سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مهاباد…. شمعة الكُرد التي أطفأتها المصالح الدولية

وكالات

يصادف اليوم 22/1/  ذكرى إعلان جمهورية مهاباد الكردية التي أعلنها “القاضي محمد” بتاريخ 1946/1/22، روجهلات /شرق/ كوردستان. جمهورية مهاباد تأسست في أقصى شمال غرب إيران “روجهلات كوردستان” حول مدينة مهاباد التي كانت عاصمتها، وكانت جمهورية قصيرة العمر مدعومة سوفيتياً كجمهورية كردية أُنشأت سنة 1946م، ولم تدم أكثر من أحد عشر شهراً.
عاش الكرد في العصر الحديث تجربتين للحكم المستقل أو شبه المستقل كانت أولاهما تجربة جمهورية مهاباد في إيران والثانية كانت تجربة الحكم الذاتي في باشور كردستان منذ عام 1992م، ولكل من التجربتين دروس وعبر ومعانِ خاصة لدى الكرد الذين تأرجحت قضيتهم بين الكفاح من أجل تقرير المصير وبين رفض الأنظمة الحاكمة في الدول التي توزعوا السيطرة عليها الاعتراف بحقوقهم.
ولدت جمهورية مهاباد عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية نتيجة عوامل دولية، تمثلت في الصراع البريطاني السوفياتي على تقاسم النفوذ في إيران بهدف الاستفادة من الثروة النفطية فيها، وعوامل داخلية خاصة بالكرد تتمثل في حرمانهم من التمتع بالحقوق القومية والسياسية أسوة بباقي الشعوب الأخرى بإيران في ظل دستور 1906.
كان الكرد يؤلفون ثالث أكثرية في إيران بعد الفرس والأذربيجانيين، أي حوالي سدس العدد الكلي لسكان إيران، ومع ذلك بدأت ومنذ أوائل الثلاثينيات سياسة صهرهم في إيران من خلال منع استخدام اللغة الكردية في المدارس والدوائر وترحيل الكرد وتغيير أسماء المدن الكردية، الأمر الذي حفز على نمو حركة قومية تحررية كردية منذ أوائل الأربعينيات من القرن الماضي اتخذت شكل تنظيم سياسي تجلى في تشكيل الحزب الديمقراطي الكردستاني/إيران بزعامة قاضي محمد.
تم إعلان ولادة (جمهورية مهاباد الشعبية الديمقراطية) الكردية بواسطة زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران قاضي محمد في 22 كانون الثاني عام 1946م، وعاصمتها مهاباد, وشملت مساحتها 30% من المساحة الإجمالية لشرق كردستان. وجاء إعلان تأسيس الجمهورية بعد بضعة أيام من قيام الحكومة الإيرانية بتقديم شكوى إلى هيئة الأمم ضد الاتحاد السوفياتي متهمة إياه بالتدخل في شؤونها الداخلية وعدم تنفيذ بنود معاهدة 1942م.
 انهيار الجمهورية الكردية
وأصبحت إيران بعد الانسحاب السوفياتي جزءاً من منطقة النفوذ البريطاني والأميركي، وكانت تصفية جمهوريتي مهاباد وأذربيجان جزءاً من أولى نتائج هذه المتغيرات، إذ إنه بعدما تأكد قوام السلطنة من حقيقة الموقف الأنجلو أميركي الداعم لإيران, وبانسحاب القوات السوفياتية قامت القوات الإيرانية في كانون الأول عام 1946م، باقتحام جمهورية أذربيجان ثم بعد ذلك بأيام اقتحمت هذه القوات جمهورية مهاباد لتقضي على هذه الجمهورية الفتية، ثم لتقوم بعد ذلك وتحديدا في آذار 1947 م، وبإعدام قاضي محمد وعدد من معاونيه من قادة الجمهورية ومناضلي الحركة الكردية.
لم يكن شعار جمهورية مهاباد الانفصال بل الحصول على حق الحكم الذاتي رسمياً داخل إيران. وشهدت التجربة التي استمرت نحو أحد عشر شهراً تشكيلات وزارية بزعامة قاضي محمد وقوات عسكرية محلية بزعامة مصطفى البارزاني.
وتمثل جمهورية مهاباد نقطة التحول في المطالب القومية الكردية من حيث الإعلان عن شكل من أشكال التنظيم الإداري السياسي، وإليها يعود الفضل في إنشاء أول مسرح كردي واستعمال اللغة الكردية في التعليم وجعلها اللغة الرسمية في الجمهورية وإنشاء جيش كردي وإذاعة كردية وتكوين نقابات مهنية وفي إغناء الصحافة الكردية والإصلاحات الزراعية والإدارية وفي إعطاء دور للمرأة وتطوير الفن الكردي وتحريك القضية الكردية دولياً ….
وهناك بالطبع عوامل عديدة دولية وإقليمية وداخلية أدت إلى الانهيار السريع للجمهورية الوليدة، وتمثلت أبرز العوامل الدولية في الصراع السوفياتي مع الغرب الذي استثمرته حكومة طهران.

التعليقات مغلقة.