أظهرت دراسة جديدة أن تنويع النظم الزراعية وتجنب الاقتصار على مجموعة محدودة من المحاصيل يؤديان إلى تحسين النظام البيئي مع الحفاظ على رفع مردودية الإنتاج أو المحافظة عليها على الأقل. لكن الباحثين يقولون إن بعض اعتبارات التسويق والسياسة الزراعية يجب أن تتغير حتى يتبنّى المزارعون ممارسات التنويع تلك على نطاق أوسع.
منافع التنويع الزراعي
في هذه الدراسة، أجرى الفريق الدولي من الباحثين تحليلاً معمقاً لكميات هائلة من البيانات تم جمعها في دراسات ميدانية سابقة. وأظهرت النتائج أنه في 67% من الحالات التي تم فحصها عزز تنويع النظم الزراعية النظام البيئي مع الحفاظ على إنتاجية المحاصيل وتحسينها في كثير من الحالات.
ولاحظ الفريق أن خصوبة التربة ودورة المغذيات كانتا الأكثر تأثراً بالعوامل الإيجابية لتنويع النظم الزراعية، وهو ما يجعل اعتماد هذا النمط من الزراعة يحقق نتائج إيجابية على أصعدة عدة يكون فيها الكل مستفيداً.
ويضيف المؤلف المشارك في الدراسة “عبر العديد من البلدان المختلفة في المناخات والترَب، ومع وجود العديد من المحاصيل المتنوعة، فإن الاتجاه العام هو أنه مع التنويع يمكنك الحفاظ على غلة المحاصيل أو زيادتها مع اكتساب الفوائد البيئية”.
أجريت الدراسة في مناطق الغرب الأوسط الأميركي حيث يهيمن على الزراعة، مثلها مثل العديد من المناطق في العالم، عدد قليل من المحاصيل خاصة الذرة وفول الصويا.
لكن فريق البحث قام باختبار مجموعة من الممارسات الزراعية التي تهدف إلى إدخال مزيد من التنوع على أراضي المحاصيل، وتشمل ممارسات التنويع هذه اعتماد الدورات الزراعية، وتركيز مناطق عشبية داخل الحقول وعلى طولها، وإنشاء موائل للحياة البرية بالقرب من الحقول، وتقليل الحرث وإثراء التربة بالمواد العضوية.
وتعمل مثل هذه التدابير – وفقاً للباحثين – على تحسين جودة المياه وزيادة فرص التلقيح النباتي ودعم التوازن البيئي وتقليل التأثيرات المناخية السلبية عن طريق عزل الكربون في التربة.
يقول الباحثون إن الحواجز المتعلقة بالسياسات الحكومية في مجال الزراعة، واعتبارات السوق، تُثني المزارعين عن تبني العديد من ممارسات التنويع التي تم اختبارها في هذه الدراسة. لكن إظهار أن مثل هذه الممارسات لا تقلل الإنتاج بل تعززه في بعض الحالات، قد يشجع المزارعين على التفكير في تنويع المحاصيل.
يذكر أن العديد من الدول حول العالم تنتهج سياسة تحفيزية لإنتاج محاصيل معينة، كما تدفع ظروف السوق الحالية المزارعين إلى التركيز على عدد قليل من المحاصيل عالية الإنتاجية والربحية.
لكن الباحثين يؤكدون أنه بالإضافة إلى العمل مع المزارعين لنقل المعرفة التي تسمح لهم باكتساب الثقة من خلال التنويع، فإن إعادة التفكير في هذه الاعتبارات يمكن أن تؤدي إلى استخدام أوسع للممارسات.