سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سر طاقية الإخفاء.. ستة كائنات شفافة يمكنك الرؤية عبر أجسامها

استحوذت فكرة “طاقية الإخفاء” على خيالنا بدءاً من الأساطير القديمة ووصولاً إلى الألعاب والأفلام الحديثة، إذ سطّرت الأساطير اليونانية القديمة آلهة الحكمة أثينا، ورسول آلهة الإغريق هيرميز، والبطل الإغريقي بيرسيوس وهم يرتدون قبعة أو خوذة تجعلهم غير مرئيين، وبالطبع ظهرت الفكرة نفسها عربياً في الفيلم الشهير “سر طاقية الإخفاء”.
معامل انكسار
غير أن السر الحقيقي وراء عمل “طاقية الإخفاء” يكمن في كون الجسم شفافاً بحيث يسمح للضوء بالنفاذ من خلاله، وبالتالي فلو أن هناك كائنات مكونة من أنسجة شفافة لا تمتص أو تشتت الضوء، فإن هذه الكائنات ستبدو كما لو أنها قد ارتَدَت “طاقية الإخفاء” ومن ثم يمكننا الرؤية من خلالها.
فعندما يمر الضوء خلال أوساط مختلفة، فإنه ينحني استجابة مباشرة لانتقاله من وسط لآخر، ولهذا السبب فإنك ترى صورة منكسرة للملعقة الموضوعة في نصف كوب من الماء، ويصف “معامل الانكسار” سرعة مرور الضوء عبر الأوساط المختلفة مقارنة بالفراغ.
ولكل مادة “معامل انكسار” خاص بها، وكلما كانت قيمة “معامل الانكسار” منخفضة، كان هناك انحناء أقل للضوء، ومن ثم شفافية أكبر، ولذا فإن الهواء ذا معامل الانكسار القريب من 1 أكثر شفافية من الماء أو الزجاج، ذوي معامل انكسار 1.33 و1.52 على التوالي.
الحبار والضفدع الزجاجيان
يعتبر الحبار “الزجاجي” كائناً شفافاً تماماً إلا في موضعين: عينيه ومعدته، وللحبار حيلٌ أخرى لإخفاء هذه الأجزاء المعتمة، إذ يستخدم أحد أنواع الحبار مجموعة من الأعضاء الضوئية والخلايا العاكسة لتشتيت الضوء الساقط عليه، مكوناً وهماً ضوئياً كأنه انعكاس لضوء الشمس خلال المياه، كما أن الحبار يسبح في المياه بشكل أفقي يقلل من انعكاس الظل الخاص بأنسجته المعتمة.
كذلك يمكنك رؤية الأعضاء الداخلية للضفادع “الزجاجية”، وتساعد هذه الشفافية الجزئية على التخفي وذلك بتمكين أطراف الضفادع الشفافة من الإمساك بأوراق النباتات دون وجود أي فاصل مميز بين الضفادع والأجزاء الخضراء، كما أن بطن الضفادع الشفافة تساعد على التحكم في درجة سطوعها لكي تتناسب مع مستويات الضوء التي تختلف من مكان لآخر.
مزدوجات الأرجل وعثة النحل
 تستخدم مزدوجات الأرجل الشفافة من نوع “بارافرونيما جراسيليس” حيلة مشابهة لما تفعله القشريات وذلك لإخفاء أنسجة العين المرئية، فتخفي هذه الكائنات عيونها الكبيرة التي تشغل تقريباً نصف جسدها وذلك بأن تحاكي شبكية العين لون وسطوع البيئة المحيطة بها، كما أن الشبكيات الاثنتي عشرة المكونة لكل عين تُوَزَّع بشكل دقيق أسفل الجسد بشكل يجعلها غير مرئية وأكثر حساسية للضوء القادم من أعلى.
وتستخدم عثة النحل من نوع “سيفوندِس هيلاس” آلية مميزة تجعل أجنحتها شفافة. فلهذه الكائنات نتوءات مجهرية تعمل بمثابة وسيط تدريجي سلس يتغلب على انكسار الضوء الحاد أثناء مروره من الهواء إلى أنسجتها، مما يحد من قدرة سطح أنسجة الجناح على عكس الضوء الساقط عليها.
ثعابين زجاجية وزهرة بلورية
تمر ثعابين الماء بمراحل عدة بدءاً من اليرقات الشفافة نحيفة الرأس، مروراً بالطور الزجاجي، وانتهاءً بشكلها اليافع، وأجسام هذه الثعابين مسطحة بشكل حاد مما يسهل مرور الضوء من خلالها ويساعدها على الاختباء.
وتبدو زهرة “الديفيليا جرايي” بيضاء اللون، ولكنها تتحول إلى زهرة بلورية الشكل فور سقوط الأمطار عليها، وينتج اللون الأبيض عندما تعكس أوراق الزهرة الخشنة والهواء الكثير من الضوء الساقط عليها، مما ينتج عنه وهم مرئي يمنح الزهرة لوناً أبيض مميزاً.
وعند سقوط المطر، يستبدل الماء فجوات الهواء الموجودة بين الخلايا، مما يجعل “معامل الانكسار” بينها متطابقاً تقريباً. وهو ما يسمح للضوء بالمرور دون حدوث تغير كبير في مساره، ليُكسبها ذلك الشكل البلوري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.