سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سينم محمد: “لا بد من بناء سوريا الجديدة التي تضمن حقوق جميع السوريين”

 أكدت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن سينم محمد بأن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسياً، وأضافت: “لقد حان الوقت لجلوس أطراف المعارضة على طاولة واحدة؛ لمناقشة مستقبل سوريا”. وأشارت إلى أن مجلس سوريا الديمقراطية منفتح على كافة القوى الوطنية السورية، ولا بد لوجود الدول الضامنة ومن بينها واشنطن.
جاء ذلك في حوار لها مع المرصد السوري لحقوق الإنسان عن الوضع في سوريا ومخطط تركيا الإجرامي، وأهمية التوافق الأمريكي الروسي لإيجاد تفاهمات تخرج سوريا من أزمتها الطويلة.
وكان الحوار على الشكل التالي:
سياسيون ومعارضون سوريون يقولون “إن الحلّ في سوريا لن يكون إلا بعد إجراء الانتخابات الأمريكية”، أين تصطف واشنطن اليوم في رأيك؟
لا شك أن الانتخابات الأمريكية تلعب دوراً رئيسياً في ذلك ولكن لا ننسى أن الموضوع السوري هو استراتيجي بالنسبة لواشنطن وقد اتفقت الدول الكبرى على أنه لا حل عبر الدبابات في سوريا. لذلك؛ سيكون الحل سياسياً عبر تفاهمات دولية بين اللاعبين الرئيسيين. وبالتأكيد واشنطن هي إحدى تلك القوى الرئيسية، ولكن مجريات التفاهمات ستكون معقدة كونها تتعلق بالدول الإقليمية وتناقضاتها مع الحل السوري، وأمام واشنطن مهام كبيرة في ذلك.
المرشح الديمقراطي جو بايدن عرض خطته وهي شبيهة بسابقاتها من الخطط، بيد أن الجديد فيها هو تركيز بايدن على ملفات الصراع في المنطقة، أبرزها سوريا؛ هل ينجح برأيك في ذلك بظل تحولات جيوسياسية وإقليمية؟
إن أساس السياسة يكمن في تحقيق المصالح الاستراتيجية أو الاقتصادية، وبكل تأكيد لدى الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجيتها الخاصة في سوريا، وهذه السياسة أو الاستراتيجية تكاد تكون من ثوابت السياسة الأمريكية. ولكن؛ تختلف طرق وأساليب الوصول إلى الهدف، وكانت تصريحات الإدارة الأمريكية تركز على دعم الحل السياسي ودحر الإرهاب المتمثل بداعش في سوريا، ونأمل أن تحافظ واشنطن على مبادئها المبنية على تحقيق وضمان أمن واستقرار المنطقة بشكل عام بغض النظر عمن سيكون سيد البيت الأبيض القادم.
-هناك حديث عن مساع أمريكية لجبهة موحّدة ضد النظام تقودها قسد والمعارضة السورية، كيف السبيل إلى نجاحها لإخراج سوريا من الأزمة؟
الصراع السوري دام لسنوات دون الوصول إلى حل ودون وقف نزيف الدم السوري، ومن أسباب استمراره عدم التوصل إلى اتفاق بين السوريين أنفسهم، ونحن في مجلس سوريا الديمقراطية ظل توجهنا على الدوام يتركز على القوى الديمقراطية الفاعلة التي تنظر إلى سوريا الجديدة “لكل السوريين” بكافة التنوع الإثني والديني، حيث تحافظ البلاد على فسيفسائها الجميل. وأعتقد أن الوقت قد حان لتجلس كافة أطراف المعارضة على الطاولة معاً وتناقش مستقبل بلدها. لذلك؛ كنا منفتحين على الحوار مع كافة القوى الديمقراطية السورية، ويمكن أن للقوى الدولية الفاعلة أن يكون لها دور في الملف السوري ومن بينها واشنطن.
ـ في حال ضغطت أمريكا، هل من الممكن أن يحصل تقارب بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا؟
نحن في مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لم نشكل أي تهديد لدول الجوار وكنا دائماً نرغب في أن تكون لنا علاقات حسن جوار مع جيراننا على الحدود، وتركيا التي نتشارك معها الحدود بطول ما يقارب 920 كم كان من الأولى أن نحظى معها بعلاقات جيدة لدعم الشعب السوري في مناطق شمال وشرق سوريا. للأسف هذا لم يحدث، بالعكس تماماً حدث احتلال وغزو تركي لأراضٍ سورية مثل عفرين وكري سبي (تل أبيض) وسري كانيه (رأس العين)، وتم تهجير أهل هذه المدن؛ ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف إلى مخيمات داخل المنطقة، إضافة إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من قتل وخطف واغتصاب للنساء من قبل المرتزقة من دولة الاحتلال التركي. إن كانت تركيا جادة في خلق الاستقرار في المنطقة فعليها التوقف عن هذه الانتهاكات أولاً.
سوريا أمام حرب طويلة زمنياً والدفاع عنها والحفاظ على وحدتها جزء من إعادة التوازن بالمنطقة، كيف السبيل للدفاع عنها؟
السيادة مفهوم نسبي، ولكن السيادة الوطنية هي مفهوم مطلق، وهذا لن يتحقق إلا من خلال توافق دولي لحل الأزمة يحدد سيادة الدولة لاحقاً من خلال خروج كافة القوات الأجنبية من سوريا، وفرض سيادة دولة القانون وتحقيق المواطنة لكافة الشعوب السورية وحماية مكتسباته، وأعتقد أن أفضل حلّ من أجل الداخل السوري هو قبول مبدأ الإدارة الذاتية وتعميمه على كافة مناطق الجغرافيا السورية ليدير الشعب شؤونه بنفسه ضمن منظومة ديمقراطية وطنية ومن خلالها ستستعاد السيادة والأمن وهيبة الدولة.
ـ تقارير كثيرة تحدثت عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا في ظل الحرب وسط صمت دولي، ألا ترين أن هذا الصمت شجع الانتهاكات المسلطة على السوريين، أين “قسد” من هذا كقوة للتصدي والردع؟
الانتهاكات التي تُرتكب من قبل المرتزقة المدعومة تركيًّا في كافة المناطق المحتلة، من قتل وخطف ودفع فدية وتغيير ديمغرافي للمنطقة وتتريك وتهجير قسري؛ زادها الصمت الدولي تفاقماً. لذلك؛ ندعو المنظمات الدولية إلى أن تشكل هيئة حيادية للتحقيق في هذه الجرائم التي ترقى إلى جرائم حرب ومحاسبة الفاعلين. أما بالنسبة للانتهاكات بحق النساء في عفرين، فقد تم التواصل من أجل إنهاء هذه الجرائم والإفراج عن النساء، وقد سمعنا للأسف أخباراً تتعلق بإرسال المعتقلات من نساء عفرين إلى ليبيا كسبايا، وهذه الأفعال لا تختلف عما قامت به “داعش” في حق النساء الإيزيديات في سنجار. لذلك؛ نطالب الأمم المتحدة وكل القوى الدولية المعنية بالملف السوري بإنهاء هذه الانتهاكات بحق نسائنا، علما أن قوات سوريا الديمقراطية تعمل من طرفها أيضاً مع دول التحالف وتطالب بوقف ما يحدث بحق النساء.
 ـ مراقبون يعتبرون أن الصراع في سوريا، صراع اقتصادي بالدرجة الأولى على ثرواتها من قبل الدول المتورّطة في دماء السوريين، هل تتفقون مع هذا الرأي؟
من المؤلم أن نصف الصراع في سوريا بأنه صراع اقتصادي بحت، فهذا الأمر يقوض الأسباب التي قامت عليها الثورة السورية من أجل الحرية والمواطنة والديمقراطية والوصول إلى الدولة المدنية؛ ما يجعل تضحيات الشعب ودمائه تذهب سدى، هذا على الصعيد الداخلي، أما دولياً؛ فإن الصراع في سوريا قد كلف أضعاف ما قد يتم الاستفادة منه لاحقاً، حرب القوى في سوريا لها أبعاد وتأثير على السياسة العالمية، فمن سوريا يبدأ تشكيل نظام عالمي جديد وهذا الأمر يفسر هذا الصراع الكبير بين القوى المؤثرة.
 ـ ما تعليقك على مذكرة التفاهم بين مجلس سوريا الديمقراطية وحزب الإرادة الشعبية بشأن الأزمة السورية؟ هل من الممكن أن تؤدي إلى حل سياسي؟ وما ردك على الهجوم القائم على الاتفاقية التي تعتبرها (قسد ومسد) إنجازاً هاماً؟
إن أي اتفاق ولو كان مبدئياً يحصل مع أي جهة كانت يعتبر بحد ذاته نصراً، فكل خطوه مع أي جهة من أجل الوصول إلى حل وتفاهمات سياسية هي خطوة نحو إنهاء معاناة الشعب السوري، ونحن جادون جداً في الوصول إلى حل ينهي الصراع ويعيد بناء الدولة ضمن أطر جديدة تضمن للجميع حقوقهم، ومن ينتقد هذه الخطوات يعتبر شريكاً في إراقة المزيد من الدماء وزيادة معاناة الشعب. إن كل يوم نختصره على طريق إيجاد الحل هو مكسب لنا جميعا، نحن لا نبحث من خلال سعينا الدبلوماسي عن ميزات أو مكاسب اقتصادية أو سياسية، إنما نبحث عن الحل الشامل الذي من شأنه إيصالنا إلى شاطئ الأمن والأمان والاستقرار لعموم الشعب والمنطقة.
حول مسار الأزمة السورية، أمن الممكن أن تصل الأزمة إلى حل بدون توافق الدولتين الفاعلتين أمريكا وروسيا؟
رسمياً روسيا تملك زمام القرار في دمشق ولديها قوى عسكرية فاعلة على الأرض السورية، كما أن للولايات المتحدة موجودة على الأرض السورية وتدعم القوى التي هزمت “داعش” وتملك زمام الحل السياسي التوافقي، ونحن منقسمون إلى قسمين، جغرافياً بين قوتين، وبدون هاتين القوتين لن نستطيع أن نحرز تقدماً على طريق الحل السياسي خطوة واحدة، وحتى إن وجدت الإرادة السياسية والوطنية في دمشق؛ فإن عدم وجود ضامن لأي اتفاق لن يصل بنا إلى حل. روسيا وأمريكا تمثلان قوى الصراع العالمي الحديث ولن يكون هناك أي حل من دونهما.
ـ تغييب مسد عن اللجنة الدستورية، أكان استرضاءً لتركيا أم لا؟
لم يكن استرضاءً لتركيا فقط بقدر ما يهدف إلى تهميش دورنا كقوة سياسية فاعلة في الشمال السوري، يريدون أن يخرجونا من معادلة الحل السياسي واستبدالنا بطرف آخر مصطنع لا يمثل إطلاقاً حقوق الشعوب التي ثارت من أجل نيل حقوقها، ومع ذلك نؤكد ألا حل من دون إشراك مسد في المسار السياسي وأي تهميش لنا لا يخدم إطلاقاً معادلة الحل السياسي التي ستصبح مستحيلة من دون مشاركتنا أو مشاركة أي قوة سياسية أخرى فاعلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.