قامشلو/ جوان محمد ـ حطت اللاعبة صفا محمد ابنة سوريا الرحال بمصر لمدة 14 عاماً، حيث كانت كافيةً لكسبها الخبرة ونقلها للاستفادة منها بوطنها وناديها الحالي “الهلال” السوري من “قامشلو”، والذي يتحضّر لبطولة غرب آسيا على أرضية ملعب “آزادي”.
“صفا محمد” فتاة من مواليد 2005، من سوريا من العاصمة “دمشق”، تدرس حالياً إدارة أعمال، أجبرتها الظروف القاهرة التي مرت بها البلاد لتغير مسار حياتها بالكامل، فمع اندلاع الثورة السوريّة انتقلت العائلة إلى مصر، لتقضي هناك “صفا محمد” 14 عاماً ولتعود قبل أشهر إلى “سوريا”، وتبدأ رحلة جديدة بمسيرتها الرياضية ضمن نادي “الهلال” من مدينة “قامشلو” والذي يتجهز لخوض غمار منافسات بطولة غرب آسيا لأندية السيدات والمقرر انطلاقتها في المملكة “الأردنية” الهاشمية بتاريخ 28/7/2026.
رحلة الاحتراف بمصر
صفا مع بدء الحياة ببلاد الفراعنة، كان يرافقها عشقها للمستديرة، والتي اختارتها لأنها ليست مجرد رياضة بل هي تجد فيها الحياة والشغف الأكبر والمكان الوحيد الذي تجد فيه نفسها منذ الصغر، وتفرغ كل طاقتها اليومية، وتتعلم من هذه اللعبة الانضباط والصبر والوقوف مجدداً عقب كل سقوط. هذا العشق لكرة القدم ترجمته في الملاعب المصرية باللعب مع نادي “الإعلاميين الاجتماعي”، بالدرجة الثالثة، بالدرجة نفسها شاركت مع نادي “رع”، وصعدت معه زميلاتها في الفريق إلى مصافِ الدرجة الثانية، ومن ثم الدوري “الممتاز” (المحترفات)، كما لعبت مع نادي “انبي” على سبيل الإعارة.
الهلال الخطوة الأولى بسوريا
وقبل أشهر قررت العائلة العودة لسوريا، ولتتعرف صفا على نادي “الهلال” عبر شبكات التواصل الافتراضي، وبعد التواصل والنقاشات والتفاوض، هي حالياً ستمثل النادي بالاستحقاق الآسيوي القادم.
“الهلال” الحائز على لقب دوري السيدات السوري لثلاثة مواسم متتالية وعلى الشاكلة نفسها لفئة الناشئات، ولقب لبطولة الواعدات. النادي يقع مقره في “قامشلو”، ويمثل لوحةً جميلة تلمُّ شمل كل السوريات من كافة المدن والأطياف والقوميات والأديان، في فريقٍ واحد يتمرن حالياً على أرضية ملعب آزادي بمدينة “قامشلو”.
وعن الاستعدادات “للهلال” لبطولة غرب آسيا؛ تصفها “صفا” “بأنها قوية جداً وعلى أعلى مستوى، وأن الجهاز الفني يركز على كل التفاصيل، واللاعبات لديهن إصرار كبير لتقديم بطولة تليق باسم نادي “الهلال” وتشرّف الوطن.
ونوهت “صفا”: “نحن ندخل البطولة كبطلات لسوريا ولدينا عقلية تنافسية كبيرة نعلم أن المشاركة في بطولة غرب آسيا صعبة والمنافسة قوية مع أندية مستعدة جيداً لكن هدفنا كفريق هو تقديم أداء مشرف، والقتال في الملعب، وإثبات جدارة الكرة الأنثوية بنادي “الهلال” بالرغم من كل التحديات”.
الفرق بين الدوري السوري والمصري
وعن التقييم والفرق بين الدوري (السوري والمصري) للسيدات قالت “صفا”: “الدوري المصري للسيدات أكثر احترافية بفضل دخول الأندية الكبرى والاستثمار التكنولوجي والمالي، وهو ما يمنح اللاعبات فرصاً حقيقية للتطور والوصول للبطولات الأفريقية، مقارنةً بالدوري السوري الذي ما زال يحتاج للكثير من الدعم والبنية التحتية”.
وفي مسيرة كل لاعبة؛ لا يخلو الأمر من مصادفة الصعوبات وتوضح “صفا” أن الصعوبات التي واجهتها لم تكن في المقارنة بين مكان أفضل ومكان أقل، بل في التأقلم مع اختلاف الإمكانيات والظروف، فعندما قدمت إلى “سوريا”؛ كان التحدي الأكبر التعامل مع الإمكانيات المتاحة، فاللاعبات هنا يلعبن بالشغف والعزيمة والتحدي قبل أي شيء آخر بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، لذلك كانت الصعوبة في التأقلم مع ملاعب وظروف تدريب تحتاج لجهدٍ مضاعف من اللاعبة حتى تحافظ على مستواها البدني والفني.
وعن الحلول تتحدث “صفا”: “النقاط التي يتطلب أن تتوفر هي الدعم المالي والرعاية، وجذب الشركات التجارية والراعية لتمويل الأندية لتوفير رواتب وعقود تضمن تفرغ اللاعبات للعبة. بالإضافة إلى تأهيل وصيانة الملاعب وتوفير صالات تدريب مجهزة وإتاحة فرص التدريب تحت الأضواء الكاشفة”.
كما أشارت “صفا” “لأهمية التغطية الإعلامية وتسليط الضوء على مباريات السيدات وبثها رقمياً أو تلفزيونياً لجذب الجمهور والمستثمرين، مع إدخال التكنولوجيا البسيطة الاعتماد على تصوير المباريات لتحليل الأخطاء بالفيديو، واستخدام أدوات تنظيم رقمية لإدارة المسابقات واللاعبات بشكل احترافي. إلى جانب الاهتمام بالفئات العمرية وبناء أكاديميات للفتيات الصغيرات لتأسيس جيل جديد يمتلك المهارات الأساسية منذ الصغر.
حلمي الاحتراف بالخارج مجدداً وتمثيل المنتخب
صفا قاومت الظروف واستفادت من تواجد العائلة في مصر، ومع العودة لوطنها الأم “سوريا”، فمن الطبيعي أن يكون لها أحلامها وطموحاتها، وبهذا الخصوص “صفا” تود الاحتراف الخارجي مجدداً وتمثيل المنتخب “السوري” في المحافل الدولية بأبهى صوره. كما أنها تشجع منتخب الأرجنتين وترشحه لنيل اللقب في المونديال القائم حالياً. وإلى جانب الرياضة وكرة القدم؛ تعشق “صفا” التصوير والرسم وتجد فيهما الملاذ الآمن للهدوء والاستمتاع.
قصة نجاح مميزة
واليوم تثبت الفتاة “السورية” التي أجبرتها ظروف الحياة على مغادرة وطنها، مهما كانت الأسباب، أنها قادرة على النجاح وصناعة الإنجازات أينما حلت، وفي المجال الرياضي، تشكل قصة اللاعبة “صفا محمد” في “مصر” نموذجاً مشرفاً للإصرار والطموح.
فقد أسهمت “صفا” في صعود نادي “رع” إلى الدوري “المصري” “الممتاز” للمحترفات للسيدات، في إنجاز يُعدُّ لافتاً في واحدة من أقوى مسابقات كرة القدم النسائية على المستويين العربي والأفريقي، وهو ما يعكس المستوى الذي وصلت إليه اللاعبة “السورية” عندما تتوفر لها البيئة المناسبة للتطور. ولا يقتصر نجاح “صفا” على الإنجاز الشخصي، بل يمتد أثره إلى الكرة النسائية “السورية”، إذ إن الخبرات الفنية والاحترافية التي اكتسبتها خلال تجربتها في “مصر” ستكون إضافةً هامة في تمثيل نادي الهلال بالاستحقاق الآسيوي.