سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

رزكار قاسم: على النظام السوري ألا يكون أسيراً لسياسيات دول إقليمية

ما نلاحظه من إطلاق التصريحات أو إصدار البيانات هنا وهناك من النظام أو جهات مرتبطة تدل على عدم جدية النظام الدخول في مفاوضات جدية وعدم امتلاكه للمبادرات أو الحلول لحل القضية الكرديّة، على النظام ألا يكون أسيراً لسياسات دولٍ إقليمية كإيران وتركيا التي كانتا سبباً لِما آلَت إليه الأوضاع السورية منذ سنوات، وأدعو النظام إلى الإسراع في فتح باب الحوار دون تردد والابتعاد عن الغرور الناتج عن تحقيق الانتصارات على المعارضة المرتبطة بتركيا وغيرها.
لا أظن أنَّ النظام سيدخل الحوار مع فيدرالية الشمال وإدارتها الذاتية على المدى القريب، بل سيلجأ لاستخدام كل السبُل حتى العسكرية لإرغام الإدارة الذاتية لتقديم تنازلات، انطلاقاً من رغبته وعدم واقعيته من أنه يمكنه العودة الى ما قبل ٢٠١١م غير أنَّ الأمور تتجه باتجاه آخر ليس كما يحلم به النظام. وأثبت الشعب الكردي بتأسيسه للإدارة الذاتية وطرحه لمشروع “فدرالية الشمال” مع الشعوب الأخرى، تمتعه بالإمكانيات والقدرات التي لا يمكن تجاوزها أبداً ، لإيجاد أي حل في سورية، أما مواجهة الاحتلال التركي فهي مسؤولية كل سوري مخلص، والنظام يتحمل الجزء الأكبر لمواجهة هكذا احتلال.
جاء ذلك في حوار لآدار برس مع الدكتور “رزكار قاسم” رئيس حركة التجديد الكردستانيّ – سورية، تركَّز حول المفاوضات بين الإدارة الذاتية والنظام السوري، وما يحاول النظام ترويجه من وجود اتفاق، إضافة إلى تقيمه للوضع العام في سورية. وفيما يلي نص الحوار:
-أكَّدت الإدارة الذاتية في أكثر من تصريح لمسؤوليها أنه لا مفاوضات مع النظام، في ظل ترويج بعض الأخبار من قبل النظام بعقد اتفاقات مع الإدارة الذاتية برأيكم في هكذا حالات هل يمكن أن يبدأ حوار؟
دائماً الحوار هو السبيل الوحيد لحل المشاكل والقضايا المهمة عندما يكون جاداً وعلى أسس قوية وهذا يحتاج إلى إرادة من كل الأطراف، غير أن ما نلاحظه من إطلاق التصريحات أو إصدار البيانات هنا وهناك من النظام أو جهات مرتبطة تدل على عدم جدية النظام الدخول في مفاوضات جدية وعدم امتلاكه للمبادرات أو الحلول لحل القضية الكرديّة حتى الآن.
-هل يمكن أن تتنازل الإدارة الذاتية عن مكتسبات شعوب شمال سورية، بسبب الضغط التركي والإيراني في حال التفاوض مع النظام؟
هنا أودُّ الإشارة إلى نقطة مهمة حيث العودة بسورية إلى ما كانت عليه قبل عام ٢٠١١م هذا أمرٌ مستحيل وعلى النظام أن يدرك ذلك جيداً أنَّ المشروع الفيدرالي المطروح من قِبل الإدارة وشعوب المنطقة هو الحل الأمثل لسورية المستقبل لأنه يخدم الجميع، وعلى النظام ألا يكون أسيراً لسياسات دولٍ إقليمية كإيران وتركيا التي كانتا سبباً لِما آلَت إليه الأوضاع السورية منذ سنوات، وأدعو النظام للإسراع في فتح باب الحوار دون تردُّد و الابتعاد عن الغرور الناتج عن تحقيق الانتصارات على المعارضة المرتبطة بتركيا وغيرها، لأن ذلك من شأنه أن يكون سبباً في إطالة الحرب بأشكالٍ أخرى وهذا لا يخدم أحداً، فالحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة كل القضايا وعلى رأسها القضية الكرديّة.
– في ظل انشغال فصائل المعارضة بالانتهاكات بحق المواطنين في عفرين، هل تتوقعون انتصاراً في درعا؟
باعتقادي سيحرز النظام الانتصار في درعا، لأنه ليس هناك معارضة وطنية بقدر ما هي مجاميع ارتزاقية مرتبطة بدولٍ إقليمية تستخدمها كوسيلةٍ لتحقيق أجنداتها، وأرى أنَّ ما حصل في الغوطة سيحصل في درعا أيضاً والتفاهمات الإقليمية حسب المصالح باعتقادي جاهزة وستدخل حيّز التنفيذ قريباً، وهذا ما معناه أنَّ درعا ستكون في حضن النظام وبكامل مناطقها.
-يبدو أن النظام يقوم بتأجيل الحوار مع الإدارة الذاتية إلى ما بعد الانتهاء من درعا، كيف تقرؤون ذلك؟
بالطبع النظام السوري يشعر في هذه الأيام بنشوة الانتصار بعدما تحقق له المصالحات في الغوطة، والآن يتحقق في درعا، ولا أظن بأن النظام سيدخل الحوار مع فيدرالية الشمال وإدارتها الذاتية على المدى القريب، بل سيلجأ إلى استخدام كل السبل حتى العسكرية منها لإرغام الإدارة الذاتية على تقديم تنازلات. انطلاقاً من رغبتها وعدم واقعيتها بأنه يمكنه العودة إلى ما قبل ٢٠١١م غير أن الأمور تتجه باتجاه آخر ليس كما يحلم به النظام فوجود قِوى دولية في سورية من جهة، والقوة الضاربة على الأرض المتمثّلة بالإدارة الذاتية وقواتها العسكرية، غيرت وستغير الموازين لصالح الشعوب السورية ولسورية المستقبل بنظام حكم جديد ترى فيه الشعوب مستقبلها وتحكم نفسها بنفسهأ.
في الختام كيف تقرؤون الوضع في سورية بعد كلّ هذه التطورات؟
سورية ما بعد ٢٠١١م بالتأكيد لن تكون كما قبلها، والفيدراليّة هي النظام الأمثل لسورية المستقبل، واللجوء إلى الحوار هو الطريق الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه خدمةً للشعوب السوريّة، على النظام وكل من يريد حلولاً اللجوء الى الواقعية في التعامل مع القضايا الأساسية وعلى رأسها قضية الشعب الكردي وحقوقه المشروعة، فبعد مُضي سبعة أعوام على الحرب، أثبت الشعب الكردي بتأسيسه للإدارة الذاتيّة وطرحه لمشروع “فيدراليّة الشمال” مع الشعوب الأخرى، تمتعه بالإمكانيات والقدرات التي لا يمكن تجاوزها قط، لإيجاد أيّ حلّ في سورية، وأما مواجهة الاحتلال التركيّ فهي مسؤوليّة كلّ سوريّ مخلص، والنظام يتحمل الجزء الأكبر لمواجهة هكذا احتلال.

التعليقات مغلقة.