الحسكة/ رغد محمد ـ مع انطلاق موسم استلام محصول القمح في إقليم الجزيرة؛ تتواصل عمليات التوريد إلى مراكز الاستلام والصوامع وسط آمال بتحقيق إنتاج وفير هذا العام، إلا إن الموسم الحالي يرافقه استياءً متزايداً لدى المزارعين في ريف الحسكة بسبب آلية التوريد المعتمدة عبر المنصة الإلكترونية.
شهد موسم استلام محصول القمح في إقليم الجزيرة لهذا العام انطلاقة وسط تحديات وصعوبات عديدة واجهت المزارعين بدءاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي مروراً بالاعتراضات على أسعار شراء المحصول، وصولاً إلى آلية التوريد عبر المنصة الإلكترونية التي أثارت استياء شريحة واسعة من المنتجين، ويؤكد مزارعون في ريف الحسكة إن نظام المنصة فرض عليهم أدواراً متأخرة للتسليم، وصلت في بعض الحالات إلى شهر أيلول المقبل؛ الأمر الذي يهدد جودة المحصول المخزن ويحمّلهم أعباءً مالية إضافية نتيجة أجور النقل وانتظار الشاحنات لفتراتٍ طويلة.
ورغم هذه التحديات تواصل صوامع تل حجر في مدينة الحسكة استقبال محصول القمح وفق برنامج عمل منظم يبدأ منذ وصول الشاحنات إلى مركز الاستلام، مروراً بعمليات الوزن والتحليل المخبري وانتهاءً بتفريغ المادة داخل الصوامع بحسب نوعيتها، ويأتي ذلك في وقتٍ تشهد فيه المنطقة موسماً زراعياً واعداً بفضل الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال فصل الشتاء، وأسهمت في رفع إنتاجية القمح وتحسين جودته ما يجعل التوقعات تشير إلى تحقيق كميات كبيرة من المحصول هذا العام.
وبين مطالب المزارعين بتسهيل إجراءات التوريد وتسريع الأدوار وجهود العاملين في الصوامع للالتزام بالأنظمة المعتمدة واستيعاب الضغط الكبير الناتج عن وفرة الإنتاج، يبقى القمح محصولاً استراتيجياً يشكّل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي في المنطقة، الأمر الذي يستدعي توفير المزيد من الدعم والتسهيلات للمزارعين للحفاظ على هذا المورد الحيوي.
انطلاق الموسم وتجهيز الصوامع
وفي هذا السياق؛ أوضح أمين مستودع صوامع تل حجر في الحسكة “محمد عارف العمر” خلال لقاء خاص لصحيفتنا “روناهي” إن موسم توريد القمح بدأ بتاريخ 9 حزيران 2026 والصوامع استكملت جميع التحضيرات اللازمة قبل بدء عملية الاستلام.
وقال “إن الكوادر الفنية والمخبرية كانت جاهزة لاستقبال المحصول كما تم تجهيز القبانات وتنظيم الأدوار على المنصة الإلكترونية قبل أيام من انطلاق عملية التوريد، بهدف ضمان سير العمل بشكلٍ منظم واستقبال الكميات الواردة من المزارعين”.
وبيّن العمر: “إن عملية الاستلام تبدأ فور وصول الشاحنة إلى مركز الاستلام، حيث يتم وزن الحمولة على القبان ثم تؤخذ عيّنات من المادة إلى مخبر التحليل لتحديد الجودة والنوعية، وبعد انتهاء الفحوصات يتم توجيه الشاحنة إلى جورة التفريغ المناسبة وفق تصنيف المحصول”.
وأكد إن صوامع تل حجر استلمت حتى الآن نحو عشرة آلاف طن من القمح وسط استمرار تدفق الشاحنات بشكلٍ يومي.
وتحدث العمر عن الشكاوى الواردة من المزارعين، موضحاً إن العديد منهم حصلوا على أدوارٍ بعيدة عبر المنصة الإلكترونية الأمر الذي تسبب لهم بخسائر إضافية نتيجة أجور النقل وانتظار الشاحنات لفترات طويلة.
وأضاف إن المزارعين يطالبون بتسريع عمليات التوريد خاصةً إن بقاء القمح لفتراتٍ طويلة داخل الأكياس قد يؤدي إلى تضرره وانخفاض جودته، لافتاً إلى “إن الضغط الكبير على مراكز الاستلام يعود إلى كون منطقة الجزيرة من أبرز المناطق الزراعية المنتجة للقمح في سوريا”.
موسم وفير ودعوات لدعم المزارعين
وتطرق العمر إلى “إن محصول القمح لهذا العام يتمتع بمواصفاتٍ جيدة وجودة مرتفعة، الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الموسم الزراعي انعكست بشكلٍ إيجابي على الإنتاج والجودة بشكلٍ كبير هذا ما لاحظناه من خلال استلامنا للمحصول”.
وأشار إلى “إن التوقعات الأولية تشير إلى إمكانية وصول إنتاج المنطقة إلى نحو مليون طن من القمح ما يجعل الموسم الحالي من المواسم الواعدة للمزارعين والقطاع الزراعي عموماً”.
وختم أمين مستودع صوامع تل حجر في الحسكة “محمد عارف العمر” حديثه بالتأكيد على ضرورة دعم المزارعين وتسهيل إجراءات استلام محصولهم، باعتبار أن القمح يعدُّ من أهم المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة، مشيراً إلى “إن نجاح الموسم الزراعي يتطلب معالجة الصعوبات التي تواجه المنتجين وتسريع عمليات التوريد بما يضمن الحفاظ على جودة المحصول وتقليل الأعباء المالية المترتبة عليهم”.