الحسكة/ رغد محمد ـ أكدت نساء في الحسكة أهمية تعزيز دور المرأة في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والإدارية، والحفاظ على المكتسبات التي حققتها خلال السنوات الماضية، مشدداتٍ على ضرورة ضمان حقوقها ومشاركتها الفاعلة في صياغة مستقبل سوريا.
لعبت المرأة في روج آفا وشمال وشرق سوريا دوراً محورياً خلال السنوات الماضية سواءً في مجالات الدفاع أو الإدارة أو العمل المجتمعي، ما جعلها شريكاً أساسياً في مختلف مفاصل الحياة ومع التحولات السياسية التي تشهدها سوريا، تتجدد مطالب النساء بضمان حقوقهن الدستورية والقانونية، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية بما يضمن مشاركتهن الفاعلة في رسم مستقبل البلاد وصنع القرار.
إن المرأة كانت شريكاً أساسياً في عملية التغيير المجتمعي وقدمت تضحياتٍ كبيرةٍ في سبيل الحرية والعدالة، الأمر الذي مكّنها من الوصول إلى مواقع صنع القرار وإثبات حضورها في مختلف الميادين بظل الإدارة الذاتية، والمرحلة الحالية تتطلب حماية منجزات المرأة وتوسيع مساحة مشاركتها السياسية والإدارية، بما يضمن دوراً حقيقياً وفاعلاً لها في بناء سوريا ديمقراطية تقوم على المساواة والشراكة بين جميع شعوب المجتمع.
المرأة كانت في طليعةِ النضال والدفاع عن المجتمع
وفي هذا السياق؛ أكدت لصحيفتنا “روناهي” إدارية مكتب حماية المرأة في الحسكة “نعيمة محمود” إن المرأة عانت عبر التاريخ من التهميش والإقصاء نتيجة هيمنة العادات والتقاليد والسلطة الذكورية، رغم المكانة التي كانت تتمتع بها في مراحل سابقة من التاريخ، وأوضحت: “إن المرأة لعبت دوراً أساسياً خلال الثورات التي شهدتها المنطقة ولا سيما في شمال وشرق سوريا، حيث برز حضورها في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والعسكرية”.
وأضافت “إن تأسيس وحدات حماية المرأة شكّل محطة هامة في مسيرة نضال المرأة إذ كانت في الصفوف الأمامية للدفاع عن مناطق شمال وشرق سوريا في مواجهة مرتزقة داعش، وقدمت تضحياتٍ كبيرة من أجل حماية المجتمع وصون كرامة النساء، كما تمكنت المرأة من إيصال صوتها إلى المحافل الدولية وتسليط الضوء على معاناتها وقضايا العنف والتمييز التي تواجهها”.
وأشارت إلى أن تجربة الرئاسة المشتركة منحت المرأة فرصةً حقيقيةً للمشاركة في صنع القرار وتحمّل المسؤوليات إلى جانب الرجل، مؤكدةً إن النساء أثبتن قدرتهن على القيادة وإدارة المؤسسات “إن المرحلة التي أعقبت سقوط النظام السابق أظهرت تراجعاً في مستوى مشاركة المرأة من خلال محدودية تمثيلها في مواقع صنع القرار والمؤسسات الحكومية”.
وشددت إدارية مكتب حماية المرأة في الحسكة “نعيمة محمود” في ختام حديثها على ضرورة تضمين حقوق المرأة بشكلٍ واضح في القوانين والدستور السوري المستقبلي بما يضمن مشاركتها الفاعلة في بناء سوريا الجديدة: “إن المرأة تشكل نصف المجتمع وتمثل ركناً أساسياً في عملية التنمية والتغيير”.
شريكٌ أساسي في صنع القرار ومستقبل سوريا
من جانبها؛ لفتت الرئيسة المشتركة لكلية العلوم الدينية في جامعة روج آفا “سوسن عبد الأحد” إلى إن المرأة تمثل نسبةً كبيرةً من المجتمع السوري الأمر الذي يجعل من غير المقبول تهميشها أو إبعادها عن مواقع صنع القرار: “إن المرأة في مناطق الإدارة الذاتية تمكنت من إثبات حضورها من خلال نظام الرئاسة المشتركة ومشاركتها الواسعة في المؤسسات والإدارات والأنشطة المجتمعية”.
وأضافت: “إن العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية نصَّ على حماية حقوق المرأة وتعزيز دورها القيادي في مختلف المجالات الأمر الذي ساهم في توسيع مساحة مشاركتها وتحمّلها للمسؤوليات”، ونوهت إلى إن المرحلة الحالية تتطلب من النساء مواصلة العمل والنشاط والمساهمة بشكلٍ أكبر في إدارة الشأن العام، وعدم القبول بسياسات التهميش أو الانتقاص من الحقوق.
وتطرقت سوسن إلى “إن المرأة تمتلك طاقاتٍ وإمكاناتٍ كبيرة يمكن أن تُسهم في بناء سوريا المستقبل، دورها يجب ألا يكون محدوداً أو شكلياً بل يجب أن تكون شريكاً حقيقياً في رسم السياسات واتخاذ القرارات”.
واختتمت الرئيسة المشتركة لكلية العلوم الدينية في جامعة روج آفا “سوسن عبد الأحد” بالتأكيد على أهمية وعي النساء بحقوقهن والدفاع عن مكتسباتهن والعمل على تعزيز حضورهن القيادي في مختلف المجالات لبناء سوريا المستقبل والنهوض بواقع البلاد بعد سنوات وويلات الحروب.
وترى نساء روج آفا أن الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية وتعزيز المشاركة النسائية في مختلف المؤسسات يمثلان خطوةً أساسية نحو بناء مجتمع ديمقراطي يضمن العدالة والمساواة، ويمنح المرأة دورها الطبيعي كشريكٍ فاعل في صناعة مستقبل سوريا.