سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

منبج.. نسيج اجتماعي مميز يحميه أبناؤه

مركز الأخبار ـ قال الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في منبج فاروق الماشي تزامناً مع حلول الذكرى السنوية الثانية لتحرير منبج، بأن المدينة تحظى بنسيج اجتماعي مميز، لافتاً إلى أنها الأكثر أماناً بفضل جهود أبنائها.
ويصادف الـ15 من آب الجاري الذكرى السنوية الثانية لتحرير مدينة منبج التي حررها مجلس منبج العسكري عام 2016 من مرتزقة داعش. وتزامناً مع حلول الذكرى، قال فاروق الماشي في لقاء مع وكالة أنباء هاوار، بأن منبج تشهد نهضة من مختلف النواحي وهي المدينة الأكثر أماناً في سوريا.
وقال فاروق الماشي: «بعد احتلال داعش للمنطقة، كانت منبج محل المجازر وقمع الأهالي والنخبة المثقفة. نتيجة ذلك كانت هنالك نداءات استغاثة وجهها أهلنا في منبج وبخاصة العشائر لتحريرهم من داعش الذي انتهك الكثير من الحرمات، ولا سيما النخبة المثقفة وأوقف صرير القلم ومنعهم من قول كلمة الحق، وكذلك اضطهدت العشائر التي أغلقت مضافاتها بسبب داعش وإجرامها».
وأضاف: «أسسنا المجلس المدني لمنبج وريفها في 5 نيسان عام 2016، عندها لم يكن أي شبر محرراً حتى بدأت الحملة في حزيران من العام ذاته، كان المجلس المدني موازياً للعسكري، في أكثر الأحيان كان رفاقنا يدخلون الأحياء التي لم تتحرر بشكل كامل، حيث عملنا على تشكيل المجالس، هذا كان حيز اهتمامنا». وأشار الماشي الذي تولى حينها رئاسة المجلس المدني بأنهم أطلقوا شعار «التعليم قبل الغذاء»، لذا ركزوا على القطاع التربوي وتجاوب معهم أبناء منبج من المعلمين وأكثرهم من المتطوعين الذين عملوا على تأهيل القطاع. وذكر فاروق الماشي بأن القطاع الصحي وقطاع الخدمات أيضاً شغل اهتمامهم، حيث افتتحت المراكز الصحية مع بدء التحرير وتم العمل على صيانة الكهرباء بالرغم من الألغام التي خلفها داعش. وتابع القول: «واصل المجلس الليل بالنهار لتنظيم الأهالي وعقد الاجتماعات في القرى والأحياء، وكان العمل الأكبر ملقى على عاتق المرأة حينها فبالرغم من حرارة الصيف وقلة الإمكانيات كان لها دور كبير».
ولفت الماشي إلى أن المجلس شكل المجالس للأهالي في القرى، ووقف مع المجلس العسكري في الجبهات لاستقبال المدنيين وتأمين المأوى والغذاء لهم. وأوضح بأنه وبعد تحرير المدينة كانت الأولوية لإزالة مخلفات الحرب والدمار الذي خلفه داعش بالتعاون مع شبان منبج وشيوخ العشائر.
وبيّن الرئيس المشترك للمجلس التشريعي بأنه وبعد تأمين منبج وتهيئة الأرضية المناسبة، شكلت إدارة مدنية ديمقراطية في الـ13 آذار 2017 في منبج ضمت الطبقة المثقفة والعشائر وجميع المكونات والمرأة والشبيبة. وشدد فاروق الماشي بأن «الانجازات التي تحققت في منبج ليست سهلة، وهي تحققت بفضل جهود أبنائنا». وكشف الماشي عن أن مدينة منبج تشهد نهضة عمرانية كبيرة، حيث ترمم المنازل وتبنى أخرى جديدة. منوهاً: «منبج من المدن الأكثر أماناً، الوفود التي زارتنا انبهرت بالوضع الذي تعيشه المدينة حالياً. هذا نتيجة جهود مجلس منبج العسكري وقوى الأمن الداخلي وشباب منبج الغيورين، نلتمس شرعيتنا من أهلنا وليس من أي دولة في العالم».
وأكد فاروق الماشي بأنهم في منبج ليس لديهم تفرقة بين المكونات، وقال: «مدينة منبج لديها نسيج اجتماعي وإخاء، القوات المتأسلمة حاولوا اللعب على الوتر الطائفي، هذا لا يعني بأن شباب سوريا كاملة وليس منبج فقط تأثروا بهذه اللعبة، قلة منهم من دخلوا هذا الصراع لأن الجميع أدركوا اللعبة».
وتابع القول: «نعاهد شهداءنا أن نمضي على دربهم ونصعد النضال لتحقيق أهدافهم». وأضاف الماشي: «منبج كانت نقطة الارتكاز لدى داعش لأنها كانت تربط العاصمة المزعومة للمرتزقة في الرقة مع تركيا التي كان ما يسمى بالمهاجرين يتسللون عبر حدودها، حيث فتحت تركيا حدودها على مرأى العالم. منبج كانت مهمشة إعلامياً، لم يهتم أحد لأمرها، إبان سيطرة المرتزقة قطعت أوصال الأهالي وذبحت وانتهكت المحرمات، إذا كان حزب العدالة والتنمية لديه القوى لماذا لم يحرر منبج حينها، عندما تخلى العالم عن منبج لماذا لم يدخل النظام ويحررها». وأشار الماشي إلى أن قوات سوريا الديمقراطية أخذت على عاتقها تحرير كل الأراضي السورية من داعش وساعدت في تحرير منبج، وأثبتت نفسها بفضل دماء الشهداء.
وحول وحدة الأراضي السورية؛ قال الماشي: «منبج جزء لا يتجزأ من سوريا، نحن مع وحدة أراضي سوريا أرضاً وشعباً، وعندما نتكلم عن سوريا نتكلم عنها بجميع المكونات. النظام البعثي حصر النسيج الاجتماعي ودمر ما دمر في سوريا».
وفي سياق آخر، قال الماشي بأنهم (كإدارة لمنبج) دائماً يسعون للأفضل ويشعرون بأنهم مقصرون، لذا يحاولون بشتى الوسائل التقدم. وأضاف: «تقع علينا مسؤولية لأننا أبناء هذا البلد والواجب علينا أن نجتمع برافد وهو هذا الشعب الذي له حق علينا وكذلك شهدائنا الذين نعاهدهم أن نكون عند حسن ظنهم. وكشف فاروق الماشي عن أن كثيراً من الوفود أعجبوا بالمدينة لوجود الأمن والأمان وتولي الإدارة تسيير الأمور السياسية والخدمية، لكنهم يطلبون المزيد. مؤكداً بأن «التقصير جائز لأننا ولادة حديثة وعامان ليسا كثيرين. لذا؛ جائز أن يكون لدينا أخطاء». ووجه فاروق الماشي رسالته للشعب السوري قائلاً: «تعالوا لنبني سوريا ونوقف الفكر الإرهابي ونبني جيلاً صاعداً». موضحاً بأنه يرى بأن «الدماء التي سالت في سوريا ليست سهلة».
ورأى الرئيس المشترك للمجلس التشريعي للإدارة المدنية الديمقراطية في منبج بأن «الحل (للأزمة السورية) سوري ـ سوري، كثيرون يتكلمون باسم الدول، نتمنى أن نبتعد عن الأجندات الخارجية ونجتمع بحوار سوري ـ سوري يجتمع به أبناء بلدنا، عندما نجتمع نصبح قوة، عندها سنناقش أموراً تليق بالشعب السوري الذي عانى سبع سنوات من الدمار والتهجير».