كريم إبراهيم (كاتب)-
السويداء محافظة سورية في جبل العرب عدد سكانها لا يتجاوز سبعمائة ألف نسمة، وهي من المدن السورية التي انتفضت ضد النظام منذ بدء الأحداث في سوريا، بمظاهرات سلمية وخاصة في مدينة شهبا التابعة للسويداء، مطالبين بالحرية والكرامة المسلوبة ومن ثم إسقاط النظام. والسبب حرمان هذه المحافظة من كل الخدمات الضرورية، حتى الحرمان من حفر آبار لمياه للشرب والري، رغم أن الجوف المائي الموجود في منطقة اللجاة بالسويداء مشهور عالمياً، ومع ذلك فإن السويداء عطشى، فضلاً عن الاعتقالات المتكررة للأهالي وتصفية رموزها منذ سبعينات القرن الماضي وحتى الآن، وخلال أحداث الثورة في السويداء طالت الاعتقالات صفوف الماركسيين والبعثيين المعارضين للنظام.
ومنذ عامين أو أكثر ظهر في السويداء تجمع رجال الكرامة الذي شكله وحيد البلعوس، وهو الذي اغتاله رفيق ناصر رئيس فرع المخابرات العسكرية في السويداء، وكان تجمع رجال الكرامة قد اتخذ قرارات وفرضها على النظام بإزالة الحواجز الأمنية بالكامل ومنع ذهاب الشباب إلى الخدمة الإلزامية في الجيش السوري خارج المدينة، وعدم تسليم السلاح للنظام، وهذا ما أثار حفيظة النظام وبدأ يستنجد بالمليشيات والدفاع الوطني ومجموعات موالية لوئام وهاب والقومي السوري الاجتماعي الذين لم يتجرؤوا على الاصطدام مع رجال الكرامة والمعارضة. كون تجمع رجال الكرامة تجمع كبير يقدر بحوالي مئة وخمسين ألف شخص، والجميع من حملة السلاح، ولكن بالمقابل فقد اتبع النظام سياسة التجويع والحرمان من المواد الرئيسية والوقود مما دفع أغلب الشباب للهجرة خارج البلد، وعمل النظام على الضرب على وتر الفتنة بين البدو والدروز، ومحاولة استقطاب المسيحيين الذين وقفوا على الحياد تجاه ما يجري في السويداء.
ومنذ حوالي سبعة أشهر أو أكثر بدأت الدعوات لتأسيس تجمع وطني معارض، يضم كافة التوجهات الفكرية والسياسية من أجل إنقاذ السويداء مما هي فيه، وبدأ يتعاظم دور هذا التجمع المدني السلمي الوطني ليصطدم بمعارضة مشايخ العقل المرتبطين مباشرة مع القصر الجمهوري والفروع الأمنية، وغالبية المشاركين في هذا التجمع يدركون جيداً دور مشايخ العقل المناهض لأي حلول قد تنقذ السويداء، وهذا التجمع تطور وكبر ونما وبات يطالب بوقف الاعتقال التعسفي وإخلاء سبيل السجناء الأبرياء الموقوفين في سجون النظام، وتعيين محافظ وقائد شرطة ورؤساء دوائر وموظفي كافة المناصب من أهالي السويداء حصراً. حتى وصل الأمر إلى طرح فكرة الإدارة الذاتية كالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وفتح المعابر مع الأردن، وهنا بدأ مشايخ العقل بدس موالين لهم في تلك الاجتماعات في محاولة لإقناع الناس بعدم الخوض في هذا المجال، فأوصلوا رسائل عن أن هناك فصل للموظفين من وظائفهم، ورغم ذلك ما زالت فكرة الإدارة الذاتية مطروحة، فهل ينجح أهل السويداء بتكرار التجربة الثانية في سوريا، بعد نجاح الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وهنا يجب التنويه بأن زعيم مشيخة العقل الدرزية هو الشيخ طريف في فلسطين، وهو شخصية مقبولة عند جميع الدروز، والغالبية العظمى يرون فيه المدافع الحقيقي عن مطالب أهل السويداء.