No Result
View All Result
تل كوجر/ المثنى محمود-
قرية في ريف تل كوجر مثال للنجاح من عدة نواحٍ، ثقافية ورياضية وبيئية، بنسيج اجتماعي يعتبر مضرباً للمثل
قد ينتابنا شعور من الذهول حول اسم قرية فطومة؛ وعن كيفية إطلاق اسم أنثوي على قرية في مجتمع ذي صبغة ذكورية. لكن هذا الذهول تحول إلى إعجاب بعد حديثٍ مطول مع المواطن خضر العسكر، أحد المعمرين من سكان “فطومة عمرا”، الذي أخبرنا عن سبب التسمية؛ حيث ذكر لنا حادثة حصلت قبل إنشاء القرية، حين كانت القرية عبارة عن عدة بيوت بدوية متناثرة على كتف النهر. تعرضت هذه البيوت لغزوٍ من لصوص الفيافي، قتلوا جميع رجال القرية إلا رجلاً واحداً نجى بعد الهجمة؛ وهو يحمل على جسده تسع عشرة طعنة، ليروي للناس ملحمة المقاومة التي جسدتها فطومة، التي تشبه إلى حد ما مقاومة شعبنا اليوم، حيث قاومت حتى آخر قطرة دم في عروقها لترسم أيقونة من العطاء، وحيث وصفها الرجل قائلاً: “وكأنها جبل من الرجال، لتدفن بعدها بذات المكان وتصبح مزاراً، حيث أخذ الناس يتناقلون أحاديث بطولاتها ويصبح قبرها وجهة لسكان المنطقة، وبقولٍ سائد “بقبر فطومة أو بروح فطومة” ثبت اسمها على المكان كما ثبتت هي ذوداً عن حماها.
نسيج اجتماعي مضرب للمثل
حدثنا أحد أبناء المنطقة أن اللُّحمة الاجتماعية التي يجسدها أبناء فطومة هي مضرب للمثل، حيث يقال لكل من يحتمي لجوار أهل قريته أصبحت كأهل فطومة كناية عن روح الجماعة والتكافل المجتمعي. لأن فطومة القرية تحوي نسيجاً من العشائر المتعددة التي لا تجمعها سوى روابط التحاور دون رابطة دم أو صلة قرابة، فنجد فيها الشمري والعكيدي والراشدي والمسيحي والجرجري واللهيبي.

تفوق علمي منقطع النظير
جسد المواطن خضر العسكر نواة لمجتمعٍ حاز على أعلى درجات الثقافة والتنوع الفكري، حيث أنشأ العسكر أول مدرسة أهلية كان مهر المنتسب إليها كيس قمح.
أحدثت هذه المدرسة تياراً ثقافياً وصولاً إلى مجتمع حقق الآن عدداً هائلاً من الكفاءات العلمية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الطبيبان هشام الحمدو وفارس دهام الجربا، وأيضاً الدكتور رياض الحمدو عميد كلية العلوم بالحسكة.
أما على صعيد المربين فنذكر الأستاذ شعلان خلف العسكر وعالم الجولوجيا سلطان العسكر، وأنتجت فطومة أديباً روائياً هو كمال شمعون لهُ عدة روايات رائعة، إضافة إلى ما يقارب الخمسين من أصحاب الشهادات الجامعية، بتعدد اختصاصاتهم، منهم الذكور ومنهم الإناث.
الرياضة الرقم الأول في المنطقة
امتازت هذه القرية بتاريخٍ رياضي حافل بالإنجازات؛ وصدَّرت عدداً من الرياضيين اللامعين على مستوى المنطقة. وعلى مستوى سوريا منهم لاعبو كرة قدم، أبرزهم حسين سليمان وحصيان الجربا وحارس المرمى زياد العسكر حامي عرين فريق فطومة ونادي الصناديد؛ الذي ينشط في دوري المقاطعة. أما على مستوى رياضة الجري كان اسم خضر العسكر الأكثر شهرة على مستوى البطولات العسكرية في سوريا.
بيئة نباتية فريدة
تبدو تعاليم السيد المسيح واضحة التأثير على أبناء فطومة، حيث رسم أبناء الديانة المسيحية أول لوحة بيئية في القرية عندما حفر بيت يعقوب مراني بئراً للماء الحلوة، أثمر بعدها واحة من الأشجار؛ كانت نهجاً سار عليه جميع أبناء القرية لتنظر اليوم إلى فطومة وكأنك ترى محمية طبيعية لكثرة أشجارها.
كان الزيتون والرمان أبرز الأشجار المثمرة المزروعة، إضافة إلى العنب وصولاً إلى أشجار الزينة، وهي السرو والصنوبر وحتى الورود والأزهار وجدت لها متسعاً ضمن هذه الموناليزا البيئية الفريدة.
No Result
View All Result