سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

زراعة الحدائق وشرفات المنازل؛ أمنٌ غذائيٌّ وصحةٌ نفسية

مع اشتداد البرودة يلجأ الناس إلى دفء البيوت وجدرانها، وتُهجر أكثر الحدائق التي لطالما كانت الطاقة الإيجابية المتدفقة طوال أشهر الدفء. وتدخل أشجار الحدائق والبساتين في سباتها الشتوي، وهو الوقت المناسب للمزارعين لصيانة تلك المزروعات.
أما النباتات الأخرى فلكلٍّ حالته، إذ يُزرع كثيرٌ منها في الشتاء، وهناك ما يُحصد في هذا الفصل. هذا بالنسبة إلى النباتات والأزهار الصالحة للأكل، والتي يشكل جزءٌ كبيرٌ منها غذاءنا الشتوي. أما نباتات الزينة، فمنها ما يستقيل أو يضمر انتظاراً للربيع المقبل، ومنها ما يبقى على حاله طوال العام.
ويلجأ البعض إلى ابتكار حدائق شتوية، وتكون في بيوت بلاستيكية تسمح للنباتات بامتصاص الضوء وتجنّبها البرودة.
مع انتشار فيروس كورونا وبسبب الوضع الاقتصادي المتردّي في الكثير من الدول برزت فكرة زراعة المساحات المتاحة، إن على السطوح أو في الشرفات. ولم يكن الهدف دائماً إمتاع النظر بل الأمن الغذائي أيضاً. فتعلم كثيرون كيف يستفيدون من المساحات المتوافرة لديهم لإنتاج خضارهم وفاكهتهم الموسمية. وتعددت طرق الزراعة في الأماكن الضيقة بين العادية والمائية المعروفة بالهيدروبونيك من دون تراب.
أما نباتات الزينة الداخلية ففي فصل الشتاء يكون النهار قصيراً، فتحتاج إلى إضاءة أكثر لتحصل على حاجتها. ويمكن وضعها قرب النوافذ للحصول على الإضاءة الطبيعية. ولا بد من تنظيف الأوراق كي لا تتعرض للمرض ولتكون جاهزة لامتصاص أشعة الشمس قدر المستطاع. ولأن النباتات تعيش سباتها في الشتاء، ما يعني أنها لا تحتاج إلى كمية كبيرة من المياه، يخضع تقنين ريّها لنوعها وحاجتها كي لا تتعفن جذورها. ويمكن استخدام أجهزة الترطيب نظراً لاستخدام التدفئة التي قد تسبب جفافاً في الجو. وقد تفوق الحرارة احتياج النبتة فتضعفها، ما يسبب إصابتها بالأمراض؛ وقد تتمكن منها بعض الحشرات، ومن الأفضل تسميدها في هذا الفصل.
الزراعة والتقليم في الشتاء
فماذا نستطيع أن نزرع على الشرفات وفي المطابخ؟ هناك إمكانية زراعة كل أنواع الحشائش، مثل الثوم والبصل والسبانخ والكزبرة والخس والملفوف والبروكولي، فهي تعيش في الظل وفي الشمس.
التقليم والتشحيل والتشذيب له أهمية كبيرة؛ وهي العمليات الأبرز في الشتاء، إذ تدخل الأشجار في شهري كانون الثاني وشباط في ما نسميه مرحلة “البنج العمومي”، أي الجمود من الداخل بعد أن تتساقط أوراق بعض الأشجار وتكون الفرصة مؤاتية للتقليم والتطعيم. ويعتبر أن التقليم يساعد على تهوئة الشجر، والتخلص من الأغصان التي تتغذى عليها من دون فائدة. أما التطعيم فيهدف إلى تحسين الإنتاجية والنوعية. وهناك أنواع عدة من التطعيم، ولكن الأفضل في هذا الفصل برأي مختصي التطعيم بالغصن أو بما يسمى لدى المزارعين بالقلم. أما عن نقل النباتات البرية إلى الحدائق، توجد أكثر من طريقة لنقلها؛ فيمكن أخذ الشتول من جذورها، أو نقل البذور وانتظار إنباتها، على الرغم من أنها تحتاج إلى وقت طويل لكنها لا تؤثر سلباً في البيئة. أما الطريقة الأولى، أي انتشال النباتات من جذورها فهي مضرة بالإيكولوجيا والبيئة.
من النباتات التي يمكن زرعها في الشتاء حتى شهر شباط، البازيلا، البصل، الخس، السلق، الفجل، اللفت، البقدونس، الكزبرة، الثوم، الجزر، السبانخ، الهندباء، الجرجير، الكرافس، البطاطا، الفول، الحمص، العدس، العصفر، الكمون، الحلبة، الملفوف، الشوفان، القمح؛ وذلك بحسب الدليل الزراعي الذي تعتمده.
حاربوا عوارض الحزن بالنباتات
في موسم الشتاء يتعرض الإنسان كثيراً إلى الحزن بسبب التعرض القليل للشمس والبقاء في الداخل، ولكن يمكننا أن نلون المحيط بالنباتات، والعلاج بالضوء الأصفر الدافئ. فالدراسات برهنت أهمية النباتات في التخلص من الحزن، “فاللون الأخضر يزيد من الحيوية والابتكار لدينا، وزيادة النباتات في الداخل تعزز هذه الفكرة، ولتعيش هذه النباتات بشكل أفضل وتحصل على الرطوبة الكافية يمكن استخدام أجهزة الترطيب، بخاصة في البلدان الجافة”.
وكلما كانت النبتة ذات ورق كبير الحجم وسميكة وكثيرة الاخضرار فإنها تعمل على تغيير المزاج وتنقية الجو، مثل الألوفيرا وسوكولنت مثل نبتة الأفعى، والصبار الشمعي، وذنب القرد، وشريط اللؤلؤ وشريط الموز، وأنواع الصبار وغيرها، وهي نباتات لا تحتاج إلى كثير من الاهتمام، والأوركيديا التي تحتاج إلى عناية خاصة، وشجرة التنين وشجر المطاط سميك الأوراق.
ووفق دراسة أجريت عام 2006 في جامعة في ولاية كانساس الأميركية خلصت إلى أن مرضى الجراحة في غرف المستشفى المليئة بالنباتات كانوا أكثر إيجابية، وأقل إجهاداً وتعافوا بشكل أسرع. وتشير دراسة أخرى عام 2007 في النرويج أن النباتات الداخلية جعلت العاملين في المكاتب أكثر صحة وإنتاجية، خصوصاً خلال أشهر الشتاء المظلمة.
في عالم يملؤه الضغط النفسي لدرجة أننا لا نستطيع الشعور باللحظة، من المهم الاهتمام بنشاطات تسعدنا وتعطينا هدفاً في الحياة، منها زراعة النباتات للزينة والطعام. وللتركيز على الشعور باللحظة ما يسمى Mindfulness تنصح بنشاطات مثل الطبخ والرسم والبستنة أو زراعة النباتات والاهتمام بها والتركيز على نموها فنصل إلى الراحة بطرق طبيعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.