الميكروبيوم هو مجموع الميكروبات التي تتعايش سلمياً في جسم أو داخل أمعاء أي كائن حي، وتشترك تلك الكائنات مع العائل لها في عملية التمثيل الغذائي وتؤثر عليه تأثيراً مباشراً.
لسبب وجيه بدأ البشر في إيلاء مزيد من الاهتمام بالبكتيريا التي تعيش في أحشائنا، لأن الميكروبيوم يساعد في الهضم وفي مكافحة الأمراض، ويلعب دوراً محورياً في رفاهية العديد من الكائنات، من القوارض إلى الرئيسيات.
للمرة الأولى تمكن العلماء من مقارنة ميكروبيوم 900 نوع من الثديّات والطيور والزواحف والبرمائيات، وكشفت التحليلات المقارنة للميكروبيوم عن أن الخفافيش أكثر شبهاً بالطيور مقارنة بالثديّات الأخرى.
نشرت تفاصيل الدراسة في دورية “أم بيو”، واتضح للباحثين أن الطيور والخفافيش لديها ميكروبيوم متشابه بشكل غريب، ولا يبدو أن أياً منهما يعتمد عليه كثيراً.
لمعرفة العلاقة بين ميكروبيوم القنوات الهضمية في هذه الأنواع المختلفة، قامت هولي لوتز الباحثة المشاركة في متحف شيكاغو، وباحثة ما بعد الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وزملاؤها بتحليل عينات براز لنحو تسعمئة نوع من الحيوانات الفقارية، وهي الدراسة الأولى من نوعها لتحليل التنوع الميكروبي لكل من الثديّات والطيور على نطاق عالمي.
لقد كان جهداً تعاونياً كبيراً جمع الباحثين ومديري حدائق الحيوان، وأمناء المتاحف من جميع أنحاء العالم، وغامرت لوتز بتسلق جدران صخرية في كهوف أوغندية وكينية نائية ومظلمة لجمع عينات الخفافيش الأفريقية. بمجرد جمع كل العينات، استخدم العلماء التسلسل الجيني عالي الإنتاجية لمعالجتها. وتم استخراج الحمض النووي، وبعد ذلك تمكن العلماء من استهداف جين معين من أجل تحديد البصمة الوراثية للمجتمعات البكتيرية الموجودة داخل كل عينة، وتمكنوا من إجراء المقارنات التي شكلت أساس الدراسة.
مفاجأة غير متوقعة
توقع العلماء أن يروا الكائنات الحية المجهرية تتراصف وفقاً للأشجار العائلية للحيوانات المضيفة. بشكل عام في مجال أبحاث الميكروبيوم، فإن الحيوانات القريبة في شجرة تطور السلالات لديها ميكروبيوم متماثل في الأمعاء، لأنها تطورت معاً، وهو نمط أشار إليه العلماء باسم التعايش الخاص بالفصيلة.
هذا هو السبب في أنهم فوجئوا لرؤية أن الكائنات الحية الدقيقة في أمعاء الخفافيش لم يكن لها الكثير من القواسم المشتركة مع أقربائها من الثديّات، حيث كانت الكائنات الحية الدقيقة في القناة الهضمية للخفافيش تشبه الطيور أكثر من أي مجموعة أخرى.
ووجد العلماء أن الصلة بين الطيور والخفافيش ليست في وجود سلف مشترك، ولكن في أنماط حياتها، حيث تختلف الطيور والخفافيش اختلافاً كبيراً، ولكنهما طورا القدرة على الطيران بشكل مستقل.
وتبين هذه الدراسة أن المتطلبات التطورية للطيران قد يكون لها تأثير مباشر على ميكروبيوم الأمعاء، وأن بعض أنواع التكيف التطوري – مثل الطيران – قد تؤدي إلى وجود مجموعات ميكروبية مختلفة تماماً بشكل جذري. فإضافة إلى وجود أحشاء أقصر وبكتيريا أقل، فإن البكتيريا التي تمتلكها الطيور والخفافيش تميل إلى التباين كثيراً، وكل أنواع البكتيريا الفردية متناثرة على نحو شبه عشوائي.
ويأمل العلماء في أن تخبرنا معرفة المزيد عن الفروق الدقيقة في الميكروبيوم لدى الحيوانات الأخرى، بالأكثر والأكثر عن أنفسنا نحن البشر.
تقول لوتز “إذا وجدنا أنفسنا في أي وقت من الأوقات في حالة متطرفة يتعطل فيها الميكروبيوم لدينا، فهناك شيء يمكننا أن نتعلمه من الحيوانات التي لا تحتاج إلى ميكروبيوماتها بالقدر نفسه”.