سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مريانا مرَّاش… أول رائدة للأدب النسوي في سوريا

إعداد/ هايستان أحمد-

كاتبةٌ وشاعرة سوريّة، ولِدت وتوفيت في مدينة حلب السوريّة، اسمها مريانا فتح الله نصرالله بطرس مراش، برزت خلال حركة النهضة العربيّة، إذ تُعتبر من أوائل النساء اللواتي كتبنَ في الصحف العربيّة، كما كانت أول كاتبة سوريّة تقوم بنشر مجموعة شعريّة.
 أعادت مريانا مرَّاش إحياء تقليد الصالونات الأدبيّة في الشرق الأوسط، عاشت في سورية ولبنان وبعض بلدان أوروبا،. التحقت بالمدرسة المارونية في الخامسة من عمرها، ثم أتمت تعليمها الابتدائي في مدرسة مار يوسف بحلب، بعدها انتقلت إلى المدرسة الإنجليزية في بيروت، تلقت علوم الصرف والنحو والعروض على والدها، وتتلمذت أدبيًا على شقيقيها اللذين أشربا قلبها حب الأدب والشعر، فحفظت الكثير من شعر عمر بن الفارض، كما تلقت دروسًا في الموسيقى وأتقنت العزف على القانون والبيانو كان بيتها ملتقى أدباء وشعراء عصرها ومنهم: قسطاكي الحمصي، وجبرائيل الدلال، وكامل الغزي، ورزق الله حسون، وغيرهم.
ولدَت مريانا مراش في مدينة حلب التابعة آنذاك لسوريا العُثمانيّة عام 1848م، لعائلة تتبع الطائفة الملكانيّة، كانت عائلتها تعمل في التجارة وكان لها اهتماماتٌ أدبيّة، كانت قد تأسَّست وترسَّخت عائلة المرّاش في الأوساط الحلبيّة، كانت حلب آنذاك مركزاً فكرياً رئيسياً، إذ ضمَّت في ذلك الوقت العديدَ من المفكرين والكتّاب المهتمين بمستقبل العرب. تعلّمت عائلة مرَّاش اللغتين العربيّة والفرنسيّة ولغات أجنبيّة أُخرى (كاللاتينيّة والإنجليزيّة)، في مدارس التبشير الفرنسيّة. وتعلّمت في وقت لم تتلقين النساء في الشرق الأوسط تعليماً بشكل كبير، إذ مثَّل تعليم والدي مريانا مراش لمريانا تحدياً للاعتقاد السائد آنذاك بأنه لا يجب تعليم الفتيات، وقد قالت مارلين بوث عن تلك الفترة بأن الوضع وصل آنذاك إلى حد أنه «لا ينبغي على الفتاة أن تجلس في غرفة استقبال الرجال». وهكذا، كانت أول سيدة عربية تكتب في الصحف مقالات متنوعة، كما كانت صاحبة أول صالون أدبي تقيّمه سيدة عربية. كانت سفرتها إلى أوروبا عميقة الأثر في نفسها إذ عاينت أسرار التقدم وأساليب التمدن في مجتمعاتهم.
نتاجاتها الأدبيّة
 تنوعت أغراضها الشعرية فوسعت من نطاق اهتماماتها. كان لسفرها إلى أوروبا ومعايشتها طبيعة المجتمع هناك أثره في تشكيل رؤيتها للمرأة العربية، فلم تقف
بشاعريتها عند حدود ما يشغل المرأة من عواطف وأحاسيس ذاتية، وإن0ما جمعت بين المدح والحكمة والرثاء، والغزل وشعر المناسبات والإلهيات والإخوانيات، اقتصر مدحها على بعض رواد صالونها من رجال السلك الدبلوماسي، وعلى عدد من رجال الحكم من عرب وأتراك، ويكاد رثاؤها ينحصر في أهلها وأقاربها، حافظت على العروض الخليلي والقافية الموحدة.
كتب المؤرخ الحلبيّ محمد راغب الطبّاخ أنها كانت إحدى الشخصيّات الفريدة في مدينة حلب، إذ يقول: “فنظر الناس إليها بغير العين التي ينظرون بها إلى غيرها”، ويكمل قائلاً: “وتهافت الشبان على طلب يدها”، إذ أنه ورغم تقدَّم الكثير من الشباب لخطبتها، إلا أنها آثَرَت في البداية أن تبقى عزباء. إلا أنها اقتنعت بالزواج بعد وفاة والدتها”.
صفحة عنوان كتاب” بنت فكر” لمريانا مرّاش
 بدأت مرّاش أوائل سبعينات القرن التاسع عشر بكتابة مقالات وقصائد للجرائد الدوريّة، ولاسيّما” الجنان “و”لسان الحال” في بيروت،  انتقدت في مقالاتها ظروف المرأة العربيّة، إذ حثَّت النساء العربيّات بغض النظر عن انتماءاتهن الدينيّة، على السعي للحصول على التعليم والتعبير عن أنفسهنّ في الأمور التي تهمّهن.
نشرت مريانا مراش مجموعتها الشعريّة “بنت فكر” في بيروت عام 1893م. وقد احتفت مجلة الجنان بمقالة مريانا مراش الحلبية، رددت فيه بشكلٍ أو بآخر الأفكار التي طرحها بطرس البستاني، منقبل نحو عقدين من الزمن، فأعطت المجلة للمقالة عنوان “شامة الجنان”، تعبيراً عن ذلك الاحتفاء، إذ كانت هذه المقالة المساهمة الصحافية النسائية الأولى التي تتطرق إلى موضوع المرأة وحقوقها وواجباتها ودورها في المجتمع، وقارنت في مقالتها بين خصال المرأة والرجل، شارحة معنى الشجاعة الأدبية بأنها “الصبر على الحوادث واحتمال الأكدار والكوارث”، لا “الجسارة والاقتحام نظير الرجال”، وشددت على أن نساء أوروبا “لم يحصلن على المراتب بالفعل إلا بمساعدة الظروف هناك وشيوع التمدن”، وقالت: “فلنحو ذلك نحن بالقوة حتى إذا ما اضطرنا الحال وساعدتنا الظروف ونكون أكفاء أن نقوم بذواتنا”، داعية بنات جنسها إلى المساهمة في الأدب والمعارف وعدم الأصغاء “لما اقترف به علينا بعض المغرضين بنفيهم عن صلاحيتها”، وبعد ذلك بدأت النسوة بنشر مقالاتٍ وتقارير عن حقوق المرأة على دربها للدفاع عن المرأة والمطالبة بمساواتها بالرجل وتوظيف إمكاناتها في الأدب.
وقد قالها عنها الكثير من الأدباء أنها: “مريانا مراش رقرقة الشمائل، عذبة المنطق، طيبة العشرة، تميل إلى المزاح، وقد تمكن منها داء العصاب في آخر سنين حياتها حتى كانت تتمنى الموت كل ساعة. عاشت مريانا حياتها في جو من النعم والألم، عاشت مع الأدباء والشعراء ورجال الفن وقرأت ما كتبه الأدباء الفرنسيين وأدباء العرب فتكونت لديها ثقافة تجمع بين القديم والحديث، وفي عام 1919م، وافتها المنيّة في مدينتها حلب عن عمرٍ يناهز 71 عاماً.

التعليقات مغلقة.