل أبيض وسري كانيه في 9/10/2019. وتحوّلتِ البيانات الختاميّة لمنصة أستانه، إلى إعلاناتِ حرب صريحة ضد قوات سوريا الديمقراطيّة والإدارة الذاتيّة، ليثبُتَ أنّ التفهم الروسيّ السابق كان مجردَ مناورةٍ مؤقتة انتهت صلاحيتها مع التوصل لتفاهماتٍ أعمق مع أنقرة تضمنُ مصالح روسيا العليا.
عملت موسكو على مصادرة القرار 2254 الصادر في 18/12/2015 وتعطيل جنيف، وحتى تشرين الأول 2024، كانت تسعى في إنجاز صيغة تصالح بين أنقرة ودمشق، ولم تتوقفِ المقايضاتُ الجغرافيّة والأمنيّة عند هذا الحد، بل امتدت لتشملَ مصيرَ النظام السوريّ نفسه؛ فالإبقاء على نظام الأسد طيلة 14 عاماً لم يكن لقوته الذاتيّة، بل بسبب المظلة العسكريّة والسياسيّة الروسيّة والإيرانيّة.
عندما اصطدمت موسكو بحقائق حربها المستنزفة في أوكرانيا، وتغيّرت خريطة المصالحِ والتفاهمات الدوليّة مع واشنطن والقوى الإقليميّة، أجرت عملية حسابيّة بسيطة لمعادلة التكلفة والعائد، فوجدت أنّ كلفةَ التمسك بنظامٍ معزولٍ أعلى بكثير من كلفة سقوطه، وأنّ التخلّي عنه يفتح الباب لصياغة تفاهماتٍ جديدة تضمن بقاء قواعدها ومصالحها الحيويّة بكلفةٍ أقل، فرفعت حمايتها ليتحقق السقوط المدوّي والسريع للنظام بتاريخ 8/12/2024.
الهندسة الجديدة وخرائط الطاقة البديلة
وتجلت الواقعية التجاريّة الفجّة في الدور المباشر الذي لعبه العرّاب والمقاول توم براك في هندسة الترتيبات الأمنيّة بمدينة حلب؛ إذ قادتِ التفاهماتُ غير المعلنة إلى اقتحام حيي الشيخ مقصود والأشرفية في 6/1/2026، وتلتها عمليات الاستهداف الممنهج لمقاتلي قوات سوريا الديمقراطيّة على الطرقات العامة أثناء تنفيذهم اتفاقَ الانسحابِ من بعض المناطق، ليصبغ الانسحاب بالدم؛ وهذا ما يؤكد التطابق الكامل بين السلوكين الأمريكيّ والروسيّ؛ فواشنطن خذلت حلفاءها عند تقاطع أرقام الصفقات لتمنحَ سلطة دمشق هالة انتصارٍ إعلاميّ، مؤكدةً إدارة الملف السوريّ بعقليّة النفوذ والمكاسب، دون اعتبار لتضحيات الشعوب أو العهود المقطوعة.
تشهدُ منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن عملية إعادةِ هندسة جيوسياسيّة واقتصاديّة شاملة تقودها واشنطن، تهدفُ إلى تصفية كاملةٍ للنفوذ الإيرانيّ وإنهاء مفاعيل حروب الوكالة التي أنهكت المنطقة لعقود. وترتكز الاستراتيجيّة الأمريكيّة الحالية على استبدال الوجود العسكريّ المباشر والمكلف بشبكةٍ معقّدةٍ من المصالح الاقتصاديّة والاتفاقيات الملياريّة التي تربط عواصم المنطقة بالمنظومة الغربيّة؛ ويمثل التوافق الأخير بين واشنطن وبغداد، والذي تُرجم إلى صفقاتٍ ضخمة قيمتها نحو 60 مليار دولار لتطوير قطاعات الطاقة والغاز والبنية التحتيّة، حجرَ الزاوية في خطةِ إنهاء اعتماد العراق على الغاز والكهرباء الإيرانيين، ما يسحب من طهران أحدَ أهمَّ أوراقِ ضغطها السياسيّ والاقتصاديّ داخل العراق.
في هذا السياق المتسارع، يجري تحويلُ سوريا بعد التغيّرات السياسيّة الأخيرة إلى ممر استراتيجيّ آمنٍ ومحوريّ لتدفقات الطاقة من العراق والخليج نحو البحر المتوسط والأسواق الأوروبيّة، يؤكد ذلك المساعي الحثيثة لإعادة إحياء وتطوير خط أنابيب النفط التاريخيّ (كركوك – بانياس) عبر كونسورتيوم دوليّ تقوده شركات أمريكيّة عملاقة مثل “شيفرون”. وهذا الممر الحيويّ، وما يرافقه من مشاريع ربط للسكك الحديديّة والشبكات الكهربائيّة الإقليميّة، لا يستهدف فقط تحقيق الازدهار التجاريّ، بل يحملُ بعداً جيوسياسيّاً حاسماً يتمثل بتقليصِ الأهميّة الاستراتيجيّة لمضيق هرمز والخليج، وحرمان إيران من قدرتها على تهديدِ حركة الملاحة الدوليّة وإمدادات الطاقة العالميّة في أوقات الأزمات.
السياسة العالميّة لا تحرّكها العواطف أو المبادئ، بل تُدار بعقليّةِ الصفقات الصارمة وحسابات الأرباح والخسائر التي يتولاها المقاولون الكبار في غرف التسويات المغلقة؛ فالولايات المتحدة نجحت في ضبط عقارب ساعة المنطقة وفق توقيتها الخاص، مستخدمة الاقتصاد والنفط لإعادة رسم الخرائط وتفكيك المحاور المنافسة، ما يؤكد مجدداً أنّ التحالفاتِ والمواقف الدوليّة مجرد أدوات تكتيكيّة متغيرة، وأنّ كرة النار التي تنتقل من جغرافيا إلى أخرى لا تنطفئ إلا عندما تلتقي أرقام المصالح وتكتمل خطوط الصفقات الاستثماريّة الكبرى على حساب تطلعات الشعوب وسيادة أوطانها.
عجز المؤسسات الدوليّة وعصر دبلوماسية المقاولين
أثبتتِ الأزمة السوريّة، وقبلها العديدُ من الأزمات الدوليّة المستعصية، العجزَ الكامل لمنظومةِ الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدوليّ، والتي تحولت من أدواتٍ لحفظ السلم والأمن الدوليين إلى ساحاتٍ للمناكفات واستخدام حق النقض “الفيتو” لحمايةِ المصالح الخاصة للقوى العظمى. واليوم لا يُطبّق القانون الدوليّ والقرارات الأمميّة إلا إذا تلاقت مع إرادة الكبار، ما جعل هذه المؤسسات مجرد غطاء دبلوماسيّ يمنح الشرعية لسياسات الأمر الواقع التي تفرضها القوة الخشنة. وفي ظلِّ هذا الشلل المؤسسيّ الدوليّ، تراجعتِ الدبلوماسيّة التقليديّة القائمة على الاتفاقياتِ العلنيّة والحدود الجغرافيّة المرسومة بريشة الدبلوماسيين، ليحلّ محلها عصرٌ جديدٌ يُدارُ بعقليّةِ الشركات والصفقات العابرة للحدود.
في مطلع القرن العشرين، كان دبلوماسيون مثل مارك سايكس وجورج بيكو يرسمون الخرائط بالمسطرة والقلم وفق توازنات القوى الاستعماريّة التقليديّة، واليوم انتقل دورُ العرّاب إلى مبعوثين ورجال أعمال ومقاولين دوليّين، مثل توم براك والمجموعات الاستشاريّة المقرّبة من مراكز القرار في واشنطن. وهؤلاء يعيدون صياغة المنطقة لا بناءً على اعتبارات سياسيّة أو أيديولوجيّة، بل وفق هندسة استثماريّة بحتة تضمن ممرات الطاقة، وحقول الغاز، وعقود إعادة الإعمار، وتأمين خطوط الإمداد العالميّة. ويعكسُ غيابُ الشعارات البرّاقة حول الديمقراطيّة وحقوق الإنسان في الاستراتيجيّة الحالية بوضوحٍ التحولَ نحو “الواقعيّة التجاريّة”، لتُقاسَ كفاءةُ السياسة الخارجيّة بحجم العوائد الماليّة وتدفقاتِ رؤوسِ الأموال.
هذا النمط الجديد من الإدارة الدوليّة يتعامل مع الدول والكيانات السياسيّة كمشاريع استثماريّة أو شركات تابعة يجب ضبط ميزانياتها وسلوكياتها لتتوافق مع السوقِ العالميّ، وبالتالي؛ فإنّ أيّ كيانٍ محليّ أو نظامٍ سياسيّ يحاول الخروج عن السياقِ الاستثماريّ المرتب دوليّاً يُستبدلُ أو يتم تحييده بسرعةٍ.
لا تعترفُ “دبلوماسية المقاولين” بالحدودِ السياسيّةِ التقليديّة، بل تصيغ تفاهمات عابرة للجغرافيا تجمع الأضداد الإقليميين والدوليّين على طاولة واحدة طالما أنّ لغة الأرقام متطابقة، مما يضمن تدفق المصالح واستمرار الهيمنة بوسائل اقتصاديّة وتكنولوجية تفوق في كفاءتها الجيوش العسكريّة التقليديّة.

ShareTweetShareSendSend
Please login to join discussion

آخر المستجدات

قمة الناتو والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتركيا والقضية الكردية ـ2ـ
السياسة

قمة الناتو والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتركيا والقضية الكردية ـ2ـ

23/07/2026
صحيفة روناهي العدد 2475
PDF نسخة

صحيفة روناهي العدد 2475

23/07/2026
هندسة المصالح وعقليّة الصفقات والخرائط البديلة
التقارير والتحقيقات

هندسة المصالح وعقليّة الصفقات والخرائط البديلة

23/07/2026
الحرب الأمريكية الإيرانية.. توسُّع رقعةِ الصراع
آراء

الحرب الأمريكية الإيرانية.. توسُّع رقعةِ الصراع

23/07/2026
  • PDF نسخة
  • مجلة مزكين
  • أرشيف الصحيفة

جميع الحقوق محفوظة

No Result
View All Result
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي

جميع الحقوق محفوظة