سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لن أدع أحداً يكتب عن قضيتي

بيريفان خليل –
عند البحث والدراسة بعمق في التاريخ الحقيقي، سنكتشف أن العضو الأهم في المجتمع قد أقصي منه، الفئة الهامة في المجتمع هي المرأة، ولكن تم تهميش دورها وأقصيت من التاريخ نفسه، وهذا يزيد من مهامها في أن تنبش في التاريخ القديم وفي الآثار المخفية وما حجب عن تاريخها، بذلك فقط ستعيد دورها الألوهي.
في السنوات الأخيرة الماضية ونظراً لتقدم المرأة من النواحي كافة، بات الرجل ذو الفكر المتسلط الدوغمائي يكتب عن المرأة وباسمها، وكأن الموازين انقلبت رأساً على عقب، وتحول الرجل من المتسلط والظالم بحق المرأة إلى اليد المدافعة عنها.
طبعاً يظهر في كتاباته على أنه رجل ديمقراطي ومدافع عن قضية المرأة علماً أنه يظهر عكس ما يدعيه، وعن هذا الأمر يمكننا التساؤل هل حقاً بات الرجل ديمقراطياً أو أنه يشفق على المرأة، أم أنَّه يريد بكتاباته هذه أن يظهر بأنه يبحث في قضية المرأة قبل أن تستفيق من سباتها.
هناك بعض الأمثلة عن كتابات الرجل في ما يخص قضايا المرأة، فمثلاً: عندما أصدر قرار من المملكة العربية السعودية بالسماح للنساء بقيادة السيارات. كذلك؛ مشاهدة المباريات في الملاعب! بدأت ريشة الرجل الكتابة عن هذه القضية وعن حقوق المرأة في هذه الحالات، وبأن المرأة سارعت لتحقيق حلمها وغيرها، واستخدام الكثير من العبارات المغلفة بطابع المساواة بين الجنسين، وقد رافق الأحداث بكتاباته بدءاً بصدور القرار حتى تنفيذه. وأيضاً في الشمال السوري منذ بدء الثورة والرجل يساند المرأة في ذلك أيضاً بخطاباته التي لا تنتهي والمستمرة حتى الوقت الحاضر، طبعاً يفعل الرجل ذلك ليس بالكتابة فقط، بل في وسائل الإعلام المرئية أيضاً، حيث نجد أنه يناقش قضية المرأة وهو ضيف حلقة ما وكأنه يفهم قضيتها وأن القضية قضيته هو. هنا نتساءل: «منذ متى والرجل يدافع عن حقوق المرأة بدلاً من ممارسة العنف ضدها، منذ متى يقف معها ويدعمها بفكره؟ فأي فكرٍ هذا الذي ظهر فجأة وكأنه كان ينتظر تلك الثورة ليمدح المرأة بأشكال عدة؟».
الرجل اليوم يصف المرأة بأنها الريادية، وبأنها القيادية وغيرها من الأوصاف! فلو سألناه بعض الأسئلة، فهل باستطاعته الرد بصراحةٍ تامة؟ ألم تكن المرأة ريادية وقيادية قبل الثورة؟ ألم تكن تنشئ الأجيال؟ ألم تكن موجودة من قبل؟ هنا يجب على المرأة القول: «لن أدع أحداً يكتب عن قضيتي»، أقول هذا لأن المرأة هي الوحيدة التي باستطاعتها تشخيص قضيتها والبحث فيها وملامسة كل ما يخصها، وأيضاً لأن الرجل لم يتحرر بعد ويتخلص من ذهنيته الذكورية، فمتى فعل ذلك سيكون باستطاعته مناقشة قضية المرأة، لا أن يدلي بخطابات ضمن كتاباته مدعياً بأنه الداعم للمرأة، ثم يعود للمنزل ويصبح المستبد المتسلط بحق أخته وأمه أو زوجته أو بنته.
إذاً عليك أيتها المرأة الدراسة بعمق والتقدم بشكل أسرع تزامناً مع وتيرة الأحداث المتقدمة في المنطقة.

التعليقات مغلقة.