سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

احترام المواعيد.. تنظيم وتهذيب

سوزان علي –
تفاصيل صغيرة نعيشها في حياتنا اليومية؛ تترك خلفها انطباعاً لا يمحى بسهولة، وتولد في نفوسنا بذرة الإحساس بوجود مشكلة أو خلل لدى ما يقابلنا من الأشخاص… هذه التفاصيل أحياناً تكون ذات مغزى كبير في حياتنا، فهي تدل علي شخصياتنا، وطبائعنا ومدى التنظيم في حياتنا، ومن هذه التفاصيل الصغيرة التي قد تتحول إلى عادات يومية؛ عدم احترام المواعيد…
تكثر ظاهرة الإخلال بالمواعيد في مجتمعنا، حيث غدت عادة يومية لا يشعر صاحبها بمدى مخالفة القيم والضوابط المجتمعية، معتقداً أنه أمر اعتيادي. ولكن؛ في الحقيقة الإخلال بالمواعيد ينمُّ على التربية التي نشأ عليها الفرد ومدى التنظيم في حياته. واحترام الوقت أو المواعيد؛ قيم انتقلت إلينا عبر الذاكرة المجتمعية، وهي تدل على شخصية صاحبه سواء سلباً في الإخلال به أو إيجاباً باحترامه، فالكثيرون من أبناء المجتمع الشرق أوسطي يخلفون في مواعيدهم، ويتأخرون، سواء على الصعيد الشخصي أم على صعيد النشاطات المقامة، والأمر الأكثر انتباهاً باتت الكثير من المؤسسات في شمال سوريا تنظم نشاطاتها تبعاً لمواعيد أبناء المجتمع، حيث تحدد الوقت على بطاقة الدعوة في حين تتأخر في البدء بالنشاط المقام مدة ساعة أو نص ساعة؛ لحين وصول الضيوف.
وتجدر على المؤسسات أن تقيم نشاطاتها في الوقت المحدد ليعتاد الأفراد على ذلك؛ فالأفراد أيضاً اعتادوا على الوقت الذي تُقام فيه النشاطات وعدم فسح المجال أمام حدوث مثل هذه الحالات والبدء بالنشاط في وقته المحدد حتى وإن حضر عشرة أشخاص فقط؛ كي يحضر المتأخر في الوقت المحدد للنشاط المقام في المرات المقبلة ويندم على إضاعة النشاط بسبب عدم التزامه بالوقت.
الوقت جانب هام في حياة المجتمعات وتدل على رقيها وتقدمها، ويضيع إن لم يقم صاحبه باستثماره والاستفادة منه، وبالتالي يندم على إضاعته دون منفعة، فسبب تراجع بعض المجتمعات إنما بهدر الوقت في اللهو. وسبب هدر الوقت في المجتمع؛ علاوة على عدم التنظيم الشخصي، إنما بنتاج الحرب الخاصة الممارسة على شعوب الشرق الأوسط من قبل الأنظمة الدولتية الحاكمة والرامية لفئة الشبيبة والمرأة بالدرجة الأولى، لسهولة التحكم بالمجتمع عن طريقهما؛ كونهما الفئة الأكثر إنتاجاً، حيث تقوم بإلهاء الشبيبة عن طريق الألعاب الإلكترونية والاستخدام الخاطئ للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لتنحيهم عن أهدافهم ورسالاتهم التي يودون تأديتها في المجتمع؛ مما يشل الجانب الواعي في المجتمع ويسهل التحكم به وتحقيق مصالحها في جني الأرباح واقتناص الأموال؛ وبالتالي استسلام أفراد المجتمع أمام هذه الممارسات وأخذها عادة دون أن يشعر بأهميتها في حياته اليومية.
إن احترام الوقت والمواعيد ثقافة مجتمعية، ويحتاج الفرد للمحافظة عليها إلى التدريب والتنظيم والوعي والاستيقاظ من غفوة وتأثير الحرب الخاصة؛ المستنزفة للعقول، وعدم الانجرار وراء الكسل واحترام انتظار الآخرين له، ووضع نفسه في مكان المنتظر ليشعر بشعوره حين التأخر عن الموعد، والتعامل بالمثل، والتغلب على عادة التأخر والعودة بالنتائج الإيجابية على ذاته مثل تسخير الوقت لصالحه وعدم هدره وبالتالي إفشال السياسات الممارسة عليه.

التعليقات مغلقة.