سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تجربتي مع كورونا

بيريفان خليل –

يصيب المرء الهلع والخوف الشديد لدى ذكر كلمة فيروس كورونا وكأنه القاتل الذي يضع السكين على الرقاب ويقتل فوراً وهذا كله نتيجة التضخيم الإعلامي حول هذا الوباء، ناهيك عن إحصائية الإصابات والوفيات التي تتصدر قائمة الإعلام منذ بداية انتشار هذا الفيروس وبسرعة عالية في معظم دول العالم.
كنت كغيري أسمع وأقرأ عن هذا الوباء وكيفية انتشاره بهذه السرعة ومدى انشغال العالم به، والآثار السلبية التي لحقته هذا الوباء بالمجال الاقتصادي والاجتماعي.
في مناطق الشمال والشرق السوري كان هناك تدابير احترازية لمنع تفشي هذا المرض وقد نجحت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بذلك في مرحلتها الأولى لكن الحكومة السورية لم تبقً ساكنة تجاه النعيم الذي تعيشه تلك المناطق والتي لم تصل إليها وباء كورونا فلم تتوقف الرحلات الجوية بما فيها في مطار قامشلو ليس هذا فحسب بل كانت تهرب العائدين إلى قامشلو للحيلولة دون إخضاعهم للحجر الصحي من قبل الإدارة الذاتية التي سعت بكل السبل الحد من تفشي هذا الوباء.
كغيرها من المناطق انتشرت في مناطق الشمال والشرق السوري فيروس كورونا وقد خضعت للحظر بقرارات عدة من الإدارة الذاتية، إلا أن الوباء انتشر ويومياً نشهد إحصائيات جديدة عن المصابين والمتوفيين بهذا الوباء وكذلك حالات الشفاء.
بعد انتشار هذا الفيروس كنت أمازح أنا وصديق لي حول بحثنا عن هذا الوباء بأننا نركض ورائه وهو يبتعد عنا، لكن التقينا مع الوباء وأصابنا ومن خلال تجربتي اكتشفت بعض الحقائق والتي ربما يستفاد منها الآخرين.
لا أنكر بأنني عانيت في ظل هذا الوباء وبدأ جسمي يضعف بداية دون أن أدرك أنني مصابة طبعاً لأفقد الشهية شيئاَ فشيئاً وبعدها فاجأتني الحرارة لتتحول إلى برودة وحرارة في الوقت ذاته لأعبرها نحو الكحة والتهاب في القصبات وأدرك حينها أنني مصابة بهذا الوباء الذي يفجع كل يسمع به.
من خلال تجربتي اكتشفت أن بعض التقارير حول هذا الوباء ربما كاذبة ففيما يتعلق بالعدوى أريد توضحيها من خلال المعركة التي خضتها مع كورونا، خالطت الكثير من أهلي وعائلتي قبل معرفتي بإصابتي ولم تظهر عليهم أعراض هذا الوباء.
أما فيما يتعلق بالآثار النفسية فأنني أوافق ما قيل، فالمرء يحس بضيق وخناق وهذا كله يولد نتيجة التباعد الاجتماعي، أخضعت نفسي مع عائلتي للحجر الصحي وربما كان وجود شريكي وابني معي دفعاً لأتخطى الحالة النفسية بسرعة قصوى، خاصة أن مجتمعنا ينبذ من أصابه هذا المرض والسبب في ذلك عدم وعيهم تجاه المرض واعتباره كارثة إنسانية، رغم أن هذا المرض كغيره من الأمراض كالكريب مثلاً الذي يتشابه أعراضه مع كورونا وربما لو تجردنا مع عاطفتنا تجاه وباء كورونا يكون الآثار هي نفسها آثار الكريب.
ما أود قوله هو يجب ألا يخاف المرء من هذا الوباء كون الشفاء منه أكيد ولكن هذا لا يعني ألا نتخذ التدابير اللازمة لدرء خطرها، خاصة ممن يعانون من الأمراض، لأن هذا الوباء يضعف الجسم بداية بأحد الأعراض الذي هو فقدان الشهية ثم يبدأ بعرض عضلاته لينال من الجسم لذا الذين يعانون من الأمراض ليست لديهم مناعة جيدة لمقاومته.
كورونا ليست مميتة…. التضخيم الإعلامي هو المميت فاحذروا منها ولا تكونوا الضحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.