سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

قلة وعي الفلاحين واستهتار المعنيين… الزراعة في الرقة إلى أين تتجه؟؟!

تقرير/ صالح العيسى –

روناهي/ الرقة – تحتل الزراعة المرتبة الأولى في قائمة الأعمال التي يمتهنها سكان الرقة، حيث تصل نسبة العاملين في القطاع الزراعي إلى 80% وهي متوارثة عبر الأجيال منذ مئات السنين إلى جانب تربية المواشي.
وشهدت انتكاسات عديدة آخرها فترة تناوب المرتزقة على السيطرة والنزاع الذي شهدته المنطقة. لكن؛ وبعد استقرار المنطقة وعودة الحياة إليها عاد الأهالي لمزاولة الزراعة، فهي ليست مجرد مهنة، بل تحولت إلى أسلوب حياة في الرقة.
ويعاني الفلاحون حتى الآن من تردي وضع الزراعة وقلة الدعم والاهتمام بها؛ مما جعل البعض يلجأ لأشغال أخرى كتجارة المواشي والأعلاف، حيث ضاقت الأحوال ولم يعد بمقدور الجميع تحمل تكاليف زراعة الحقول؛ والبعض الآخر قام بتأجير قسم من المساحة التي يملكها لتأمين البذار والأسمدة للقسم الآخر، إمَّا من اقترض مواد ومستلزمات القطن أو القمح فيأتي موسم جني المحصول ليجدوا أنفسهم إما مدينون للصيدليات الزراعية أو قد خرجوا بلا خسائر. لكن؛ بلا أرباح أي أنَّ المبالغ التي حصلوا عليها بعد بيع المحصول كانت بقدر تلك التي قاموا بإنفاقها على مواد الزراعة.
مشكلة أخرى أنهكت فلاحي الرقة ألا وهي قنوات الري المتصدعة وانقطاع الري المتكرر واستغلال النفوذ لحرمان بعض الحقول من مستحقاتها كاملةً أثناء فترات سقاية المحاصيل الحرجة والتي لا بد منها.
فبحسب شهادات عديدة من قبل فلاحي الرقة الذين يرفضون دوماً التحدث عن هذه القضايا علناً خشية أن يعلم رؤساء الجمعيات الفلاحية بإفاداتهم “فلا يقرب مجالسهم ولا يلقي عليهم التحية” يوجد العديد من التجاوزات بالنسبة لعملية تقسيم مستحقات الحقول الزراعية من مياه الري؛ فالأقرب صلة برئيس الجمعية هو الأكثر استحقاقاً لمياه الري.
أمَّا صيانة كسور قنوات الري الفرعية منها والرئيسية؛ فباتت رفاهية يدفع ضريبتها من وقع حقله بجوار القناة المكسورة، حيث تعرضت عشرات الدونمات للغمر بالمياه لمدة 33 يوماً بجوار إحدى القنوات المتضررة لكنَّ ورشة الصيانة في مكتب الري التابع للجنة الزراعة بمجلس الرقة المدني قد أصلحت الكسر بعد أن استحال جوار القناة مستنقعاً وأصاب تربته التملح.
شبكات تصريف مياه الري باتت أحراشاً لا يسع المياه التدفق عبرها؛ بسبب إهمالها وامتناع المعنيين عن تعزيلها تغاضياً عن تسيب مشرفي الآليات الثقيلة التي تربض في مرآبٍ أو تعمل في غير المواقع التي ينبغي أن تعمل فيها فالمطالبات متكررة منذ بداية فصل الصيف وما من مجيب ليأتي الشتاء فيمطرنا بالأعذار والذرائع فغالباً تكون أعمال تنظيف قنوات التصريف في فصل الصيف.
ويبقى السؤال المتكرر الذي يجوب أذهان الفلاحين؛ هل تحولت الزراعة إلى عبءٍ يثقل كاهل إدارة المنطقة أم أن هذا ما يجب فعله للارتقاء بالواقع الزراعي؟؟!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.