سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

فريد سعدون: “سياسات أردوغان الرعناء ستودي به للهلاك في النهاية”

أكد الأكاديمي الكردي، الدكتور فريد سعدون أن هناك أسباباً عدة تدفع أردوغان ليكون جامحاً في سياساته الخارجية، من بينها التدهور الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم؛ والدين الخارجي، وحاجة تركيا إلى مصادر الطاقة، معرباً عن اعتقاده بأن أردوغان إذا استمر في سياساته الرعناء الراهنة؛ فإنه لن يستمر طويلاً في السلطة وسيكون في مواجهة قضايا مصيرية داخلية وخارجية لن يجد لها حلولاً ناجعة في المنظور القريب.  
لتركيا أطماع في المنطقة برمتها
جاء ذلك في تصريحاتٍ أدلى بها لآدار برس؛ ردّاً على أسئلةٍ حول سياسات تركيا الخارجية، وتدخلاتها في المنطقة، ومسألة التنقيب في المتوسط، وتداعيات ذلك على علاقاتها ومستقبلها حيث تحدث بالقول: “في منطقة تمتاز تاريخياً بموقعها الجيو سياسي الذي يمثل بؤرة الصراع بين القوى الإقليمية والدولية، توسّع تركيا مساحة مناوراتها السياسية ذات البعد العسكري الطاغي لتشمل المنطقة برمتها، خاصة بعد الاكتشافات المذهلة للموارد الهيدروكربونية، والتي أصبحت نقطة الارتكاز لسياسات معظم الدول التي تبحث عن مصالحها الاقتصادية، ليس فقط دول حوض المتوسط، بل أيضاً القوى العظمى التي تتقاطع مصالحها مع مصالح دول المتوسط.”
وأضاف سعدون بقوله: “هناك أسباب عدة تدفع أردوغان ليكون جامحاً في سياساته الخارجية، من أهمها: التدهور الاقتصادي الذي يقف على حافة الانهيار، وارتفاع معدلات التضخم؛ والدين الخارجي بنسب مرعبة، وحاجة تركيا إلى مصادر الطاقة التي تفتقدها على أراضيها، إضافة إلى الأطماع التركية في إعادة السيطرة على المنطقة. هناك علاقة جدلية بين سياسات أردوغان والتدهور الاقتصادي، إذ كل منهما يؤدي إلى الآخر في حلقة دائرية، فالسياسة التي اتبعها أردوغان أدت إلى ارتفاع الدين الخارجي بنسبة 210%، وانخفاض الأصول الاحتياطية للبنك المركزي، فضلاً عن التضخم الناجم عن انخفاض القوة الشرائية لليرة التركية”.
وأردف سعدون: “بالتالي؛ فإن هذا التدهور الاقتصادي يخلق مشكلتين، الأولى اجتماعية سينجم عنها خسارة أردوغان لأي انتخابات مقبلة، وهذا ما تبين في خسارته لبلدية اسطنبول لصالح حزب الشعب الجمهوري قبل عام، والمشكلة الثانية التخبط والإرباك السياسي، وهو ما نلاحظه من خلال محاولة تصدير الأزمة الداخلية نحو المحيط الخارجي، وتمثل بشكل صارخ في التدخل العسكري في سوريا وباشور كردستان وليبيا وشرقي المتوسط، مما نقل تركيا من سياسة صفر مشاكل إلى سياسة خلق المشاكل”.
سوء العلاقات سببها العنجهية التركية
وأشار سعدون إلى أنه بالرغم من أن أردوغان يمسك بملفات هامة يهدد بها أوروبا، إلا أن هذا التهديد لا يحقق له دائماً رغباته، ففي مسألة التنقيب عن الغاز اضطر أن يسحب سفينة المسح الزلزالي اوريتش رايس إلى السواحل التركية بعد أن تعرض لضغوطات من اليونان والاتحاد الأوروبي، رغم تهديده بالملفات التي بحوزته، وأهمها وجود نحو أربعة ملايين لاجئ على أراضيه وهي الورقة التي يلوح بها كلما ضاقت به السبل، وكذلك دعمه للمرتزقة، فضلاً عن جماعة الإخوان المسلمين والجاليات الناطقة بالتركية المنتشرين في أوروبا، والاتفاقية التي وقعها في نهاية 2019 مع حكومة الوفاق الليبية للتنقيب عن الغاز في المتوسط.
وبين سعدون بقوله: “أردوغان تغاضى عن الدور الروسي الذي بدأ يتعزز ويترسخ في المتوسط عبر ميناء طرطوس السوري، وخاصة أن روسيا بحاجة إلى منفذ على المتوسط، فضلاً عن أنها معنية بخطوط إمداد الغاز كونها المصدر الرئيسي للغاز إلى أوروبا، وأي تدخل سافر بهذه المسألة يعرض مصالحها لمخاطر جمة، إضافة إلى الدور الاسرائيلي، حيث أبرمت اسرائيل اتفاقية مع قبرص واليونان وايطاليا لمد أنابيب نقل الغاز الاسرائيلي عبر قبرص واليونان إلى أوروبا، والتحركات التركية العسكرية في المتوسط تهدد المشروع الاسرائيلي والدولة العبرية لن تقف مكتوفة الأيدي فيما لو تعرضت مصالحها للخطر”.
وشدد سعدون: “من الواضح أن تركيا رويداً رويداً ستجد نفسها وحيدة منبوذة وسط ميدان يعج بالأعداء المتربصين بها، ليس في المتوسط فحسب، بل أيضاً في ليبيا وسوريا والعراق والخليج عبر قطر، حيث الصراع السعودي التركي بدأ يطفو ويتخذ منحى جدياً، وخاصة فيما يتعلق بملف قطر وليبيا والملف السوري عبر قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على شمال وشرق سوريا، ويجب ألا ننسى الدور الأمريكي المحوري في هذا الصراع.
واختم الأكاديمي الكردي الدكتور فريد سعدون حديثه قائلاً: “أعتقد أن أردوغان إذا استمر في سياساته الراهنة لن يستمر طويلاً في السلطة، وسيكون في مواجهة قضايا مصيرية داخلية وخارجية لن يجد لها حلولاً ناجعة في المنظور القريب، قد تكون نتائجها غير محمودة العواقب”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.