سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شركة “سادات SADAT” هدف التأسيس ودورها الخفي؟؟؟

إعداد / جوان محمد-

الاعتماد على المرتزقة خطة تُعدّها الكثير من الدول لتنفيذ أجنداتها الاستعمارية في الخارج والقمعية في الداخل، وفي تركيا توجد شركة عسكرية تعمل بعلنيّة وسريّة أيضاً لتجنيد المرتزقة لتنفيذ مخططات أردوغان، إنها شركة سادات، فلِمن تتبع؟ وما هي أهدافها وأعمالها في العالم؟.
شركة سادات SADAT أُعلن عنها في 28 من شهر شباط في العام 2012 في الصحف الرسمية في تركيا، وتأسست من قبل 23 ضابطاً وصف ضباط متقاعدين من مختلف القوات المسلحة للنظام التركي الفاشي، برئاسة عدنان تانريفيردي، بهدف تنفيذ عمليات بعضها مُعلنة وأخرى سرية، وتذكر الشركة عبر موقعها بأنها الوحيدة في تركيا واستراتيجيتها تهدف لتوفير الخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية في مجال الدفاع الدولي، من كافة النواحي الأمنية والعسكرية وتمنح ذلك لـ 22 دولة مسلمة؟!، ولكن حتى الآن لم يصدر أي بيان رسمي من الشركة بأسماء هذه الدول أو حتى نفي من تلك الدول المسلمة بخصوص ذلك.
والهدف الأكبر لهذه الشركة هو توسيع مكانة دولة الاحتلال تركيا في العالم الإسلامي، وهذا الأمر يوضح لنا مدى محاولة تركيا لاستخدام دين الإسلام والمسلمين في تحقيق أهدافها وإرجاع أمجاد السلطنة العثمانية، والتي كانت ترتكب المجازر بحق كافة الشعوب والأديان بدون استثناء.
وتضيف الشركة عبر موقعها إنها تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي على الصعيد الأمني و”عدم التبعية للدول الغربية، ذات الفكر “الصليبي” بحسب قولها، وهذا الأمر الذي يعكس توجهاً إسلامياً سياسياً واضحاً في دلالاته ومعانيه وأهدافه الآنية والمستقبلية، وطبعاً هو ليس أكثر من اتخاذ الدين الإسلامي لصبغة ووسيلة لتمدد نفوذ المحتل التركي.
ويمكن القول إنها نسخة تركية ل “بلاك ووتر”، Black Water الأمريكية، سيئة الصيت أو “فاغنر Wagner الروسية”.
تعرف الشركة بعدة أسماء: “بلاك ووتر تركيا” و”ميليشيا أردوغان” و”الحرس الثوري التركي” و”الجيش السري لأردوغان”.
 من هو “عدنان تانريفيردي “
يعتبر “عدنان تانريفيردي”، هو المؤسس الرئيسي لشركة سادات SADAT، وهو ضابط متقاعد، ويشغل رئيس إدارتها، ويُعرف في الأوساط التركية بعلاقاته المثيرة للجدل داخل وخارج تركيا، والأهم من ذلك فإنه حسب جهات عديدة قريب من الجماعات الإسلامية المتشددة في الوطن العربي والعالم.
وكان أردوغان، قد أصدر قراراً بتعينه بهيئة السياسات الأمنية والخارجية، وهي إحدى الهيئات التابعة للرئاسة الحكومة التركية الاستبدادية. واعتبر تعيين تانر يفيردي، المقرب من التيارات والجماعات الإسلاموية في الوطن العربي والعالم، مكافأة من أردوغان لمؤسس سادات على جهوده في دعم النظام التركي القمعي.
ويشغل تانر يفيردي إضافةً إلى منصبه في قيادة “سادات” وتلك الهيئة، منصب كبير المستشارين لأردوغان بحيث أصدر في 16 آب 2016 قراراً يقضي بتعيينه في هذا المنصب، أي بعد نحو شهر من الانقلاب الفاشل في منتصف تموز من العام ذاته.
ويذكر تانر يفيردي: «إن القوات المسلحة التركية تقدم خدمات في مجال التعليم والاستشارة والتجهيز لـ 22 دولة إسلامية، لهذا قررنا تلبية هذه الاحتياجات بدعم من 64 ضابطاً”.
وهذا الأمر يدل مدى تفاعل الكثير من الدول الإسلامية مع هذه الشركة التي تعمل لزعزعة أمن واستقرار بلدان الكثير من المناطق في العالم، وكما هو الحال حالياً في سوريا وليبيا، ويتوضح من الأمر تحصن أردوغان بهذه الشركة بسبب خوفه الدائم من الانقلاب عليه وتعتبر الشركة بمثابة القوة الوحيدة التي تتبع لأردوغان بشكل كامل، بل وصل لمنحها صلاحيات واسعة النطاق، قد لا يمتلكها الجيش التركي نفسه، ما يمكن وصفه بأنه شبه حصانة قانونية أمام أي مساءلة قضائية.
وفي هذا الصدد يمكن التذكير بأن مديرية الشؤون الدينية في تركيا، أصدرت تعميماً في تشرين الأول 2016 يقضي بتشكيل تنظيم عمل الشباب التركي، وإلحاقهم في المساجد، وهو ما يعرف “فروع للشباب” والتي تم إلحاقها بعشرات الآلاف من المساجد في مختلف أنحاء البلاد. وبموجب الخطة؛ فإن 20 ألف مسجد سيضمون فروعاً للشباب بحلول عام 2021، وصولاً إلى 45 ألف مسجد ووفقاً لتقديرات مراقبين سياسيين.
وهذا الأمر يوضح كيف تُسخّر تركيا الفئة الشبابية لخدمة أجنداتها الاحتلالية، بالإضافة لاستغلال بيوت الله بعيداً عن العبادة، ووضع الدين كعباءة يستغلها المحتل التركي لغسل عقول الشباب التركي وجعله وقوداً لمخططاته الاستعمارية والاحتلالية في المنطقة، بعيداً عن تنميته على أفكار الدين الحنيف بل تربيهم على الحقد والكراهية وخاصةً للشعب الكردي.
والجدير ذكره بأن الاستخبارات الفرنسية، كانت أول من لفتت الانتباه إلى أنشطة “سادات” المشبوهة في المنطقة. وقد ذكرت تقارير الاستخبارات الفرنسية، أن “سادات” تقوم بأنشطة التدريب والاستشارات العسكرية في دول ليبيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، وذكرت هذه التقارير، في تعليقها على هذه الشركة، أنها “كانت تتستر وراء ستار ديني، وتستغل علاقاتها الوثيقة بـ أردوغان، حتى تنفذ مهمتها”. وأشارت نفس التقارير كذلك إلى أن غالبية الضباط العاملين في “سادات” يتألفون من الذين طُردوا من القوات المسلحة التركية بسبب أنشطتهم وأفكارهم الرجعية.
كما أن “سادات” وحسبما تشير بعض المصادر بأنها تضم الآن عناصر ما تسمى قوة أسد الله السرية، التي ظهرت خلال فترة التسعينيات خلال هجمات جيش الاحتلال التركي للمدن في المناطق الكردية بباكور كردستان. ويُذكر أن “صورتها الأيديولوجية وخبرتها شبه العسكرية وعلاقاتها الوثيقة مع الحكومة” هي التي أهلتّها لتصبح حليفاً مثالياً لإدارة ‘الحرب القذرة” ضد الجماعات المعارضة للنظام الرجعي التركي”.
ووفقاً للمعارض التركي والقيادي بحزب الشعب الجمهوري، فكري ساغلار فإن شباب حزب العدالة والتنمية، وما يُعرف بـ “جمعية الغرف العثمانية”، أو فروع الشباب، يلتحقون بمخيمات سرية تنظمها شركة سادات، وهو ما يشكل نواة لتشكيل ميليشيات خاصة بأردوغان. وحزب العدالة والتنمية هو من كان وراء فكرة تنظيم الشباب التركي، والعمل على إقامة ميليشيات عسكرية خاصة بهم، بحسب الصحفي التركي ” جان آتاكلي” وذلك بهدف المحافظة على وجود الحزب وقادته، والعمل على تحقيق توازنات سياسية وعسكرية في تركيا وداخل المجتمع، بغية القضاء على أي تحرك قد تقوم به قوى تنتفض من داخل المجتمع ضد حزب العدالة وزعيمه أردوغان.
لكن الأهم والجوهري في الأمر أن كثيراً من الأوساط التركية المعارضة تعتقد أن تأسيس أردوغان لميليشيات خاصة به، عائد إلى عدم ثقته في الجيش التركي، وخوفه من احتمالات أن تقوم شخصية عسكرية في الجيش بتنفيذ عملية انقلاب عسكرية، أو خشية بروز أي أقطاب قوية داخل الجيش.
 دور شركة سادات
تلعب الشركة دور هاماً في تأمين التدريبات للقوات الجوية والبحرية والبرية للدول الطالبة لذلك وتقوم على تدريبات للاستخبارات ويذكر الباحث التركي بوراق بكديل والذي كتب دراسة مطوّلة عن الشركة ونشرها في المعهد الأمريكي “جيت ستون”، للدراسات السياسية والدولية، وتحدث عن مهام هذه الشركة بالتفصيل وعن مهامها المتعددة وتشكيل ميلشيات عسكرية تساند حروب أردوغان الداخلية والخارجية ويقصد هنا الباحث بالحروب الداخلية هو القضاء على أي حركة تمرد داخل تركيا تقوم في وجه أردوغان.
تعتبر “سادات” بديلة للاستخبارات والجيش في تأمين حمايته الشخصية في قصره، فهو قد أوكل إليها مهمة إعادة هيكلة الجيش التركي، حيث تم تقليص عدد أفراده نحو 200 ألف عسكري من مختلف الرتب العسكرية، لينخفض العدد من حوالي 561 ألفاً إلى 351 ألفاً، وفقاً للبيان الصادر عن هيئة الأركان التركية في 10 أيلول من العام 2016، وذلك تحت مظلة قانون الطوارئ.
وفي ما يتعلق بالمعسكرات التدريبية للشركة فليس معلوماً بالضبط العدد الكلي للمعسكرات التدريبية التابعة لشركة سادات SADAT، إلا أن من أهمها معسكرها الرئيسي في باكور كردستان، وقد تم إنشاؤه في منطقة ريفية على طريق آمد “ديار بكر”، والتي كانت تضم عدداً كبيراً من مرتزقة داعش والذين تم القضاء عليهم عسكرياً في سوريا على يد قوات سوريا الديمقراطية في شهر آذار من العام 2019، بالإضافة إلى مرتزقة حزب الله التركي، وعناصر من الجماعات المتشددة، حيث تلقى هؤلاء تدريبات مختلفة في مجالات فنون القتال والحرب غير النظامية، ويضم هذا المعسكر ثلاثة مخازن سلاح في مناطق الحدائق والغابات القريبة.
كما تمتلك الشركة معسكرات أخرى في معظم المناطق مثل باتمان وأروفه ووان. فهناك مركز للتدريبات الأولية في يايلاداغ وقد تم إنشاؤه على أراضٍ تابعة للقوات البحرية، وتتلقى عناصره تدريبات عسكرية واستخباراتية وتقنية ومهارات استخدام الآليات الحربية.
ولشركة SADAT معسكرات تدريب أيضاً في مدينتي توكات وكونيا، وهو ما أكدته تصريحات وزيرة الداخلية السابقة ورئيسة حزب ” الجيد” ميرال أكشنار، المنشقة عن حزب الحركة القومية المتحالف مع أردوغان حيث حددت في تصريحاتها لصحيفة ” سوزجو” التركية أماكن وجود معسكرات سادات.
 هل كان لـ سادات يد في تشكيل فصائل المرتزقة المختلفة وداعش؟
عملت دولة الاحتلال التركي على التدخل في الشأن السوري بهدف توسيع مخططاتها الاستعمارية، وإعادة العهد العثماني وذلك عبر شراء مرتزقة من السوريين وكوَنت منهم فصائل عسكرية عملت على مهاجمة مختلف المناطق بسوريا بدعم جوي، وآخرها كان احتلال مدينتي سري كانيه وكري سبي، وعن دور شركة سادات في تجنيد المرتزقة السوريين على مختلف تسمياتها الجيش الحر، الجيش الوطني السوري، وباقي الفصائل والقوات التي لا تعتبر قوات وطنية بل قوات ارتزاق بامتياز وبايعت الكثير منها داعش وهيئة تحرير الشام جبهة النصر سابقاً، والدليل تم تسفير الآلاف منهم إلى ليبيا في خطوة أكدت بأنهم ليسوا أكثر من مجرد مرتزقة.
وبهذا الصدد اعترف الجنرال تانر ييفردي رئيس الشركة خلال مشاركته في أحد البرامج الإذاعية، أن «شركة سادات، تولت تدريب وتأهيل عناصر ما يسمى الجيش السوري الحر في معسكرات داخل تركيا للمشاركة في الأعمال القتالية داخل سوريا.
في حين يشير حساب “قطر يليكس”، إلى أن شركة سادات قامت بدعم تنظيمين مسلحين في سوريا تربطهما علاقة بمرتزقة داعش.
وخلال حوار أجراه مع موقع “خبر تُرك” الإخباري، تطرق فردي لعدد من الملفات الأمنية المتعلقة بتركيا، من بينها ملف الفصائل المرتزقة فذكر أنه أجرى زيارة لأحد مخيمات اللاجئين في مدينة هاتاي المتاخمة للحدود مع سوريا، وبحث مع الموجودين تأسيس جبهة مسلحة لمقاومة النظام السوري، وخلال الحوار تجنب تانر يفيردي تقديم مزيد من المعلومات حول اللقاء وما نتج منه، لكنه اكتفى بالقول:” توصلنا معهم لاتفاق مشترك، وأبلغنا الجهات الرسمية التركية بالتحرك في هذا الصدد”.
 ليبيا تُعيد سادات SADAT للواجهة من جديد
دولة الاحتلال التركي لم تعد تكتفي بسوريا والعراق بل تهدف لتوسيع رقعتها الاحتلالية وأبرمت اتفاقاً مع حكومة السراج بليبيا والتي لاقت معارضة دولية وعربية ومحلية من البرلمان الليبي على وجه الخصوص، ولكن رغم ذلك أرسل أردوغان مرتزقة من القوات التي تعمل تحت أمرته مما يسمى الجيش الوطني السوري، إلى ليبيا.
فقد ذكر موقع راديو فرنسا الدولي أن أردوغان يحاول فرض سيطرته وبسط أذرعه العسكريَّة والاستشارية على معظم القطاعات الحيوية في ليبيا تحت مسمى مساندة حكومة السراج ، وبحسب موقع “سادات” فإن عملها لا يقتصر على تقديم الدعم اللوجستي أو الفني بل يمتد لحماية الشخصيات والمنشآت في ليبيا.
وتطرقت وثائق مسربة من الاتفاق بين دولة الاحتلال التركي والسراج للجوانب الاستخباراتية والتسليحية والتدريبية، وإنشاء القوات وغيرها من المسائل العسكرية، بما يتيح لتركيا إحكام قبضتها على بلد غارق في الفوضى. لكن البند المتعلق بالتزام تركيا بتوفير التدريب والاستشارات الأمنية وتبادل الخبرات في التخطيط والدعم كان من أهم البنود التي أثارت حفيظة المعارضة التركية، وجعلت ملف شركة سادات يتصدر الواجهة من جديد.
وكانت صحيفة “أحوال تركية”، قد أشارت إلى أن اتفاق التعاون العسكري بين تركيا وليبيا يتضمن بنوداً بشأن ” استضافة أفراد” أتراك، وتساءلت الصحيفة فيما إذا كان المقصود بذلك استضافة عناصر من شركة سادات؟.
وفي السياق ذاته أوضح تانريفردي في تصريحات نشرتها صحيفة ” أكشام” التركية، بتاريخ 17 كانون الأول 2019، أن تركيا تحتاج إلى شركات عسكرية خاصة تقوم باستخدام العسكريين المرتزقة، مثل شركتي: Black Water وWagner الروسية، قائلاً: ” إذا أرسلت تركيا جنوداً مرتزقة إلى ليبيا سيكون ذلك أكثر فائدة”.
بيدَ أن ما حصل أن أردوغان أرسل فعليا عدداً كبيراً من المرتزقة السوريين الذين تم تدريبهم عبر الشركة طوال السنوات الماضية، وتمت الاستعانة بهم خلال العملية العسكرية التركية في شمال سوريا، وتشير المعلومات إلى أنه تم نقل مجموعات من ” المرتزقة السوريين” عبر أربع طائرات، فضلاً عن أوامر صدرت للجنرالات المتقاعدين من المخابرات التركية والعاملين بالشركة بالتوجه إلى الأراضي الليبية لتدريب عناصر لحكومة السراح. وبالفعل، ووفقاً لتقديرات الصحافة التركية وكثير من المتابعين، فقد أسندت المهمة كاملة إلى شركة سادات.
لم يعد خافياً تدخل دولة الاحتلال التركي بشؤون الغير ومحاولتها لبسط نفوذها وإعادة العثمانية من جديد على الكثير من المناطق في العالم، المتأكلة بحروبها وصراعاتها الداخلية، ووجدت ذلك عبر خلق شركات أمنية، مثل سادات كوسيلة لتحقيق التمدد الإقليمي وسط سكوت دولي وعربي، ودائماً في أي تحرك تركي لتوسيع نفوذها الاحتلالية، لا يوجد موقف حقيقي ومتحرك على الأرض عالمياً بل دائماً تبقى في خانة البيانات والإدانات الكلامية فقط، ولذلك مازال أردوغان ماضياً في مخططاته الإجرامية في المنطقة بشكلٍ عام، بينما في سوريا فقط يلاقي المقاومة والصد فقط من قبل شعوب شمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية.

التعليقات مغلقة.