سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أعمال ثقيلة وأجسام هزيلة

 

قامشلو/ رشا علي – يعملون في العمل اليومي منذ عقود من الزمن رغم صعوبة العمل ويصبرون رغم المرض والإرهاق من أجل إعالة أسرهم, ومن الأعمال التي يقومون بها، العتالة ونقل مواد البناء وغيرها الكثير من الأعمال الصعبة

أوضاع صعبة يعيشها العمال في السوق الذي يعرف بسوق العمال السوداء في قامشلو، يعيشون على أجرهم اليومي، جالسين على أرصفة السوق بانتظار رزقهم وغالباً ما يقصد هذا السوق من لديه عمل ثقيل جسدياً وبحاجة إلى العمال، والكثير منهم يعملون يوماً وعشرة أيام من دون عمل، وهم أكثر تعرضاً لإصابات العمل نظراً لأعمالهم الشاقة والمجهدة.

يعمل منذ خمسة عقود في العمل اليومي

وحول هذا الموضوع التقت صحيفتنا “روناهي” مع العديد من العمال لمعرفة أوضاعهم ومعاناتهم وشكواهم.  العم أحمد علي حسن يناهز من العمر 76 عاماً وأبٌ لخمسة أبناء، يعمل في عمل العتالة منذ خمسة عقود من الزمن، يأتي إلى السوق في الساعة السادسة صباحاً، في برودة فصل الشتاء وحر فصل الصيف، حيث يعمل في حفر الجور والعتالة، بالإضافة إلى صب الأسقف والعمل في الإسمنت, ويتقاضى مقابل أعماله الشاقة مبلغاً زهيداً من المال غالباً لا يتجاوز أربعة آلاف ليرة سورية, يجلس العم أحمد حسن في كل صباح على رصيف السوق بانتظار من يأتي باحثاً عن العمال من أجل القيام بتلك الأعمال.

ويقول: “أحياناً أعمل لأيام متتالية وأحياناً أبقى دون عمل لعدة أيام، دائماً أبقى منتظراً رزقي”.

وفي نهاية حديثه تحدث العم أحمد علي حسن عن معاناته بسبب الأجور الزهيدة التي يتلقاها مقابل عمله وقال: “هذه الأجور لا تكفي لسد مصاريف العائلة في ظل الظروف الاقتصادية المزرية وارتفاع أسعار كل شيء بسبب ارتفاع أسعار صرف الدولار مقابل العملة السورية”.

العمل صعب عليّ في هذا العمر لكنني مجبر

وفي نفس السياق التقينا مع العم عبد السلام حمو والبالغ من العمر ٦٦ عاماً وهو من سكان مدينة قامشلو ويعمل أيضاً في هذا السوق حيث قال: “لم أتذكر منذ متى وأنا أعمل هنا، الآن كبرت بالسن وجسمي أصبح ضعيفاً وأجد هذا العمل صعباً علي، لكنني مجبر على هذا العمل”. في ظل ظروف عمل متأرجحة, يوم مثمر وآخر راكد، الأمر الذي أثقل كاهله من تحمل مصاريف عائلته، يظل حمو راضياً برزقه كما يقول.

سؤال ظل يتردد في ذهن حمو الذي يقضى أغلب أيامه على الأرصفة بانتظار العمل: “نأتي إلى هذا المكان أنا وأصدقائي منذ سنوات ولكن لماذا لم نجد أحد يسأل عنا ويساعدنا أو تحديد مكان كموقف لنا”.

منح العمال بطاقات العمل

وبخصوص الموضوع ذاته التقت صحيفتنا مع إبراهيم قرطميني الرئيس المشترك لاتحاد الكادحين في مقاطعة قامشلو، ووضح بأنهم يعملون على تنظيم العمال وإيجاد فرص عمل لهم، وقال: “نعمل على إيجاد فرص العمل للمئات من العاملين ممن بادروا إلى تسجيل أنفسهم في اتحاد الكادحين وكان غالبيتهم من النساء”.

وأشار قرطميني: “بأنهم يعملون على منح العمال بطاقات العمل وتنظيمهم في المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، وأضاف: “نسقنا مع اتحاد الأطباء وسيتم اصدار دفاتر الصحة للعاملين المسجلين في اتحاد الكادحين خلال مدة لا تتجاوز الأسبوع، وبناء على هذه الدفاتر سيخصم من المعاينة والعمليات الجراحية نصف القيمة المستحقة”.

توفير فرص العمل للعمال

وعن أهمية تسجيل العمال أنفسهم في اتحاد الكادحين والحصول على بطاقات عمل أكد قرطميني بأن العمال المسجلين لديهم يتم توفير فرص عمل لهم حسب الإمكانات ويحصلون على بطاقة عمل، ومن خلال هذه البطاقة يستطيع العامل تقديم الشكاوى والحصول على كامل حقوقه، وقال: “دائماً نطلب من العمال مراجعتنا لتسجيل أسمائهم والحصول على بطاقة عمل, فمن خلال هذه البطاقة يأتي العامل ويقدم الشكوى إذا تعرض لظلم، أو إن تعرض لإصابة عمل، ويتم رد كامل حقوقه”.

ضمان حقوق العمال

وعن وضع العمال في سوق قامشلو أو كما يعرف بالسوق الأسود نوه قرطميني بالقول: “بأنهم قاموا بزيارة العمال في هذا السوق لأكثر من مرة، وطلبوا منهم مراجعة اتحاد الكادحين للحصول على بطاقات العمل لتوفير فرص العمل لهم وضمان حقوقهم، وإن قسماً قليلاً من عمال هذا السوق بادر إلى مراجعتنا والحصول على بطاقة عمل، أما القسم الأكبر منهم لم يأتوا إلينا”.

وفي ختام حديثه دعا إبراهيم قرطميني الرئيس المشترك لاتحاد الكادحين في مقاطعة قامشلو، العمال للمبادرة بمراجعتهم والحصول على بطاقات عمل تضم كافة حقوقهم، وقال: “لا نستطيع القيام بأي شيء للعامل في حال تقديمه الشكوى ولم يكن مسجلاً لدينا، لذلك يجب على العمال أن يأتوا لمراجعتنا بخصوص التسجيل لدينا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.