سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شنكال… صمود ترجم الشغف بالأرض

سوزان علي –
كانت مقاومة من نوع آخر… ابتدأت باثني عشر عضواً من قوات الدفاع الشعبي وسعت إلى خلاص الآلاف من أبناء الشعب الإيزيدي في الوقت الذي انسحبت فيه ثمانية عشر ألفاً من قوات البشمركة وتركت الشعب بدون حماية…. كانت مقاومة سواعد وحدات حماية الشعب والمرأة ضحوا بأرواحهم وأنفسهم غير آبهين بالعواقب وقادوا شنكال نحو الاستقلالية والإدارة…. إنها مقاومة الأنامل التي صادقت السلاح وشُغفت بالحماية لردّ الظلم والطغيان ولتترجم عشق شعب للأرض وتشبثه بها وتمسكه بأصالته حتى الرمق الأخير.. إنها مقاومة خلاص الشعب من الإبادة.. هي مقاومة أبناء شنكال في قيامهم بتنظيم ذواتهم وإدارتها…
هاجم مرتزقة داعش قضاء شنكال في الثالث من شهر آب عام 2014م؛ حيث انسحبت قوات البشمركة التابعة لحزب الديمقراطي الكردستاني عشية المجزرة بعد احتلال داعش للموصل، وتركت الشعب بدون حماية بعد أن سحبت منهم سلاحهم، ودون أن تنبههم لمهاجمة داعش لهم، وهذا الأمر يدل على وجود اتفاقية بين الطرفين في مهاجمة شنكال بعد انسحابهم منها. واستطاع اثنا عشر مقاتلاً من قوات الدفاع الشعبي الدخول إلى شنكال ومساعدة الأهالي، حيث ارتكب داعش فيها مجزرة وقام بخطف الآلاف من النساء الإيزيديات وسبيهن وبيعهن في أسواق الرقة، إضافة إلى القتل والأسر، والتجأت العوائل الإيزيدية إلى جبال شنكال بعد معاناة مع الحرّ والجوع والفزع، كما وقامت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، بفتح طريق آمن بين شنكال وروج آفا، واستطاعوا النجاة بآلاف العوائل واصطحابهم إلى روج آفا، وقامت الإدارة الذاتية الديمقراطية بنصب مخيم لهم باسم «نوروز» وتقديم الرعاية والحماية لهم.
أبدى وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الدفاع الشعبي مقاومة بطولية في الدخول إلى شنكال والتصدي لمرتزقة داعش وحماية الشعب الإيزيدي وتخليصهم من بين براثنه، وحاربوا داعش واستطاعوا كسر شوكته والقضاء عليه، واقتدى الشعب الإيزيدي الذي تعرض لأربعة وسبعين فرماناً بسبب ديانتهم، حيث لمسوا مدى أهمية التدريب والتنظيم والحماية، واستطاعوا تشكيل وحدات مقاومة شنكال انضم إليها الآلاف من الشبيبة، كما شكلوا بعد ذلك وحدات المرأة في شنكال مقتدين بوحدات حماية المرأة وبسالتها في التصدي لداعش، وتلقوا التدريبات العسكرية والفكرية، واستطاعوا إدارة أنفسهم بتشكيل الإدارة الذاتية الديمقراطية فيها وإدارة المجتمع من النواحي كافة وتولي حماية شنكال من أي هجمات أخرى، كما وقامت وحدات المرأة في شنكال بالانضمام لحملة تحرير الرقة من مرتزقة داعش باسم «حملة الانتقام للنساء الإيزيديات» لتخليص النساء الإيزيديات المخطوفات من قبل داعش، واستطعن إنقاذ المئات منهن مع أطفالهن.
إن مقاومة شنكال فتحت صفحة جديدة للشعب الإيزيدي من خلال التصدي للإبادة والفرمانات المتتالية عليهم، وقادتهم نحو التنظيم في إدارة أنفسهم والقيام بالحماية والتشبث بالهوية والأصالة والدفاع عنها.. غدت مقاومة شنكال مقاومة الوجود والإصرار والإرادة الحرة.

التعليقات مغلقة.