سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ثقوب في ثوب العلاقات العربية الكردية ـ2ـ

رجائي فايد-

محاولات الفرقة التي تغذيها وتؤججها بعض الأطراف لم ولن تتوقف، ويجب علينا التصدي لها بشجاعة، وطوال تاريخي مع ما يجب أن تكون عليه العلاقات العربية الكردية، يصل إليّ كثير من هذه الأمور (من الطرفين)، وأضطر إلى استهلاك وقتي من أجل تفنيدها، وأذكر منها تلك الحكاية التي أراها الآن (كوميدية)، رغم أنها كانت ولفترة طويلة حديث كل بيت في جنوب كردستان، تحدثت الحكاية عن قيام سلطات الاستخبارات العراقية، في زمن البعث، ومأساة الأنفالات، ببيع فتيات كرديات إلى المخابرات المصرية، من أجل تشغيلهن في الملاهي والمراقص المصرية!! (كأن مصر التي ترد إليها راقصات من كافة بلدان العالم، في حاجة إلى الرقص الكردي، والذي لا يعلم الكرد عنه سوى الدبكة الكردية، التي لا تطعم خبزاً للعاملين في المراقص والحانات!!)، وكي يتم حبك تلك الأكذوبة، أعلن عن اكتشاف وثيقة في دهاليز المخابرات البعثية تثبت ذلك، وقد اطلعت على تلك الوثيقة في متحف بدرخان بدهوك، وفى محاضرة ألقيتها في جامعة دهوك عن العلاقات العربية الكردية، جاءني سؤال من الصديق الأكاديمي عن هذه الحكاية، وكي يعطي صديقي لتلك الحكاية مصداقيتها، ذكر أن تقريراً صحفياً انتشر في الصحف الكردية لصحفي كردي، زار منتجع شرم الشيخ، والتقى براقصتين كرديتين ممن ورد ذكرهما في تلك الوثيقة، وسألته إن كان بالفعل هذا الصحفي (شرلوك هولمز)، قد التقى بالراقصتين حقيقة وتعرف عليهن، فإن ضميره القومي كان يفرض عليه أن يدلنا على عنوان المرقص الذي التقى فيه بالراقصتين، كي يصبح ذلك بداية خيط الوصول إلى جميع من وردت أسماؤهن في الوثيقة المزعومة، وفى نفس السياق زرت مركزاً يسجل مآسي الأنفالات، وفوجئت بمسؤول المركز يتحدث في نفس الموضوع، ويطلعني على صورة ضوئية لرسالة أرسلها المركز، تناشد فيه حرم الرئيس مبارك من أجل بذل الجهود للبحث في مصر عن تلك الفتيات، ويقيناً أن تلك الرسالة لم تصل إلى سوزان مبارك، ولكن لأن هذا الموضوع صار كردياً، ككرة الثلج المتدحرجة من أعلى الجبل، وأصبح الحديث الجامع لأي تجمع كردي، مما أدى بالسلطات الكردية إيفاد اثنين من ذوي عوائل تلك الفتيات إلى مصر، من أجل إثارة الموضوع والبحث عنهن (وكأن القاهرة قرية صغيرة!!)، والتقيت بهما في القاهرة، وتحاورت معهما بهذا الشأن، وأذكر مما قلته أن إثارة موضوع كهذا يضرني أنا شخصياً، لاستحالة تصديقه، وبالتالي كيف أتحدث في مصر، عما لاقاه الكرد من مظالم على يد النظام البعثي من أهوال، ومن علي حسن المجيد (هدم قرى، وحرق مزروعات، ومجازر بشرية، ومقابر جماعية… إلخ) وأجد من يصدقني؟ والحكمة تقول (من يكذبك فيما تعرفه لا تصدقه فيما لا تعرفه)، كما أن مزاعم مسألة التعاون بين السلطات البعثية العراقية وجهاز المخابرات المصرية في أمر مخجل كهذا (النخاسة)، يسيء مصرياً لجهاز سيادي محترم يشهد التاريخ ببطولاته، وبالتالي فلا يمكن أن يكون من وراء هذه الحكاية المزعومة، إلا من يسوؤه قيام علاقة عربية كردية نشطة، (نشطت حينئذ العلاقات العربية الكردية بعد حماقة احتلال الكويت)، وأنتقل إلى حكايتي مع صديقي الأكاديمي المحترم، والتي كانت سبباً في استرجاع هذه الذكريات، وإلى المقال التالي الذي أختم به كلماتي عن ثقوب في جلباب العلاقات العربية الكردية الذي أتمناه ناصعاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.