سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أدب المذكرات

دلشاد مراد – 

في خضم الحجر الصحي المنزلي الذي يطبقه مواطنو شمال وشرق سوريا، لوحظ في المشهد الأدبي والثقافي أزدياد في الأنشطة والممارسات ذات العلاقة المباشرة بالنتاجات أو التدوين الكتابي، فعلى سبيل المثال، بدأ بعض الكتاب أو الأشخاص الذين أصبح لهم تجربة وسنوات في العمل الأدبي أو الإعلامي بتدوين مذكراتهم اليومية، ونشرها على مدوناتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، أو تدوينها في كتاب.
وبغض النظر عن تضمين تلك المذكرات على عنصر المهنية أو الاحترافية أو على خلاف ذلك، إلا أنها تعتبر محاولات ذات منحى إيجابي على طريق إشاعة شكل أدبي جديد على الساحة الأدبية والثقافية في مناطقنا، والذي يتمثل بـ “أدب المذكرات”.
يعرف “أدب المذكرات” بأنه أحد الفنون أو الأشكال الأدبية، الذي يدون فيه الكاتب ما يمر به في حياته اليومية من أحداث من خلال التمحور حول نفسه وعلاقاته بالأحداث الجارية في زمانه، أو قيام أحدهم بالكتابة في سياق مشاهدته وشهادته على مجريات الأحداث في عصره، أو تسجيل شخصية ما تجربته الرائدة في مجال ما وخاصة في حقول الإدارة والنضال السياسي والإعلام والحروب… وغيرها. وغالباً ما يكون كاتب هذا النوع من الأدب ذا شخصية أو مكانة مرموقة أو قريبة جداً من شخصية ما، وإلا لن يؤخذ مذكراته محمل الجد أمام الرأي العام.
ويعود أهميته إلى كونه مصدر توثيقي للتاريخ، فقد يقدم معلومات دقيقة أو قراءة خاصة للحوادث من التجربة الخاصة للأشخاص الذين قاموا بفعل صنع الأحداث أو إدارتها والظروف المحيطية بتلك الأحداث، فيما يعتبر مصدراً مشوهاً لتاريخ إن غلبتها المبالغة في المدح الذاتي، أو تحريف في مجريات الأحداث.
ولعل من بين التجارب في كتابة “المذكرات”: يوميات أرنستو تشي غيفارا “مناضل أممي”،  مذكرات تشرشل “رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية”، مذكرات هنري كيسنجر “وزير خارجية أمريكي سابق”، مذكرات أحمد بن بله “رئيس جزائري راحل”، مذكرات نجيب الريحاني “أديب لبناني”، خارج المكان “مذكرات المفكر العربي ادوارد سعيد”، حصاد السنين. وغيرها.
أما كردياً، فنذكر تجارب، مذكرات المناضل مظفر أياتا في كتابه باللغة الكردية “سجن آمد.. صفحة من النار للتاريخ”، والمناضلة ساكنة جانسيز في كتابها بالكردية “حياتي دائماً كانت حرباً” وهي تجمع ما بين السيرة الذاتية والمذكرات النضالية، مذكرات صحفي من كردستان “الكاتب والصحفي عبدالله عباس رئيس تحرير صحيفة هاوكاري”، ومذكرات المناضل أوصمان صبري، وحياتي ككردي “للمناضل نور الدين زازا”، وأيضاً مذكرات السياسي آلدار خليل في كتابه بالعربية “صفحات من ثورة الشعب في روج آفا”، وغير ذلك من التجارب الذي يوثق لأجزاء تاريخية هامة في حياة الشعوب.

التعليقات مغلقة.